نصوص

فيما يدعو مستشار الرئيس إلى حلّه: حزب تواصل الموريتاني يؤكد أن الشرعيّة يمنحها الشعب

طالب عبد الله ولد أحمد دامو كبير مستشاري الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز في تصريحات استمرت أصداؤها حتى يوم أمس بحل حزب التجمع الوطني للإصلاح والتنمية «تواصل» ذي المرجعيّة الإسلاميّة والذي يقود ثاني كتلة في البرلمان قوامها أربعة عشر نائبا.وجاءت هذه المطالبة ضمن حرب إعلامية وسياسية حامية الوطيس يخوضها حاليا نظام الرئيس محمد ولد عبد العزيز بطرق مختلفة، ضد معارضيه وهي ..

0
12 مايو 2016
مصدر الوثيقة:
الحوار نت
مشاركة

طالب عبد الله ولد أحمد دامو كبير مستشاري الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز في تصريحات استمرت أصداؤها حتى يوم أمس بحل حزب التجمع الوطني للإصلاح والتنمية «تواصل» ذي المرجعيّة الإسلاميّة والذي يقود ثاني كتلة في البرلمان قوامها أربعة عشر نائبا.
وجاءت هذه المطالبة ضمن حرب إعلامية وسياسية حامية الوطيس يخوضها حاليا نظام الرئيس محمد ولد عبد العزيز بطرق مختلفة، ضد معارضيه وهي الحرب التي زادت تصريحات الرئيس الأخيرة من اشتعالها وضراوتها.
وأكد المستشار ولد أحمد دامو في حوار مع قناة «الوطنية» الموريتانية المستقلة «أن التصريحات والنشاطات التي يقوم بها حزب «تواصل» تجاوزت الخطوط الحمراء!، مضيفا «أنه على رئيس الجمهورية والحكومة بوصفهم مسؤولين عن مصلحة البلاد واستقرارها وأمنها أن يفكروا في حل هذا الحزب لأن الديمقراطية اليوم مهددة بفعل تصرفات ونشاطات هذا الحزب».
وأضاف «منذ 2010 وهذا الحزب يعمل على تفكيك الوحدة الوطنية وزج البلاد في الفتنة كلما أتيحت له الفرصة، وهذا الحزب يتوفر على قدرات بشرية ووسائل مادية كبيرة وكل هذا موظف في زعزعة البلاد والعمل على تقويض أمنها واستقرارها».
وقال «إذا كان هناك إجراء يجب اتخاذه في هذا الموقف، يضيف المستشار، فهو فك حزب «تواصل» لأنه بات يشكل خطرا حقيقيا على المسار الديموقراطي وعلى الحريات في موريتانيا»، وهذه مسألة يجب أخذها في الاعتبار لأنها بلغت ما بلغت من الخطورة على ديموقراطيتنا وعلى فضاء حرياتنا».
وما زال حزب التجمع الوطني للإصلاح والتنمية الذي قابلت أوساطه تصريحات المستشار بالاستغراب وبالتعليقات التهكمية على صفحات التواصل، يعد العدة للرد على تصريحات المستشار.
ونقل موقع «زهرة شنقيط» الإخباري المقرب من حزب التجمع عن مصدر في الحزب قوله «إن الطرح الذي ذهب إليه المكلف بمهمة فى القصر الرئاسى عبد الله ولد أحمد دامو، وروج له بعض أمثاله فى الفترة الأخيرة قد يكون منحة لشعب يحتاج إلى الكثير من التضحية غير المقيدة بإكراهات الشرعية القانونية والمقار».
وأضاف المصدر في حديثه «أن الشرعية يمنحها الشعب وقد أكد في أكثر من موقف على تعلقه بنهج الحزب وسلميته واعتداله ونضاله وخطابه، وأكد في أكثر من انتخابات تشريعية وبلدية جرت تحت إشراف السلطة الحالية أنه جزء أصيل من المنظومة السياسية في البلد، وأن مساعي الإقصاء والتهميش غير ممكنة أو مجدية».
وعن إمكانية اللجوء لقرار الحل للتغطية على الجدل الدائر قال المصدر «إن البلد الذي لا يتمتع فيه الدستور بقيمة رمزية لدى صناع القرار، ولا تحترم فيه القوانين ولا الاتفاقيات الدولية من قبل واضعيها والمكلفين بتنفيذها، تكون القرارات الصادرة من وزارة الداخلية أقل قيمة وجدوائية والنكوص عنها أسهل وأكثر تعبيرا عما آلت إليه الحياة السياسية في موريتانيا خلال الفترة الأخيرة».
وحول موقف الحزب من الجدل الدائر في الساحة السياسية ومحاولة بعض أطراف الأغلبية الخروج من مأزق «الحراطين وتصريحات الرئيس» من خلال تحميل حزب «تواصل» مسؤولية التفسير المتداول، قال المصدر «إن الحزب سيعقد اجتماعا طارئا لقيادته، وإن جميع النقاط سيتم الرد عليها بالتفصيل، مع أن محاولة استغباء الشعب غير ممكنة، والخروج من الخطأ بخطيئة أسلوب قديم».
يذكر أن الحركة الإسلاميّة بدأت عملها في موريتانيا منتصف سبعينيات القرن الماضي على يد طلاب بالجامعة  والتزم الإسلاميون في موريتانيا العمل السري منذ 1975 إلى 1991 حيث خرج نشطاؤه للعلن مع بدء دخول نظام الرئيس الأسبق معاوية ولد الطايع في تعددية سياسية وخروجه من النظام العسكري.
وحاول قياديو الحركة عام 1994، تأسيس حزب سياسي سموه «حزب الأمة» غير أن نظام العقيد ولد الطايع وقف دون ذلك فاضطروا لممارسة العمل السياسي من داخل الأحزاب المعترف بها. ثم أسسوا عام 2001 مجموعة الإصلاحيين الوسطيين التي قدمت نفسها للرأي العام على أنها «مجموعة معتدلة في فكرها وسطية في رؤاها بعيدة عن العنف مؤمنة بالديمقراطية»، ولم يشفع كل ذلك لها.
وجددت الجماعة مساعي الحصول على الاعتراف بحزبها بعد سقوط نظام ولد الطايع في انقلاب عام 2005، غير أن المجلس العسكري الذي حكم بعده رفض ذلك. لكنها حصلت في عام 2007 وفي ظل حكم الرئيس الأسبق سيدي ولد الشيخ عبد الله على الاعتراف السياسي بحزبها حزب التجمع الوطني للإصلاح والتنمية.
وحقق هذا الحزب قفزات نوعية في التمدد على الساحة الموريتانية اعتمادا على منهجيته الواقعية القائمة على اقتناص المتاح، كما أثبتت ذلك حملة الانتساب المهيئة لمؤتمره الثاني المنعقد عام 2012، وكما أكدته نتائج الانتخابات البلدية والنيابية التي نظمت أواخر السنة قبل الماضية والتي حصل فيها الحزب على ستة عشر مقعداً نيابياً ليصبح أول كتلة معارضة في البرلمان.
ومرت علاقات حزب التجمع الناشط في منتدى المعارضة في النظام الحاكم حاليا في موريتانيا بحالات مد وجزر، حيث سبق للحكومة أن أغلقت جمعية المستقبل الذراع العلمية والمالية للجماعة، كما أن العلاقات القوية بين موريتانيا ودولة الإمارات المعادية للتيارات الإسلاميّة، تجعل وضعية الحركة الإسلاميّة  بموريتانيا معرضة لكل احتمال.

جميع الحقوق محفوظة لمنصة الذاكرة 2026 ©