فيلم «شيوعيين كنا» لماهر أبي سمرا من الانتماء الحزبي إلى الاحتماء الطائفي
من الأفلام الوثائقية تلك التي حالما تنتهي من مشاهدتها، إلا وتسائل نفسك عن موقعك إزاء ذاتك وبيئتك، إزاء وظيفتك وما كنت تتصور أن يكون وما كان رغما عنك وبمساهمتك أيضا نظرا للبون الشاسع القائم بين أحلام الماضي وواقع الحال ليس فقط هنا، بل هناك كذلك، علما أن في عالمنا العربي، الـ"هنا" والـ"هناك" كلمتان متضاربتان ظاهريا ولكنهما، باطنيا، تدلان على حالة واحدة: الرؤية.
- 15 ديسمبر 2010
- مصدر الوثيقة:
- الحوار نت
من الأفلام الوثائقية تلك التي حالما تنتهي من مشاهدتها، إلا وتسائل نفسك عن موقعك إزاء ذاتك وبيئتك، إزاء وظيفتك وما كنت تتصور أن يكون وما كان رغما عنك وبمساهمتك أيضا نظرا للبون الشاسع القائم بين أحلام الماضي وواقع الحال ليس فقط هنا، بل هناك كذلك، علما أن في عالمنا العربي، الـ"هنا" والـ"هناك" كلمتان متضاربتان ظاهريا ولكنهما، باطنيا، تدلان على حالة واحدة: الرؤية.
فيلم اللبناني ماهر أبي سمرا وعنوانه «شيوعيين كنا» والذي عرض ضمن المسابقة الرسمية لوثائقيات الدورة الأخيرة لقرطاج السينمائي هو فيلم عن الـ»هناك» بالنسبة لنا وإن هو عن الـ»هنا» بالنسبة لصاحبه... وما أن تتقدم في مشاهدة الفيلم إلا وتتفطن إلى تعدد الهنا في تشظّي الرؤية الجماعية وتعددها إن لم نقل في تناقض شظاياها...
هذا الفيلم الفريد في السينما السياسية العربية يميد بين الحميمية ونقيضها إذ هو مبني من أول صورة حتى آخرها على البحث عن الذات وعن الزمن الذي انقضى عبر شهادات ومصائر رفقة أيام النضال الحزبي وما آلوا إليه, بمعنى آخر، الفيلم هو تجل لإشكالية المرور من الانتماء الحزبي حيث التحدي سياسي إلى الاحتماء الطائفي حيث التحدي عقائدي...
رباعي بين المقاومة والتغيير
بعد العناوين يقدم أعضاء الرباعي نفسه كل على حده من حسن علي أيوب وإبراهيم محمد علي الأمين الشيعيان إلى بشار نديم عبد الصمد الدرزي إلى ماهر ابي سمرا (مخرج الفيلم) السني... من الدفاع عن الوطن كمنطلق لانخراطهم في الحزب الشيوعي اللبناني والامتثال لسياسته والانصهار في تصوراته والعمل على تنفيذها على بساط الواقع سواء في التحالفات أو «التماس» إثناء الحرب الأهلية، حتى انفراط العقد السياسي والاعتراف بنغمة تهكم مر «الله كان دائما ضدنا في معاركنا ضد إسرائيل... وهذه المرة، صمود المقاومة (حزب الله)، سميناه نصر إلاهي...» إلا أن الانفصال حصل حينما «حول حزب الله السلاح للجبهة الداخلية لحماية المقاومة»... ونشاهد نقاشا مثمرا بين الرفاق الأربعة يمتزج فيه الماضي بالحاضر، الفردي بالجماعي، السياسي بالعقائدي وكيف كان بالنسبة لهم الخيار صعبا بين «التغيير بدون مقاومة» و»مقاومة بدون تغيير»، ثم هل سيكون تحريرفلسطين على يد حزب الله وعكس ذلك «هل هناك مقاومة علمانية تحرر فلسطين»... الأسئلة المطروحة لا تؤدي إلى الأجوبة بقدر ما تجعلنا نطل على خيارات... انفراط عقد الحزب مع مؤتمره السادس وانهيار الإتحاد السوفياتي وعودة كل رفيق من الرباعي إلى بيته وأهله وذويه وملته وطائفته حيث وجد الأمور كما كانت حينما خرج عن الصف... فما كان له إلا أن يحتمي تحت جناحها، إلا البعض ممن بقوا يتساءلون مثل ماهر أبي سمرا وأسئلتهم أتت بفيلم مثل هذا، يجعلك تعيد النظر في خياراتك، فتقول مثل الرفاق الأربعة «إذا بتحمي حالك، بتحمي أفكارك»... وهي وسيلة لاستمرارية الأفكار، المحرك الأول لكل رؤية للعالم...