فلسفة ليبيا الحرّة:احمد حرشاني
عندما يكون الموت سواء عبر نيران القذافي أو "الناتو" فانا لا أكون . وعندما أكون فالموت لا يكون. تلك هي الحقيقة الدموية في ليبيا الثائرة التي تريد أن تقرر مصيرها بنفسها. إن الأنا الليبي الثائر بلغة السلاح متميّز تمام التميّز عن الجسم الكتائبي والناتوي بما هو عائق وقبر وكهف لحقيقة ليبيا الحرّة ، لذلك فالوصول إلى هذه الحقيقة المقدّسة يستوجب على صعيد الحق / النظرية/الفلسفة فعلا ذاتيا ومقاوما وحرا بمعزل عن كل الأشياء الخارجية ...يستوجب فكرا ذاتيا ،خالصا وإرادة حرّة تنتظم انتظاما ذاتيا. أمّا على صعيد ا
- 31 أغسطس 2011
- مصدر الوثيقة:
- الحوار نت
عندما يكون الموت سواء عبر نيران القذافي أو "الناتو" فانا لا أكون . وعندما أكون فالموت لا يكون. تلك هي الحقيقة الدموية في ليبيا الثائرة التي تريد أن تقرر مصيرها بنفسها. إن الأنا الليبي الثائر بلغة السلاح متميّز تمام التميّز عن الجسم الكتائبي والناتوي بما هو عائق وقبر وكهف لحقيقة ليبيا الحرّة ، لذلك فالوصول إلى هذه الحقيقة المقدّسة يستوجب على صعيد الحق / النظرية/الفلسفة فعلا ذاتيا ومقاوما وحرا بمعزل عن كل الأشياء الخارجية ...يستوجب فكرا ذاتيا ،خالصا وإرادة حرّة تنتظم انتظاما ذاتيا. أمّا على صعيد الواقع /الفعل /الممارسة ، فان الأمر مختلف اذ لا بد ولو بشكل وقتي ( منظومة أخلاقية مؤقتة) من وحدة فاعلة مع هذه الأشياء التي تتميز بالموضوعية والغرابة في علاقة بالذات الليبية المستقلة.
بما انّ الثورات العربية لم تبلغ مرحلة الرشد، فكلها تحيا ما يمكن تسميته بالطفولة الثورية لهذه الشعوب العربية التي راهنت على تقرير مصيرها بالفعل فان ذلك يستوجب الشك في كل الأحكام التي تراكمت سواء طيلة هذه المسيرة الثورية او طيلة المرحلة السابقة لهذه المسيرة.
إن ممارسة فعل الشك هو الضامن الوحيد للوصول لهذه الحقيقة المقدّسة، لكن هذا الفعل ، فعل الشك، لا يعني الرفض أو القبول، بل مجرّد تعليق الحكم. لذلك ، كل مكوّنات المشهد الليبي هي موضوع لمحاكمة العقل المتحرر من الأهواء والعصبية والنزعات سواء كانت دينية أو ثقافية الخ.
بناء على ذلك يمكن أن نصل إلى النتائج التالية:
- الذاتية الليبية ليست ماهية متقوقعة او منغلقة على ذاتها، كما أنها ليست ماهية منصهرة في الآخر الغريب حيث منتهى الاغتراب/الاستلاب. وإنما ذاتية قوامها جدلية الخصوصية والكونية.
- النموذج الثوري الليبي ليس النموذج التونسي او المصري فلكل نموذج خصوصيته رغم واقع البينثورية ( التفاعل بين الثورات ) . وبالتالي لا يمكن أن نقيّم هذا النموذج انطلاقا من نماذج أخرى لان ذلك سيؤدي حتما إلى عملية إسقاط لقيم صالحة في نسق ثوري مجاور لكنها غبر صالحة في النسق الثوري الليبي . فلكل ثورة قيمها ونسقها
- يجب أن يكون الناتو أداة للثوار وليس الثوار أداة للناتو . فسقوط الثوار في الاداتية والموضوعية سيفقد ثورتهم وهجها الإبداعي ويحوّلها إلى جثة هامدة موسومة بالسلبية والاتباعية.
- كل التوقعات التي تتعلق بمصير هذه الثورة ، في هذه المرحلة الصعبة وهي مرحلة الطفولة، خاصة على المدى القريب، ستكون مجرّد تخمينات مثبطة للعزائم، مهما كانت مستنداتها سواء حجة القوة أو قوة الحجة، فكل ثورة ناشئة لها قيمها الخاصة . فالواقع الثوري بما هو واقع إنساني ليس واقعا فيزيائيا حتى تُجرى عليه التجارب ويُعالج وفقا لآلية التفسير بحثا عن روابط موضوعية . وإنما هو واقع فريد ومتميّز ومعقد وغامض يستوجب مقاربات ومناهج من جنس الواقع موضوع الدراسة . علاوة على ذلك ، إن هذا الواقع الثوري ( الإنساني بما تحمل هذه السمة من نسبية وانفتاح وكليّة ) هو واقع بكر لا عهد للشعوب العربية به في الفترة المعاصرة .