فلسطينيّات اتجهن للعمل المسلح يتحدثن عن تجاربهنّ
ما إن تنظم أحد الأحزاب العسكرية الكبيرة في قطاع غزة، خصوصًا الإسلامية منها، نشاطًا جماهيريًا، حتى تلجأ إلى العنصر النسائي، وكثيرًا ما ترصد عدسات الكاميرات عشرات النساء وهن يحملن الأسلحة، إلا أن الوقائع على الأرض تبيّن أن كل تلك الصور ليست سوى إستعراض إعلامي، ولا أساس له على أرض الوقع، إلا من زوايا محدودة للغاية. غزة: التقت "إيلاف" عددًا من النساء اللواتي
- 16 أبريل 2010
- مصدر الوثيقة:
- الحوار نت
ما إن تنظم أحد الأحزاب العسكرية الكبيرة في قطاع غزة، خصوصًا الإسلامية منها، نشاطًا جماهيريًا، حتى تلجأ إلى العنصر النسائي، وكثيرًا ما ترصد عدسات الكاميرات عشرات النساء وهنّ يحملن الأسلحة، إلا أنّ الوقائع على الأرض تبيّن أنّ كل تلك الصور ليست سوى استعراض إعلامي، ولا أساس له على أرض الوقع، إلا من زوايا محدودة للغاية.
غزة: التقت "إيلاف" عددًا من النساء اللواتي انخرطن في صفوف الأحزاب الفلسطينية المسلّحة، وتعرفت على الطريقة التي تجد فيها كل امرأة نفسها لتحقيق "أسمى أمانيها".
"فلسطين" شابة من سكان مدينة غزة، وتبلغ من العمر 29 عامًا، تعمل في المجال النسائي الخيري بحركة الجهاد الإسلامي منذ عام 2003، تتحدث لـ"إيلاف" فتقول: "عملنا اجتماعي إنساني وثقافي توعوي بالدرجة الأولى، وليس عملا عسكريا مقاوما، ولكننا ننتمي إلى حركة مقاومة، أما لقاءاتنا فتكون اجتماعية لبث روح المحبة والتعاون بيننا".
وعن الكيفية والأسباب التي دفعتها للالتحاق في صفوف حركة الجهاد الإسلامي تقول: "التحقت بالحركة منذ أن كنت طالبة في المدرسة من خلال الأهل وأنشطة العمل، ومن حبي الشديد لها، وعملها الجهادي، وأفكار الدكتور فتحي الشقاقي، لا سيما وأنّ الحركة ركزت على القضية الفلسطينية وأنها عنوان المرحلة".
وتتراوح أعداد النساء في صفوف حركة الجهاد الإسلامي من 70 إلى 80 على مستوى مدينة غزة، أما على مستوى القطاع فالعدد أكثر من 300 كما تقول "فلسطين".
وتوضح أنّ خروج الفتيات بزي عسكري على الإعلام في المهرجانات الاحتفالية، لا يعني أنهنّ يطبقن الأعمال العسكرية على أرض الواقع، وتضيف: "عملنا اجتماعي ونتمنى أن يكون مقاوما، ولكن الوضع بغزة مختلف وهناك حصار، وليس هناك مقاومة، ولو أننا في الضفة الغربية، فيمكن أن يكون هناك مقاومة".
وأنهت "فلسطين" حديثها قائلة: "لن أتردد في الانضمام إلى صفوف المقاومة إذا أتيحت لي الفرصة، وجميع النسوة تطالبن بالمقاومة، وكل الشعب يتمنى مقاومة العدو، فمثلاً هنادي جرادات، ومرفت مسعود، وهبة دراغمة نفذوا عمليات استشهادية من حبهنّ للمقاومة، ونحن نتمنى أن نكون مثلهنّ".
للعمل العسكري أسراره
"أم محمد" إحدى النساء اللواتي التحقن في صفوف كتائب الناصر صلاح الدين، الذراع المسلح لحركة المقاومة الشعبية المبايعة لنهج الإخوان المسلمين، والأقرب إلى حركة المقاومة الإسلامية حماس، تقول لـ"إيلاف": "ما دفعني للالتحاق بالمقاومة هو الدفاع عن الوطن وحبنا له، والدفاع عن شرفنا وممتلكاتنا المقدسة وعن الأرض، وكي نكون قدوة لأبنائنا وبناتنا بأن يندفعوا نحو المقاومة". وتتلقى"أم محمد" أوامرها من المسؤولة عنها، فتوضح: "طبيعة عملنا ليست علنية، فالعمل له أسراره، ولا أستطيع الحديث عن آلية العمل، وأين أذهب، وفي أي المناطق أجلس".
وتشير إلى العلاقة ما بين الرجال والنساء في العمل العسكري فتقول: "لنا تنسيق مع الرجال المقاومين، فلهم دور كبير، ولكننا أيضا لدينا أشياء خاصة بنا، فإن كان هناك توجيهات نتلقاها من المسؤولة عنا، وننظم اللقاءات والاجتماعات وأحيانًا الندوات، وبهذه الطريقة نوصل المعلومات إلى بعضنا البعض".
وتضيف: "تدربت قبل سنة، فحملت البندقية والرشاش وأطلقت النار، وكان ذلك في أماكن تدريب سرية، وكنا بصحبة بعض النساء والرجال". وتتحدث عن قبول الأهل لفكرة التحاق المرأة لصفوف المقاومة فتقول: "الأهل لا يرغبون ولا يتقبلون هذا الشيء، ولكنّ الله سبحانه وتعالى راضٍ، أما زوجي وأبنائي فيشجعونني، فهذا فخر وشرف لهم، وليس عيبًا ولا خطأ".
لا دورات عسكرية مخصصة للنساء
"أبو أحمد" الناطق الإعلامي باسم سرايا القدس الذراع المسلح لحركة الجهاد الإسلامي تحدث لـ"إيلاف" حول انخراط النساء في العمل العسكري، فقال: "عمل النساء في المقاومة ليس جديدًا بل هو منذ عهد الرسول صلى الله عليه وسلم، فقد كانت النساء تخرجن مع الجيوش المقاتلة، ويساعدن في تطبيب الجرحى وتقديم الماء والمعونات، أما اليوم فقد اختلفت المهام والرؤية، فهناك مواجهة مفتوحة مع العدو سواء في فلسطين أو كل مناطق المواجهة مع الاحتلال، لذلك اختلفت الوسيلة التي تجاهد بها هؤلاء النسوة".
ويضيف "أبو أحمد": "نحن في الجهاد الإسلامي كنا من أول المبادرين إلى انخراط النسوة في العمل المقاوم، وطبعا سبقتنا كتائب شهداء الأقصى وهذا للتاريخ فقط، وكانت العملية الاستشهادية الأولى لكتائب الأقصى، وبعدها تقدمت سرايا القدس في هذا المجال من خلال عملية الاستشهادية هبة دراغمة في حيفا، وعملية هنادي جرادات أيضًا في حيفا، والكثير من العمليات والواجبات الجهادية التي تنفذها النسوة".
ويتحدث "أبو أحمد" عن لجنة مختصة بالعمل النسائي الاجتماعي والدعوي وليس الجهادي فقط، فيقول: "للتوضيح فقط فإنّ دور النساء في العمل العسكري ليس كبيرًا كما هو دور الرجال، لأنّ هناك مواصفات خاصة يحتاج إليها المقاوم من ناحية البنية والمسؤولية، ولا تتوفر كثيرًا في معظم النساء بسبب الارتباطات الاجتماعية والأسرة والزوج والبيت، وهذه الأمور جميعها تفرض علينا ألا تكون النساء متداخلات بشكل كبير في العمل الجهادي، ولكن هناك نوعيات خاصة جدًا نستطيع أن ندمجها في العمل العسكري".
ويتابع قائلاً: "هناك أمور محددة وخاصة جدًا حسبما يتطلب العمل، فعندما ينتقى شخص لتنفيذ عمل ما، ربما تكون هناك مواصفات في امرأة أفضل من الرجال، لذلك يتم اختيارها، أما أن يتم إعداد دورات مخصصة للنساء للعمل في هذا المجال فذلك غير موجود لدينا".
وإذا ما كانت المرأة ستضيف جديدًا للعمل العسكري إذا ما انخرطت في صفوفها إلى جانب الرجال يقول "أبو أحمد": "لكل إنسان طبيعته، فالرجل يختلف عن المرأة، وربما بعض التسهيلات التي تقابل المرأة تساعدها في الوصول إلى أماكن لا يستطيع الرجال الوصول إليها، وأيضًا طبيعة الإنسان، فالمرأة لديها جرأة وإرادة وشخصية قد تضيف جديد إلى العمل المقاوم، ولديها أيضًا الذكاء، ولا بد أن نعترف بأنّ المرأة في كثير من الأحيان تكون أذكى من الرجل وهذا معروف علميًّا".
ويبين "أبو أحمد" بأنّ العمل المقاوم هو عمل تكاملي فيقول: "ربما تكون هناك إبداعات للنساء في العمل المقاوم، وبشكل عام لا يمكن أن يعمل الرجل بمفرده أو المرأة بمفردها، وهذا ما يحدث الآن، فيتم التخطيط والتأطير وفق أساس علمي سليم ويكون التنفيذ سواء كان المنفذ رجلًا أو امرأة فالجميع يستطيع أن يقدم".