فـي الـتـوافـقـات والـخـطوط الـحـمـراء بـقـلـم وحـيـد الـغـماري
حين قبلت النهضة بالتوافق كأساس للعملية السياسية في هذه المرحلة فان ذلك كان خيارا مبدئيا أساسه الوعي بمقتضيات المرحلة وضرورة تكريس العيش المشترك وضمان تكريس كل المقومات الضرورية لبناء دولة ديمقراطية تسع الجميع بما يجنب بلادنا كل مخاطر النزاع والالتفاف على الثورة فانها تبنت هذا الخيار على أساس مبدئي وايمان عميق بتغليب المصلحة الوطنية العليا التي تستلزم تنازلا من جميع الأطراف من أجل تجاوز هذه المرحلة الصعبة وخاصة ايمانا وانتصارا لا محدودا لقيم الديمقراطية الحقيقية، لكن يبدو أن بعضهم فهم هذه اليد ال
- 17 أبريل 2011
- مصدر الوثيقة:
- الحوار نت
حين قبلت النهضة بالتوافق كأساس للعملية السياسية في هذه المرحلة فان ذلك كان خيارا مبدئيا أساسه الوعي بمقتضيات المرحلة وضرورة تكريس العيش المشترك وضمان تكريس كل المقومات الضرورية لبناء دولة ديمقراطية تسع الجميع بما يجنب بلادنا كل مخاطر النزاع والالتفاف على الثورة فانها تبنت هذا الخيار على أساس مبدئي وايمان عميق بتغليب المصلحة الوطنية العليا التي تستلزم تنازلا من جميع الأطراف من أجل تجاوز هذه المرحلة الصعبة وخاصة ايمانا وانتصارا لا محدودا لقيم الديمقراطية الحقيقية، لكن يبدو أن بعضهم فهم هذه اليد الممدودة على نحو خاطئ تماما و رأى في سياسة النهضة ضربا من الضعف والتردد فكان التطاول من قبل حوانيت سياسية على ما يجب أن يكون فوق كل مزايدة. الايمان بمبدأ التوافق لا يعني مطلقا تغييب حقيقة الواقع بشكل مطلق ولا الانقلاب على أحد أهم المبادئ الديمقراطية في ضرورة احترام رأي الأغلبية ولا أن تتحول الديمقراطية إلى فرض توافقات زائفة تجعل من ضجيج الأقلية الصوت الأكثر ارتفاعا وواقعا يفرض من خلال مناورات وابتزاز سياسي سخيف فيكون لهذه الأقلية الساحقة الأغلبية الساحقة في لجنة حماية الثورة . ويصبح لهذه الأقلية الحق بفعل هذه الأغلبية المصطنعة في تقرير مستقبل البلاد ومصيره. ولا أن تخاط قوانين انتخابية وتفصل وفق واقع هذه الأقلية لتفرض على الشعب حضورا مصطنعا لتيارات وأشخاص لا يتوفرون على أي ثقل وطني ولا يعني البحث عن التوافق والايمان بضرورته الأخلاقية والسياسية قفزا على ثوابت هي ثوابت وطنية تشكك في هوية الشعب العربية والاسلامية ويصبح الفصل الأول موضع مزايدات رخيصة وممارسات مبتذلة. ولا يعني القبول بالتوافق مطلقا رهن المصلحة الوطنية العليا واستقلالية القرار الوطني معلقا بتدخلات خارجية تسطر البرامج وتحدد الأولويات وتختار الأشخاص وتسندهم سياسيا واعلاميا وماديا. لا تعني هذه الاحترازات مطلقا تراجعا عن مبدأ التوافق كخيار مبدئي أخلاقي وسياسي ولكنها تعني وبشكل واضح وصريح أن هناك خطوطا حمراء هي السقف الأدنى الذي لا يمكن لأي كان مهما على ضجيجه وامتدت علاقاته الخارجية أنه يمكن النزول تحته لأن النزول تحته بكل بساطة ليس من حق النهضة ولا غيرها وانما سيكون خيانة للشعب والثورة ودماء الشهداء والتزام النهضة الاخلاقي والسياسي والعقائدين وليست النهضة من ينكث العهد وليست النهضة من يخون أو يكذب.