فــهــم بوعــي شــبــاب الـثــورة بقلم خــالــد الــقــابــســي
عندما حانت لحظة الحسم والإحتكام للقدر ليعلن تنفيذ الحكم بمنتهى العدل و يبدد وحشة ليل مظلم تحت أنظار الحرس والعسس فزمن سيدكم انتهى لأن هناك إمكان آخر للإنبعاث والحدوث في إتجاه مغاير, تكسرت طبقات الجليد وتصدعت صلابتها بل حان زمن ذوبانها وتحللها. في لحظة كالتي نحن بصددها لا شيئ أولى من التفكير والتدبر ... ولكن الحاشية تتمادى في التزييف والمراوغة والتمسك بذات المواقع والحفاظ على المناصب دون اصغاء لصوت الشعب ونبض الشارع الذي لم يعد يرضيه السكوت بعـد اليوم فـقـد نفـذ صبره من تمجيد السيد واعوانه والاشا
- 25 يناير 2011
- مصدر الوثيقة:
- الحوار نت
عندما حانت لحظة الحسم والإحتكام للقدر ليعلن تنفيذ الحكم بمنتهى العدل و يبدد وحشة ليل مظلم تحت أنظار الحرس والعسس فزمن سيدكم انتهى لأن هناك إمكان آخر للإنبعاث والحدوث في إتجاه مغاير, تكسرت طبقات الجليد وتصدعت صلابتها بل حان زمن ذوبانها وتحللها.
في لحظة كالتي نحن بصددها لا شيئ أولى من التفكير والتدبر ... ولكن الحاشية تتمادى في التزييف والمراوغة والتمسك بذات المواقع والحفاظ على المناصب دون اصغاء لصوت الشعب ونبض الشارع الذي لم يعد يرضيه السكوت بعـد اليوم فـقـد نفـذ صبره من تمجيد السيد واعوانه والاشادة بعبقريته وانجازاته.
فالشعب بالاصرار وبدماء شهداء اهات الجرحى ودموع الثكالى فــتح لخضرائــنا آفاقا مغايرة وأرسي أسسا جديدة في التعامل تستند إلى مبادئ المساوات و النسبيــة والـتعدد... وتلك أولـويـة الحرية لا أولوية التبعية فيثور الذهن على التقليد واقـتفاء خطى السيد ويصبح النقـد والإبـداع و الرأي المستحدث والفكر الجديد سـمة زمن الحرية الذي سيرفع رايات النصر ويـشــيد قلاع القيم الخالدة قيم الانسان الذي عاد لينحت معياراجديد قوامه ان الكائن البشري إنسانا لآدميته لا لرضاء السـادة عـنـه فنستبدل التزلف والخضوع والتعصب .. بالإجتهاد والتدبرو الحوار.
فلم يعد هناك مكان في تونسنا اليوم لحاكم يتبوء المنصب بولائه وخضوعه للسـيد الذي أوغـل في اذلال الشعـب و نهب الثروات واسس سلطته على التـلفيـق والـكذب والـجـشــع الإنـتقـام من كل مـخالف, لأن الثورة الـمباركة استبدلت هـذه المقاييس بمقاييس جديدة بدا العمل بها يوم الرابع عشر من يناير وأقصد بالتحديد الانـصات للشارع وارضاء الشعب وخدمة الوطن وهي مواصفات يبحث عنها شعـب تونـس اليوم في حاكمه الجــديد ولعــله لم يعــثر عليها الى يوم الناس هـــذا لذلك لم يهــدأ الشارع التونسي وبقي له مــطـلبيـن تـوحــدت واتـفـقــت حــولها كـل المـظاهــرات رغــم اخـــتــلاف الــمناطــق والجــيهات التي خرج فيها المواطـنون للــتظاهر في الشارع والمطــلبين هــما :
اســقــاط الحــكـومـة الـمـؤقـتـة
وحــل الحـزب الــحـاكـم
ولو أردنا إسـتثمار طاقة العقل تلك الطاقة التي ميـز الله بها إبن آدم عـما سواه من الكائنات للتحليل والنقاش في الأسباب والمسببات والعوامل المختلفة لهذه الحالة التي
بات الاعلام يرصدها باستمرار لـطال الحـديـث وتضاربت الافـكاروالاراء ولـكـن لنحاول بيسر فهـم الحدث دون ان نتجنى على أحد. مـثلت ثورة تونس المباركة صدمة قـوية لامست جـوهر وعينا رشحها الزمن لــدعـم وإسـناد مــن يتوق منا لأن يفكر فيجتهد ويبتكر ويبث بين أوصال حــراكنا الفــكـري و الإجتماعي وازع الإبداع والتغيير وازع التحسين والتطوير ... بهدف بث روح جديدة متعددة الدلالات والإمكانات لترسي قواعد الإختلاف ولتعلن عن زمن مغايـر يقطع بشكل نهائي مع عـــهود سابقة و يسمح بــمشاركة الــكــل وحضــور الأخــر المـــتنــوع والقــبـول به لتتاح لعقولنا فرصا إضافـية لأقتحام أفـق نظرية وسلوكية جـديدة تــتــسـع لتستوعب الإبتكار والتواصل والتغيير والإختلاف ونؤسس لأخلاق جـديدة قوامهـــا الصدق والثقة والتفاهم بيننا فـنـفرض إحترام الآخر لنا.
غير أن واقع البلاد اليوم لم يرتفي بعد الي مستوى هذا النمط الفكري المنشود او هذا الطموح المنتظر لدى الشباب الثائر الذي لامس بوعي راق جدا هذا القدر من التحول المنشود في مستوى التنظير للثورة التي انطلقت دون ان نعــلم أن لها مـنـظريـن أو فلاسفة وان أردنا أن نجزم بأن لكل ثررة منظرين فلن أتردد بأن أعـلن أن منـظري الثورة في هذه المرة هم الذين ينجزونها أما ان سألتم عن زعيمهم فلن يكون سـوى محمـد البوعزيزي الذي فكر بسرعة وأنجز باتقان وأخـلص حتى تلامس روحـه جـنان الخلد انشاء الله.
لذلك لا يمكن لهؤلاء الفلاسفة بأفكارهم النيرة بانجازاتهم العبقرية أن يقبلو بحكومة تــشكلت في مجملها من الحاشية كما لا يمكنهم القبول بحزب عرفـته تونس مصنـعا لأصنام مزيفة تنـتصب لقـمع الشعب ونهـب الـثروة ثم يـصبح الحزب ذاتـه حاشـيـة تـتمــادى في التزييف والتلفيق والكذب بشراسة ولتثبيت الصنم وتجويع الشعب.
هذه الفلسفة هذه العبقرية هذه الروح الواعية هي شرط التأسيس لواقع جديد ولحكم بدي يفسح المجال للمشاركة وتـبادل الخبرات وإحتضان مختلف الـنخب والجماعات لضمان التنوع والثراء فـي الأفكار والتداول على المواقع والـمهام فـلم يعـد الحـرس القديم حارس للوطن وحاميا له وانما الحارس الحقيقي اليوم تشهد به شوارع تونس وهم الشباب الفتيات والنساء والرجال الذين بذلو اوقاتهم ودماءهم وأرواحهـم فــداء للوطن وسوف يوفيهم الله أجرهم ولـن ينسلى لهم الوطن فضلهم لذلك وجب عـلـى الحاكـم ينصط لهم أن يفخر بهم أن ينحني لهم.
خــالــد الــقــابــســي
زيورخ : 22 جــانــفــي 2011