نصوص

فــرحون

لحظة مهمة من تاريخ تونس الحديث تجاوزتها تونس بسلام بعد أن كدنا نيأس، وأكاد أقول مع أخينا صاحب القولة التلقائية الشهيرة التي أصبحت "أيقونة" من أيقونات الربيع العربي "لقد هرمنا من أجل هذه اللحظة التاريخية" وأقول معه بشيء من التصرف "فرصتك اليوم أيها الشعب التونسي أن تحقق بناءا على ما أنجز ما لم يحققه من سبقك ومن يسير معك في نفس طريق الثورة"! نعم فرحون جـــــــدّا لتونس وشعبها قبل أن يكون فرحنا لحزب أو تيار أوفئة! ... فرحنا نبنيه على ما كان يدّبر لتونس وثورتها في الخفاء والعلن ومن الداخل والخارج! فر

0
27 يناير 2014
مصدر الوثيقة:
الحوار نت
مشاركة

 

لحظة مهمة من تاريخ تونس الحديث تجاوزتها تونس بسلام بعد أن كدنا نيأس، وأكاد أقول مع أخينا صاحب القولة التلقائية الشهيرة التي أصبحت "أيقونة" من أيقونات الربيع العربي "لقد هرمنا من أجل هذه اللحظة التاريخية" وأقول معه بشيء من التصرف "فرصتك اليوم أيها الشعب التونسي أن تحقق بناءا على ما أنجز ما لم يحققه من سبقك ومن يسير معك في نفس طريق الثورة"!


نعم فرحون جـــــــدّا لتونس وشعبها قبل أن يكون فرحنا لحزب أو تيار أوفئة! ... فرحنا نبنيه على ما كان يدّبر لتونس وثورتها في الخفاء والعلن ومن الداخل والخارج!
فرحون لأن الله أحبط  بفضله ومنّه مؤامرات ومكر لا يعلم حجمها ومداها إلا هو ، وبفضله خرجت تونس من مضيق خانق بعد أن حاولت فئة من بنيها نقض "غزل الثورة" لأنه لم يأت على هواها ومزاجها!

فرحون لأن حكمة الحكماء غلبت حماقات الصبيان والحمقى!
فرحون لأنه في الوقت الحاسم عاد لجزء من النخبة رشدها، وبرز حكماء غلّبوا المصلحة العامة للوطن على المصالح الحزبية والخاصة! وهنا لا أجد أي غضاضة في القول بأنه على رأس قائمة الحكماء التي يعود لها الفضل بعد الله في هذا النجاح يأتي الشيخ راشد الغنوشي الذي اتخذ قرارات شجاعة ومؤلمة بالنسبة له ولحزبه، أحرجته مع قواعده وكادت ترجّ صفّ حركته وتهزّ شعبيتها!


فرحون لأننا قطعنا خطوة في الاتجاه الصحيح الذي رسمته الثورة والذي ينبغي أن نسير فيه!
فرحون لأن الدستور عبّر عن طيف واسع من الشعب التونسي وضمن الحريات الأساسية التي لا كرامة لشعب ولا رقي ولا ازدهار من غيرها! وضمن مؤسسات دستورية تنظم الخلاف وتدير الصراع السياسي قبل أن يتحوّل إلى مواجهات!


فرحون بأن هــذا الدستور المشرّف بين الأمم لأنه يُعدّ لبنة مهمة للبناء الثقافي والتعليمي والتكوين ونشر الوعي الثقافي والسياسي والديني!
فرحون لأن هذا الدستور يوفّر أرضية مهمة للاحترام وتبادل الأفكار وتنافسها، ومن خاف على الإسلام والتّدين من الحرية فعليه أن يراجع قناعاته لأن رفض الحريّة للآخرين هو تبرير لرفضهم حرية من يرفض حريتهم وهنا يوقد فتيل الإحتراب، والنار يسهل إشعالها ويصعب إطفاؤها!


فرحون لأن لحظة ختم الدستور كانت لحظة مهمة للتقارب والتغافر والمصافحة وتجاوز أحقاد الماضي وهو أمر مطلوب وإن كان إلى حين! ... لابأس!
نعم فرحون بالفرح بالدستور ولكنّنا في الآن ذاته حذرون ونعلم أن الإجتماع على الفرح لا يطول ولكن يمكن الإستثمار في الفرح والتقارب والبناء عليه!
فرحون ونعلم أن ختم الدستور لا يعني ختم الأحقاد والأوهام!
فرحون ونعلم أن ختم الدستور  خطوة على الطريق وليس ختما للمسار!


فرحون وحذرون من "معارك" التأويلات!
فرحون ونعلم أن بعض معارك فصول الدستور قد رحّلت إلى صياغة القوانين من الدستور!
فرحون ونعلم أن الديمقراطية مسار وليست قرارا!
فرحون لأننا في الطريق وعلى السكة ولم نخرج عنهما!
فرحون ونعلم أن الكلام الجميل على ورق الدستور وحده لا يكفي! وأن في تجارب الماضي ما يجعلنا أشد حذرا ويطلب منّا أكثر يقظة!

فرحون وحذرون، متفائلون ومتوجّسون والأمر لله من قبل ومن بعد، وهو الغالب على أمره ولو كره الكارهون ومكر الماكرون!
ولا عاش في تونس من خانها!


طــه البعزاوي
27 جانفي 2014

 

 

في الموسوعة

جميع الحقوق محفوظة لمنصة الذاكرة 2026 ©