نصوص

فعلها الصينيون واليابانيون، فلماذا لا يفعلها التونسيون!...

فعلها الصينيون واليابانيون، فلماذا لا يفعلها التونسيون!... ركبتُ الميترو في تونس!... وهي - لمن لا يعلم - وسيلة نقل لا تخضع لمعايير ولا تلتزم بضوابط!... العدد غير محدود والجميع غير مراقَب، ولو ضُمِنت المراقبة لحقّقنا دخلا وفيرا للبلاد التونسيّة لا يعلمه إلّا أولو الإلمام بالحسابات والاقتصاديات!... الجميع يركب والقليل منهم - حسب عدد الكراسي - يجلس. وأمّا الباقون فيقفون ويتزاحمون... لا - كما في الصلاة - يتراحمو!... يلتصق الجميع بعضهم ببعض، لا فرق بين الذكر والأنثى إلّا بالصبر على طول الوقوف وبتجاهل

0
28 سبتمبر 2014
مصدر الوثيقة:
الحوار نت
مشاركة

 فعلها الصينيون واليابانيون، فلماذا لا يفعلها التونسيون!...

 

ركبتُ الميترو في تونس!... وهي - لمن لا يعلم - وسيلة نقل لا تخضع لمعايير ولا تلتزم بضوابط!... العدد غير محدود والجميع غير مراقَب، ولو ضُمِنت المراقبة لحقّقنا دخلا وفيرا للبلاد التونسيّة لا يعلمه إلّا أولو الإلمام بالحسابات والاقتصاديات!...

الجميع يركب والقليل منهم - حسب عدد الكراسي - يجلس. وأمّا الباقون فيقفون ويتزاحمون... لا - كما في الصلاة - يتراحمو!...

يلتصق الجميع بعضهم ببعض، لا فرق بين الذكر والأنثى إلّا بالصبر على طول الوقوف وبتجاهل أذى الملتصِق!...

 

منظر ومشهد لا يشرّف بلادا تزعم أنّها مسلمة، يعلم أهلها أنّ اللمس للأجانب يوجب الطهارة للصلاة، كما بيّن ذلك مذهبها المالكي!...

 

أمر يمكن تلافيه نظريّا بحرص الجميع على احترام المرأة وتجنيبها الأذى، وبغيرة الرّجال على نسائهم وبناتهم وأخواتهم!... ويمكن تلافيه عمليّا بفصل النّساء عن الرّجال، وهو مطلب شرعيّ يرغب فيه الرّجال والنّساء الشريفات، وقد يرفضه الذكور غير الرّجال أو النّساء غير الشريفات!...

ويمكن تنزيل ذلك بجعل وسائل نقل خاصّة بالنّساء وأخرى خاصّة بالرّجال... كما يمكن لسدّ الذرائع على المرجفين جعل ذلك في نفس القطار (المترو)، فتُخصَّص عرباتٌ بدل تخصيص المترو بكامله، بحيث تجمع محطّة النّزول بين الأقارب من نساء ورجال فيتصاحبون إلى مقاصدهم لا يفرّق بينهم مفرّق!...

 

أنعجزع عن ذلك والصينيون واليابانيون قد فعلوه لحكمة رأوها رغم غياب الموجّه الشرعي لديهم!... بل لقد فعل اليهود ذلك في القدس المحتلّة وبعض الولايات الأمريكية!... أنعجز عن ذلك ونحن حرّاس الزيتونة وعقبة وأحفاد الصحابة الفاتحين!...

 

استجلوا آراء النّساء والرّجال فلعلّهم طالبوا بذلك حفظا لكرامتهم وصونا لحرمتهم ومحافظة على خصوصياتهم وامتحانا لغيرتهم ومشاعرهم!...

 

 

 

 

عبدالحميد العدّاسي، 28 سبتمبر 2014

جميع الحقوق محفوظة لمنصة الذاكرة 2026 ©