فزاعة الدولة الدينية !!
الدولة الدينية هاجس يطارد عدد غير قليل من النخب والمثقَّفين المصريين والعرب وبخلفيات متباينة، منها ما يتصلبطبيعة الميلاد والنشأة ونمط التربية والثقافة أو بعدم الدراية والعلم ولكل عذره،ومنها ما يتصل بغياب النموذج القدوة بل وجود نماذج ساذجة وسطحية ومبتورة خصمت منالرصيد الإسلامي أكثر مما أضافت إليه، ولهذا أيضاً عذره. لكن تبقى الإشكالية أو المعضلة في الفريق أو التيار الذي يأخذ موقفاً معادياً منالفكر والنظام الإسلامي بصفة عامة والإخوان بصفة خاصة، ويضع كل ألوان الطيفالإسلامي في سلة واحدة، لا يفرق بين
- 15 سبتمبر 2009
- مصدر الوثيقة:
- الحوار نت
الدولة الدينية هاجس يطارد عدد غير قليل من النخب والمثقَّفين المصريين والعرب وبخلفيات متباينة، منها ما يتصلبطبيعة الميلاد والنشأة ونمط التربية والثقافة أو بعدم الدراية والعلم ولكل عذره،ومنها ما يتصل بغياب النموذج القدوة بل وجود نماذج ساذجة وسطحية ومبتورة خصمت منالرصيد الإسلامي أكثر مما أضافت إليه، ولهذا أيضاً عذره.
لكن تبقى الإشكالية أو المعضلة في الفريق أو التيار الذي يأخذ موقفاً معادياً منالفكر والنظام الإسلامي بصفة عامة والإخوان بصفة خاصة، ويضع كل ألوان الطيفالإسلامي في سلة واحدة، لا يفرق بين الوسطية والتطرف بين السلمية والعنف بين التدرجوالانقلاب، بل يمارس الإرهاب الفكري والابتزاز السياسي باستدعاء فزاعة الدولةالدينية لتكون أداة الحذف لكل ألوان الطيف الإسلامي المشتغل بالشأن العام والعملالسياسي أو على الأقل إحداث أكبر قدر من الضغوط منعاً للتمدد المبهر لهذا التيار فيالمجتمعات العربية. هذا الفريق " الليبراليون الجدد "الذي رفع شعارات الحرية والعدل والديمقراطية ثمكان منه ما كان حين أصابه الخرس عن كل ممارسات الاستبداد والفساد وانتهاك حقوقالإنسان خاصة ضد التيار الإسلامي فلم ينزعج من تزوير الانتخابات وكثرة الاعتقالاتولا تحويل المدنيين للقضاء العسكري أو تعطيل أحكام القضاء بل كان المزيد من التحريضوسكباً للزيت على النار، وحين انحاز للمشروع الصهيوأميركي في موقفه من قضاياناالمركزية بل كان أكثر غلواً عندما تطابقت رؤيته مع الرؤية الصهيونية في تصفية القضيةالفلسطينية وتبرير المواقف الهمجية والبربرية للكيان الصهيوني والإدارة الأميركيةبحجة أن المقاومة هي التي استفزت الصهاينة، وحين هلل للتعديلات الدستورية التي سنتخصيصاً لإزاحة الإخوان بإلغاء الإشراف القضائي (الضمانة الوحيدة لنزاهة الانتخابات)على الانتخابات وتأثيم خلط الدين بالسياسة ومنع ترخيص أحزاب بمرجعية إسلامية. وحين تجاهل عن عمد رؤية الإخوان وغيرهم من التيارات الإسلامية التي تؤكد مدنيةالدولة المتفقة وثوابت الأمة وأن الفكر والفقه الإسلامي لا يعترف بالدولة الدينيةبالمفهوم الغربي القديم؛ حيث سيطرة رجال الدين على مقدرات وموارد وعقول وإرادةالأمة ولا الدولة اللادينية بالمفهوم الغربي الحديث؛ حيث حالة العداء ليست معالأديان بل مع رب الأديان، فالدولة في الإسلام مدنية، تحترم وتعتبر الإنسان ككيانمتكامل روحًا وعقلاً وجسدًا وليست دولة تختصم القيم والعقائد والشعائر "تعطل الصياملأنه يقلل الإنتاج "والدولة في الإسلام الكلمة العليا فيها للشعب والقانونوالمؤسسات وليست لمجموعة من المغامرين الجدد أصحاب الثروة الذين زوروا إرادة الأمةونهبوا ثرواتها واحتكروا مواردها وأفسدوا ذمم وأخلاق أبنائها ،الدولة في الإسلام يحكمها أحد أبنائها جاء بالانتخاب الحر المباشر ليتحملالمسئولية القانونية والشرعية يحاسبه شعبه ويخشى هو حساب الله يوم القيامة يقول كماقيل من قرون "لو عثرت بغلة في العراق لسألني الله لما لم أمهد لها الطريق"، وليستلحاكمٍ يأتي بالتزوير يملك صلاحيات وسلطات لا يملكها البشر فيهمش المؤسسات ويعطلالقانون ويحبس المعارضين ويقرب الموالين ويأمم الشركات ويصادر الأموال! لا يحاسبهأحد ولا يسائله أحد! هذه هي الدولة القائمة الآن! فهل هي المدنية التي يريدون؟! أم أن الهدف هو إزاحةالإخوان وليأتي أي بديل حتى ولو كان الشيطان؟ أو كما قال الدكتور مصطفى الفقي "علىالشعب أن يختار بين الاستبداد والفساد - الحزب الحكم – وبين الأصولية والتطرف"!أليس من الأولى أن تطرح الأفكار ويترك الخيار للشعب؟ أم أن الوصاية على أراءواختيار الشعوب من مظاهر الدول المدنية؟! محمد السروجي \\ مدير مركز الفجر للدراسات والتنمية