نصوص

فرانكو لا يبيع المعدنوس ولا يحضن الأطفال : عاطف

Normal 0 21 false false false MicrosoftInternetExplorer4 /* Style Definitions */ table.MsoNormalTable {mso-style-name:"Normale Tabelle"; mso-tstyle-rowband-size:0; mso-tstyle-colband-size:0; mso-style-noshow:yes; mso-style-parent:""; mso-padding-alt:0cm 5.4pt 0cm 5.4pt; mso-para-margin:0cm; mso-para-margin-bottom:.0001pt; mso-pagination:widow-orphan; font-size:10.0pt; font-family:"Times New Roman"; mso-ansi-language:#0400; mso-fareast-language:#0400; mso-bidi-language:#0400;} عندما تقرع سمعك تند

0
9 مارس 2013
مصدر الوثيقة:
الحوار نت
مشاركة



 

عندما تقرع سمعك تنديدات بفتيات لبسن الحجاب، وترى جبين بعض الساسة يتصبب عرقا، وينعونهن وأدا وغرقا، غرقا في تطرف، أو في مستنقع ديني، خرج بهن عن إطار العائلة وإطار الولاية القانونية، تخال تلفزة تونس تحولت إلى ملجأ لليتامى، وتعجب لهذه النقلة النوعية الجميلة.

أما وأنك تحملق أكثر في بعض الوجوه المألوفة، وتنصت إلى حجاجها المألوف أيضا، فإنك ستدرك أن النقلة لم تتم وأنها، أي تلفزتنا الجميلة كعادتها بقيت ملجأ ليتامى الانتخابات، يتامى لا يدعون إلى الشفقة، لا، بل يكيلونك الاشمئزاز إلى حد الغثيان.

وتحتار في أن يكون ذلك الذي تسمعه يتهم الحكومة بخرق اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الطفل عملاقا أم عقلة أصبع. ألم تصبح لدينا مجلة كاملة؟ أم هل ان المبشر بعلوية العهد الجمهوري على الدستور المقبل، على عهده في الدوس على هرم القواعد القانونية، والتعالي على من لا يشاطره الرأي. ولما كان الأمر يتعلق باحترام القانون، فالعار أن ينهى امرؤ عن أمر ويأتي بأبشع منه، أو قل إن الفشل الذريع هو أن يسقط في أسر حجته، وأن يقتاد صاغرا إلى شبكة الخداع التي نصبها.

لنعد إلى مجلة حماية حقوق الطفل وإلى حرصها على مصلحته الفضلى.... مصلحة موكولة لوالديه، هذا ما جاء في القانون ، وهي مجلة أصرت مثل معاهدة الأمم المتحدة على ولاية الوالدين. وقد يكون سماع الأولياء عندما ارتدى الأبناء شبه تبان، دون أن تكون أزمة النسيج قد احتدت إلى هذه الدرجة، عودة إلى القانون، دون مشاطرة هذا التدني التربوي.  

أما أن تتحوّل نخب سياسية إلى أولياء لمن له ولي شرعي، فهذا طريف وخطير... خطورة على فكر ديمقراطي يلبس ثوب البراءة والذود عن رمز البراءة، ويتقاطع من حيث أنه يدري أو لا يدري مع توظيف الطفولة.

فرانكوا كان أول من استعمل الطفولة كسلاح سياسي منع الشيوعيين من الحفاظ على أطفالهم بعد فتوى من أطبائه النفسيين، وشرع التبني لهم.

توظيف جديد للطفولة في نظام ديمقراطي أو بأشداق تلوك الخطاب الديمقراطي بشكل بشع، لم تتول التلفزة استجواب الآباء والأمهات بمناسبة. أتذكرون جمعية "سفينة نوح" لما تأكد الصحفيون من"استنطاق الآباء" أن مصلحة الأطفال في خطر.

أشد الكلام وقعا من يناقض الغايات الثورية، ويضع صباغا وخضابا لا تخفي القبح والدمامة وتعيدنا إلى أظلم الحقبات في تاريخ الحرية.

وأشدها وقعا من يصر على الكبر والتعالي، ومن يواصل استهجان عمل يكابد صاحبه من أجل الكرامة.

لو باع هؤلاء المعدنوس، لبقوا رغم الهجير منتصبي القامة لا ينبطحون إلى مآرب آنية تستعذب العبث بالأظفار الناعمة، وتسّوق براءة الأطفال في المضاربة السياسية، وتدوس حقوقهم الكونية والوطنية.

التعالي بازدراء المعدنوس، أليس ازدراء لتاريخ تونس؟ ولكفاح من سحقهم المترفعون من بائعي الخضار ومن الكادحين رفعا لعزتهم؟ في ذلك التاريخ كان الحمير يشغلون المقاعد العليا، وفي حلقة من كليلة ودمنة، كان أهل الفكر والنبوغ يحاكون الحمير، عفوا، كانوا يلعقون حوافرهم.

 

هكذا يبقى المعدنوس، جامعا لرمزية الصمود والأنفة، على رقة عوده... حتى وان ذبل تحت شمس القهر، فإنك تراه قد استوى على سوقه عموديا، يرنو إلى الفوق ليغيض كل من اعتقد أن قدرته على كتم الأنفاس هي قدرة على قصف عزة الانسان.

إذا كانت الرحمة تنبع من الأمل، والعزة من القمع، فالتكبر هو سليل الذل والتذلل. رئيس البرازيل "لولا" لم شبع يوما من الدلاع، وأشبع شعبه احتراما وتواضعا. فهل تجرأ أحد على أن يكيله هجاء أو إهانة؟ وهل تخلف أحد ليفتخر بارتقائه من الخصاصة إلى الزعامة؟

المعدنوس، مصعد يرتقي بتاريخنا على أكتاف أولائك الذين حملوا أثقال النضال مع أثقال المبادئ. ما أبلغ أمة العرب حينما قالت ـ تجوع الحرة ولا تأكل بثدييها ـ لتنخرط في نظرية النشوء والارتقاء بداية من حقبة الثدييات، مسقطة جنس الزواحف من ناظرييها. ذلك الجنس الذي امتد عموده الفقري أفقيا ليلتصق بالأرض ويحتك بنعال الأسياد يتنفس غبارا يتطاير منها. فقرات الثديين تنتصب عالية عمودية، لا تنثني وان حملت هما جسيما وظلما قاتما، تماما مثل المعدنوس، الذي لا يذوي ولا ينكسر، وإن اشتدت عليه الوطأة والهجير.

 

لذلك فإن تونس تحب رمزيته، لأنها تحب التواضع وتعشق التكبر على المتكبرين، ولا تدين بالبرهمانية السياسية التي تزج أبدا بفئة في غيابات السلم الاجتماعي. وتكره الانفصال الحسي عن الانسان وعن مكابدته، لاسيما إذا صدر متكررا، وتكريرا لاحتباس غبار تراكم بسبب استنشاق دائم ومستمر.

 

شكرا لمن جعل منه من حيث لا يدري رمزا ينطق لغة سياسية تحاكي لغة الورد في  العواطف والغزل، حتى يندحر من صعر خده لتاريخ تونس ولنضال رجالها ... صاغرا.

 

مراقب للمشهد السياسي

 

 

جميع الحقوق محفوظة لمنصة الذاكرة 2026 ©