فجر ليبيا في أحضان "ماما أمريكا".. عملية صبراطة مثالا
ليس صدفة ان يهتدي الجيش الامريكي بتلك السهولة الى المسكن الذي اودى بحياة عشرات الدواعش التونسيين في صبراطة في قصف "جراحي دقيق" افناهم دون ان يؤذي أيا من الاجوار. فالولايات المتحدة الامريكية اكدت على لسان بيتر كوك، المتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية،إن البنتاغون راقب المعقل المستهدف لعدة أسابيع، وتأكد من خلوه من مدنيين
- 23 فبراير 2016
- مصدر الوثيقة:
- الحوار نت
ليس صدفة ان يهتدي الجيش الامريكي بتلك السهولة الى المسكن الذي اودى بحياة عشرات الدواعش التونسيين في صبراطة في قصف "جراحي دقيق" افناهم دون ان يؤذي أيا من الاجوار.
فالولايات المتحدة الامريكية اكدت على لسان بيتر كوك، المتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية،إن البنتاغون راقب المعقل المستهدف لعدة أسابيع، وتأكد من خلوه من مدنيين قبل استهدافه، نافيا ان تكون توفرت لديهم معلومات بخصوص صربيين مختطفين داخل المبنى. وانه أعلم السلطات في ليبيا بالغارة... بما يعني ضمنيا تنسيقا مسبقا وتبادل معلومات مع السلط الليبية التي يفترض ان لا تكون الا قوات فجر ليبيا التي يعود لها بالنظر كامل الجهة وعلى اعتبار كذلك ان المعطيات المتوفرة للبنتاغون ميدانيا تفترض مساعدة على الارض من اطراف تعي جيدا تفاصيل المشهد وتراقب بدقة كل التحركات .
والمتابع لما يجري يلحظ تحولا في مواقف فجر ليبيا التي أضحت تزود السلطات التونسية بالمعلومات منذ أشهر وفق ما أفادت به مصادر دبلوماسية عليمة للـ"الصباح نيوز" التي وصفت التعاون بين تونس وحكومة طرابلس بالجيد ..وقد تقدم هذا التعاون اشواطا الى ان اضحت السلطات الليبية تعلن عن تسليمها عددا من التونسيين المشتبه بتورطهم في الارهاب للسلطات التونسية ، وهو امر يحدث لاول مرة على امتداد سنوات حكم الاخوان في طرابلس في مشهد اثار الاستغراب من هذا التحول المفاجئ في المواقف .
استغراب يبطل في ظل التحولات الحاصلة اقليميا ودوليا التي عزلت كل ما هو اسلامي وصبغته بشبهة الارهاب وفرضت على ليبيا حكومة وحدة وطنية دفعت اخوان ليبيا الى مراجعة جذرية لمواقفهم وسلوكهم ، فتحولوا من امتداد للهلال الاخواني في المنطقة الموفر لملاذ امن على ارضه لتنظيمات ارهابية - على غرار القاعدة في المغرب العربي وتفرعاتها كتنظيم انصار الشريعة التونسي المحظور- الى متعاون مع المخابرات الامريكية ومزود لها بتفاصيل التحركات الارهابية .
فتحذيرات رئيس الدولة الباجي قايد السبسي وكبار المسؤولين من كون الارهاب مستقر على بعد 70 كيلومترا من اراضينا في اشارة واضحة لمدينة صبراطة لم تكن له صدى لدى الاجوار لمدى غير بعيد الذين اطلقوا اذرعتهم لعمليات خطف واحتجاز ممنهجة للتونسيين ممارسين ضغطا على الحكومة ومجبرينها على تسليم البعض ممن كانوا محل تتبعات بتهم ارهابية ، ثم وبقدرة قادر يحصل التحوّل المفاجئ ويظهر البنتاغون على الخط متحدثا بثقة عن قضائه على الراس المدبر لعمليتي باردو وسوسة فتظهر الولايات المتحدة في مظهر شرطي المنطقة الوحيد القادر على فرض الامن والانتقام للضحايا الابرياء .
هدية قيمة منحتها السلطات الليبية بطرابلس للولايات المتحدة الامريكية التي تعمل وفق قاعدتها الدائمة ان لا وجود لاصدقاء ولاعداء دائمين بل وحدها المصالح تحدد ذلك .. لقد اعلنت فجر ليبيا بهذه الهدية انها تلعب اخر ورقاتها في معركة البقاء فكانت المبادرة بعرض خدماتها علها تحظى بموقع الحليف للامريكان خلال المعركة القادمة التي ستشهدها الاراضي الليبية ، تموقع يطرح اكثر من تساؤل عن ماض غير بعيد مثخن بالجراح ..فهل تغفر له خدماتها الاستخبارتية وتحول دونها والمحاسبة ؟