نصوص

غيرة وطنية

يبدو أن غريزة الغيرة قد بدأت تتصاعد هذه الأيام في صفوف شعبنا داخل الوطن وخارجه! غيرة على استقلال قرارنا السياسي من التدخل الأجنبي، تم الرد عليها بجدارة وكفاءة فقُدّمت شكوى للإتحاد المغاربي وللإتحاد الإفريقي ليكيلا الصاع صاعين للمتدخلين في قرارنا السياسي ويُوقفانه عند حدّه أو يقاطعانه، ثم توضع قوات الإتحادين في مواجهة النزعات الإستعمارية الجديدة! غيرة على عرض سيدة من سيدات الوطن، وقد نهشتها المخابرات الأجنبية وسرّبت في حقها كلاما "للمقتاتين على الورق" حتى يشوهوا سمعتها بما لا يليق بالعظماء الطامح

0
18 ديسمبر 2009
مصدر الوثيقة:
الحوار نت
مشاركة

يبدو أن غريزة الغيرة قد بدأت تتصاعد هذه الأيام في صفوف شعبنا داخل الوطن وخارجه! غيرة على استقلال قرارنا السياسي من التدخل الأجنبي، تم الرد عليها بجدارة وكفاءة فقُدّمت شكوى للإتحاد المغاربي وللإتحاد الإفريقي ليكيلا الصاع صاعين للمتدخلين في قرارنا السياسي ويُوقفانه عند حدّه أو يقاطعانه،
ثم توضع قوات الإتحادين في مواجهة النزعات الإستعمارية الجديدة!
غيرة على عرض سيدة من سيدات الوطن، وقد نهشتها المخابرات الأجنبية وسرّبت في حقها كلاما "للمقتاتين على الورق" حتى يشوهوا سمعتها بما لا يليق بالعظماء الطامحين للأعالي وذلك لكبح جماح طموحها، حتى لا تعيق نزعاتهم الإستعمارية المشبوهة! غيرة الوطن على "أعراضه" كانت في مستوى التحدي، حيث سخر كل طاقاته المالية لالجام الأفاقين ولكن المآمرة كانت أكبر فمُرّر "الإفك"! ... واستمرت غيرة الوطن في الإنفاق شرقا وغربا لمحو الصورة الكريهة وإحلال أخرى تسرّ الناظرين!
غيرة على شباب "الوطن" حتى لا تصبح الحيتان له مقابر، والإرهاب له ملاذا ففتحت له الثكنات والمعتقلات حتى يطعم من جوع ويؤمن من خوف إلى أن تمر الأزمة! ... وتنديد ووعيد بالذين غرروا ببعضهم وحملوهم على معاداة وطنهم والنيل من سمعته في الداخل والخارج! ثم فروا وتركوهم كالأيتام في مواجهة اللئام!
غيرة من المناوئين "للوطن" والأمة، حملت "الوطنيين" على محاربتهم بالبوم والغربان، والحشرات والذباب! حتى تقاتل نياية عنهم!... ولم يتخلف "الوطن" عن توفير ما يكفي من أموال لجلب عربات القمامة حتى تكدس ما يكفي من نفاياتها في وجوه "أعداء" الوطن وقضايا الأمة، تزكم بها أنوفهم وتؤذي بها مشاعرهم!
غيرة المال الوطني من المال الدخيل! فمالنا الوطني يرفض كل الرفض أن ينافسه مال دخيل! ... لأن المال الوطني هو كل مال يصرف من أجل إعطاء صورة مشرقة للوطن، ولحكامه المختارين! ... وهو مال وفير والحمد لله، قد عم خيره على مشرقنا ومغربنا ونهل منه كل من شهد في جمع صغير أو جمع أكبر منه أن أمور وطننا تدار بحكمة ورشد! ... وأن قيادتنا ملهمة للشعوب والحكومات للسير على درب النهوض والتقدم! أما المال الدخيل فهو كل مال ينفق من أجل أن تقدم صورة معاكسة لتلك الصورة! ... وهو كل مال ينفق من غير أن يمر بالصناديق الوطنية والأيادي التجمعية!
غيرة من البوم على الغربان، وأحلاف مشبوهة بينهما للوقوف في وجه الصيادين، وفاتهما أن الصيادين لا يطلقون سهامهم عليهما لأنه لا خير فيهما! ... ويصدق فيهما قول المتنبي:
 ما يقبض الموت نفسا من نفوسهم ** إلا وفي يده من نتنها عود!

جميع الحقوق محفوظة لمنصة الذاكرة 2026 ©