نصوص

غسان بن جدو? من "ميادين المقاومة" إلى "ميادين النكاح": الحلقة الرابعة - هروبه من الجزيرة

هروبه من “الجزيرة“ في 2011/4/24م، استفاقت الأوساط السياسية والإعلامية على خبر استقالة “بن جدو” من قناة (الجزيرة)، التي جاءت بدون مقدمات. ويخطئ من يظن أن غسان بن جدو قد استقال من قناة (الجزيرة)، فالأدق أنه “هرب” منها، قبل أن يطاح به متلبّساً بجرائم الاختلاس وإساءة الائتمان واستغلال النفوذ، حيث جاءه وفد من الدوحة، أرسلته إدارة (الجزيرة)، للتحقيق والتدقيق في “تجاوزات مالية”، وتبيّن لهذا الوفد، أن “بن جدو” استغل موقعه كمدير للمكتب، فقام بتأجير سيارة البث الفضائي المباشر (S.N.G)، التابعة للقناة، لجها

0
11 أغسطس 2014
مصدر الوثيقة:
الحوار نت
مشاركة

هروبه من “الجزيرة

في 2011/4/24م، استفاقت الأوساط السياسية والإعلامية على خبر استقالة “بن جدو” من قناة (الجزيرة)، التي جاءت بدون مقدمات. ويخطئ من يظن أن غسان بن جدو قد استقال من قناة (الجزيرة)، فالأدق أنه “هرب” منها، قبل أن يطاح به متلبّساً بجرائم الاختلاس وإساءة الائتمان واستغلال النفوذ، حيث جاءه وفد من الدوحة، أرسلته إدارة (الجزيرة)، للتحقيق والتدقيق في “تجاوزات مالية”، وتبيّن لهذا الوفد، أن “بن جدو” استغل موقعه كمدير للمكتب، فقام بتأجير سيارة البث الفضائي المباشر (S.N.G)، التابعة للقناة، لجهات إعلامية متعددة، والحصول على ثمن التأجير لجيبه الخاص!.. إضافة إلى تجاوزات مالية أخرى!.. وبعد انكشاف أمره، قرّر “بن جدو” أن يقفز من “سفينة الجزيرة” هارباً، قبل أن يدان وتوجّه له الاتهامات، ورأى أن يخرج “بطلاً” عند محور “الممانعة والمقاومة”، المتمثّل بـ: إيران، وسوريا، وحزب الله، لذا سارع إلى تقديم استقالته تحت عنوان، اعتراضه على سياسات (الجزيرة) في تغطيتها لـ “الثورات العربية”، وهو موقف يثير سرور الجهات المذكورة، لأنها كانت في غاية الانزعاج من تغطية (الجزيرة) للثورة السورية.

انكشاف زيف “بن جدو

لقد استطاع “بن جدو” أن يهرب في الوقت المناسب، وأحرج إدارة (الجزيرة) التي سارع رئيس مجلس إدارتها الشيخ حمد بن ثامر آل ثاني، إلى الطلب من إدارة “القناة”، عدم إثارة “القضية المالية” لـ “بن جدو” على الإطلاق، لأن إثارتها سيفسّر على أنها قضية “كيدية”، ولم تتم إثارتها إلا بعد إعلانه الاستقالة!

ولكن “بن جدو” وقد نجح في “الهروب” كما قلنا، خسر خسارة شديدة، مهما أغدق محور “المقاومة والممانعة” عليه الأموال، فقناة (الجزيرة) ستبقى في صدارة الفضائيات ومقدمتها، ولن يستطيع أحد منافستها لسنوات طويلة، كما أن “بن جدو”، الذي تدثّر طويلاً بـ “عباءة” الأخلاق والقيم الديمقراطية، انكشف زيفه، وبان على حقيقته، فقد كان مناصراً ومؤيّداً للثورتين التونسية والمصرية، ولم يعترض على الإطلاق على سياسات (الجزيرة) في تغطية الثورتين، بل وأشاد بمهنيتها وموضوعيتها، ولم ير في تغطيتها “تحريضاً” على النظامين المصري والتونسي، ولكننا فوجئنا به يعترض على تغطية (الجزيرة) للثورة السورية، حيث انفردت جريدة (السفير) اللبنانية، المموّلة من إيران وحزب الله، بنشر خبر استقالة “بن جدو”، ناسبة له القول: “إن قناة الجزيرة أنهت حلماً كاملاً من المهنية والموضوعية، وباتت تلك المهنية في الحضيض، بعدما خرجت عن كونها وسيلة إعلام، وتحوّلت إلى غرفة عمليات للتحريض والتعبئة”.

إذن لم تتحوّل (الجزيرة) إلى “غرفة عمليات للتحريض والتعبئة”، في نظر “بن جدو”، إلا بعد اندلاع الثورة السورية!.. واللافت أن استقالة “بن جدو”، تمّت بطريقة غير لائقة، ومخالفة للأصول والأعراف، حيث أرسل استقالة من عدة سطور على البريد الإلكتروني إلى إدارة (الجزيرة)، وسرّب الخبر في اليوم  نفسه إلى (السفير) اللبنانية!

السؤال الذي طرحه المسؤولون في (الجزيرة) على من سألوهم وراجعوهم، حول استقالة “بن جدو”، هو: إذا كان بن جدو معترضاً على مهنيتنا وموضوعيتنا، فلماذا لم نسمع منه أي اعتراض على تغطيتنا الإخبارية، منذ انطلاقة الثورات العربية، وحتى استقالته؟!.. ولماذا لم يأت إلى “الدوحة” لمحاورتنا ومناقشتنا، قبل أن نسمع عن استقالته في وسائل الإعلام؟!

إن القناعة المستقرّة عند إدارة (الجزيرة)، أن “بن جدو”، تذرّع بهذه الأسباب، لـ “النجاة” من المحاسبة والتحقيق، بعد أن تبيّن “خيانته” للأمانة، وبالتالي رأت أن تطوي ملف “بن جدو”، وتشطب اسمه من سجلاّتها، تاركة للرأي العام “الحُكم”، بناء على ما سيتضح من سلوكه المستقبلي بعد مرحلة “الجزيرة”.

الحلقة القادمة:إطلاق “الميادين” لمنافسة “الجزيرة“

جميع الحقوق محفوظة لمنصة الذاكرة 2026 ©