غسان بن جدو? من "ميادين المقاومة" إلى "ميادين النكاح": الحلقة الثالثة عاش ?ملكاً?
عاش “ملكاً” جاء “بن جدو” إلى بيروت عام 2004م، وهو يملك رصيداً إعلامياً معتبراً، ولديه ميّزات كثيرة، فهو من الناحية الصورية “سني” المذهب، وكانت تلك الفترة، هي “ذروة” الصعود للزعيم “السني” الراحل رفيق الحريري، وفي الوقت نفسه، هو “شيعي” الجوهر، فنصفه الآخر (نداء الحسيني) شيعية، وهو آت من عاصمة “ولاية الفقيه” طهران، التي عمل فيها 7 أعوام، وعلاقاته مع سيد الساحة الشيعية في لبنان “حزب الله” متينة، وهو موثوق فكرياً وسياسياً وأمنياً، لدى الحزب، الذي يعدّه أحد أبنائه! ومنذ ذلك الحين، وحتى استقالته من (ال
- 5 أغسطس 2014
- مصدر الوثيقة:
- الحوار نت
عاش “ملكاً”
جاء “بن جدو” إلى بيروت عام 2004م، وهو يملك رصيداً إعلامياً معتبراً، ولديه ميّزات كثيرة، فهو من الناحية الصورية “سني” المذهب، وكانت تلك الفترة، هي “ذروة” الصعود للزعيم “السني” الراحل رفيق الحريري، وفي الوقت نفسه، هو “شيعي” الجوهر، فنصفه الآخر (نداء الحسيني) شيعية، وهو آت من عاصمة “ولاية الفقيه” طهران، التي عمل فيها 7 أعوام، وعلاقاته مع سيد الساحة الشيعية في لبنان “حزب الله” متينة، وهو موثوق فكرياً وسياسياً وأمنياً، لدى الحزب، الذي يعدّه أحد أبنائه!
ومنذ ذلك الحين، وحتى استقالته من (الجزيرة) في 2011/4/24م، عاش بن جدو “ملكاً”، حيث بسط سيطرته الكاملة على “مكتب الجزيرة” في بيروت، وكان فيه هو الآمر الناهي، فلا أحد يجرؤ على مخالفته أو معارضته، ومن يفعل ذلك، يلقى مصيراً لا يسرّه، وهذا ما حدث مع الإعلامي “عباس ناصر”، الذي اختلف مع “بن جدو” خلافاً عرف فيه “القاصي والداني”، ولم تشفع لعباس “شيعيته”، ولا جنسيته اللبنانية الأصلية، فأصرّ “بن جدو” على طرده، أمام “لجنة التحقيق”، التي أوفدتها إدارة (الجزيرة)، لمعالجة المشكلات بين الإثنين، وقال لهم بالحرف: “يا أنا.. يا هو”!.. فلم يكن أمام اللجنة، إلا الاستجابة لتهديده، فهي تعلم أهمية وجود “بن جدو” على رأس مكتبها، في ظل نفوذه الواسع، وحظوته الكبيرة عند القيادات الشيعية الوازنة من حسن نصر الله ونبيه بري ومحمد حسين فضل الله وغيرهم. ولعلّ واقعة عباس، كشفت شخصية “بن جدو” الاستبدادية، فضلاً عن غيرته الشديدة من الناجحين، الذين يمكن أن يشكّلوا خطراً كبيراً على نفوذه وموقعه!
إن “بن جدو” لم يكن مجرّد مدير مكتب (الجزيرة) في بيروت، بل إنه كان أحد أهم مقدّمي “البرامج الحوارية”، حيث أعطي إدارة وتقديم برنامج (حوار مفتوح)، الذي كان يقدّمه على “الهواء مباشرة” كل يوم سبت من بيروت، وكان يصول فيه ويجول، ويستضيف من يريد.
تغطية منحازة لـ “حزب الله”
حاول “بن جدو” إظهار “حيادية” في التغطية الإعلامية، ولكنه كان “منحازاً” في مواقفه بالمحصّلة لحزب الله وقوى 8 آذار، ولولا تأكيد “مركز الإدارة” في الدوحة عليه دائماً، بضرورة التوازن والعدالة بين القوى السياسية، وإعطاء جميع الأطراف حقها في إبداء الرأي، لظهرت (الجزيرة) كأنها إحدى القنوات المحسوبة على حزب الله. لقد كان “بن جدو” على تواصل دائم وسريع مع قيادات الحزب، التي أعطته غالباً “أفضلية” السبق الإعلامي، وكانت تسهّل له مهماته وتحرّكاته، حيث بدا وكأنه “جندي” في الكتيبة الإعلامية لـ “الحزب”، تحت عنوان “خدمة المقاومة”، التي كانت تمثل “الكلمة السحرية”، التي لا يجرؤ أحد على مناقشتها في ذلك الوقت!
ولا بد هنا من التوقف عند حادثة شريط “أبو عدس”، الذي انفردت (الجزيرة) ببثّه يوم اغتيال رئيس الوزراء اللبناني “رفيق الحريري”، الذي أثار ولا يزال تساؤلات، عن كيفية وصول هذا الشريط إلى “بن جدو”، وحقيقة دور أحمد أبو عدس، وأين اختفى؟.. وغيرها من التساؤلات، التي يعنينا منها، أن الجهة التي نفّذت عملية الاغتيال (وتبيّن لاحقاً أن لحزب الله دوراً فيها)، لديها ثقة عالية في “بن جدو”، لأن إيصال الشريط، يمكن أن يكون خيطاً مهماً يؤدي إلى كشف الجهة الفاعلة.