نصوص

غزة ...والخرق الكبير في نظام العولمة

منذ انهيار الاتحاد السوفييتي حاولت المنظومة الرأسمالية بكل مؤسساتها أن تتمدد في العالم لتفرض نموذجا وحيدا على العالم ، يضمن السيطرة المطلقة عليه ، ويجعله يتماهى مع الاهداف الكبرى للهيمنة الغربية المطلقة . لقد كانت المؤسسات لذلك المعسكر في أتم جهوزيتها على كل المستويات ، الفكرية و السياسية و الاعلامية والعسكرية ، فتم التخطيط لتحديد الجغرافيا المتمردة او محتملة التمرد ..فوضعوا اللوائح الحمراء و الصفراء ، لكل الدول و المنظمات و الهيئات و حتى الاشخاص المارقين ، ثم شيطنوهم و أطلقوا عليهم صفة محور الش

0
5 يونيو 2010
مصدر الوثيقة:
الحوار نت
مشاركة

منذ انهيار الاتحاد السوفييتي حاولت المنظومة الرأسمالية بكل مؤسساتها أن تتمدد في العالم لتفرض نموذجا وحيدا على العالم ، يضمن السيطرة المطلقة عليه ، ويجعله يتماهى مع الاهداف الكبرى للهيمنة الغربية المطلقة .
لقد كانت المؤسسات لذلك المعسكر في أتم جهوزيتها على كل المستويات ، الفكرية و السياسية و الاعلامية والعسكرية ، فتم التخطيط لتحديد الجغرافيا المتمردة او محتملة التمرد ..فوضعوا اللوائح الحمراء و الصفراء ، لكل الدول و المنظمات و الهيئات و حتى الاشخاص المارقين ، ثم شيطنوهم و أطلقوا عليهم صفة محور الشرّ .
منذ عشرين سنة تقريبا و ابواق الدعاية تقرع آذاننا بالجنة الموعودة على يد رواد العولمة ..وأن على البشرية أن تفتح أذرعها لاحتضان هذا الرسول الجديد ليعيش في الجنة الارضية التي يبشرون بها .
لم يكن هذا القادم في الحقيقة ، إلا مسيحا دجالا ، يبشر بخراب العالم . لقد سارت دول عديدة في ركبه ، ودارت في فلكه ، كاليابان و كوريا الجنوبية و تايوان و غيرهم ، ولكنهم تحولوا إلى كيانات ممسوخة ، و أمم مهانة لا يسمع لها صوت ، رغم الرغد المادي الذي ينعمون به.
إننا لا ننكر نجاح هذا المسيخ في السيطرة شبه التامة على توجيه العقل الغربي ، فجعل الانسان فيه مجرد آلة إنتاج و استهلاك ، يصدق بغباء كل ما يقال له ، فاقتنع بأن أبناءه الذين يساقون إلى الموت في العراق و أفغانستان إنما بعثوا لتنوير المتوحشين ، وإخراجهم من الظلمات إلى النور ...إلخ .
وبما أن الحق أبلج ، فقد ظلت القضية الفلسطينية ، الثقب الاسود في هذه المنظومة الذي يبتلع الاكاذيب بلا نهاية.
مثلت إسرائيل الوجه الاكثر بشاعة على الاطلاق للحضارة الغربية ، وأكبر بشاعة فيها ، هي استثناءها قانونيا من أيّ تبعات لإجرامها ،إذ لم يشهد التاريخ أبدا كيانا محصنا ضد المحاسبه ككيان بني صهيون ، ولكنه لسوء حظه و باختياره ، قام في وسط أمة لا تموت ، إذ لو قام في أراض افترضها هو نفسه قبل تأسيسه ، كمجاهل أفريقيا او بأمريكا الاتينية ، ربما وفر على نفسه أتعابا جمة .إن مقاومة الشعب الفلسطيني الاسطورية لهذا الكيان ليست فقط محددة لمآلات القضية الفلسطينية المبشرة بغد مزهر ، و لكنها محددة ايضا لقضايا الحرية والعدل في العالم كله، ولذلك أصبحنا نلحظ إتجاها عالميا في مساندة المحاصرين في غزة .
إني أكاد أجزم بأن فلسطين و غزة تحديدا هي من سوف يحرر العالم ، و ليس العكس ، إذ ظلت تسفه الحالمين الذين يظنون أن الدنيا تسير على ما يرام ، و أن الصهاينة هم أسياد العالم و عليه فلا مجال للمقاومة ..
لقد كشفت غزة العزة ، عورات العالم ، وفتحت عيونا على حقيقة المسيخ الدجال ، وأشعرت العقلاء بالعار .
إنه خرق مهم حدث الان في هذه المنضومة التي خنقت الانسان أينما كان ، فعلى أحرار العالم أن يوسعوا هذا
الخرق ليبتلع الدجل الذي عم الارض ، فبداية الغيث قطر ثم ينهمر ...
.

جميع الحقوق محفوظة لمنصة الذاكرة 2026 ©