غباء الوفاء الامريكي لسماجة الشر الإسرائيلي : مالك التريكي
اضطرت إسرائيل اضطرارا، على كره منها وإعراض شديد، لخوض حرب دفاعية ضد جيش أممي عدواني من حاملي الأغذية والأدوية. جيش عدواني روع جنود إسرائيل الوادعين وألقى في قلوبهم الرقيقة رعبا من العيار الذي طالما مارسته هذه البشرية الشريرة 'المعادية للسامية' ضد شعب الأنانية المختار الذي لا يني يلد الأخيار ولا يني يستورد ما جهز من الأبرار المتسابقين إلى الخيرات في 'جيش الدفاع'. تعرض هؤلاء الأظلمون البادئون بالعدوان، المدججون بمواد الإغاثة التي لم يعد حتى للأونروا الحق في الإتيان بها، لإسرائيل وهاجموها ففرضوا عل
- 6 يونيو 2010
- مصدر الوثيقة:
- الحوار نت
اضطرت إسرائيل اضطرارا، على كره منها وإعراض شديد، لخوض حرب دفاعية ضد جيش أممي عدواني من حاملي الأغذية والأدوية. جيش عدواني روع جنود إسرائيل الوادعين وألقى في قلوبهم الرقيقة رعبا من العيار الذي طالما مارسته هذه البشرية الشريرة 'المعادية للسامية' ضد شعب الأنانية المختار الذي لا يني يلد الأخيار ولا يني يستورد ما جهز من الأبرار المتسابقين إلى الخيرات في 'جيش الدفاع'.
تعرض هؤلاء الأظلمون البادئون بالعدوان، المدججون بمواد الإغاثة التي لم يعد حتى للأونروا الحق في الإتيان بها، لإسرائيل وهاجموها ففرضوا عليها الدخول في حرب دفاعية مشروعة عن الذات التي اغتربت عن ذاتها في المياه الدولية. هجم هؤلاء الأغراب القادمون من الآفاق وحمل هؤلاء الأغيار على إسرائيل الأصيلة الساكنة في بيتها، الراكنة في أيكها، الضاربة بجذورها في قشرة السطو الاستيطاني، ففرضوا عليها الخروج للمبارزة في حرب دفاعية عن أنانية النفس الصبيانية التي تاهت في عرض المتوسط عن يد أهلها وضلت السبيل إلى عنوانها البريدي (الركيك لفرط فورية الترجمة) وإلى إقليمها التقريبي (الزاحف يوما فيوما لفرط مادية المجاز التوراتي).
يتساءل المهتمون الغربيون ممن لا رغبة ولا مصلحة لهم في أن تتشوه سمعة إسرائيل، ناهيك عن أن يندحر الكيان أو يندثر، ما الذي دهى هذا الجيل من الساسة الإسرائيليين حتى يجتهدوا في خسران حرب الإعلام التلفزيوني، والانهزام في 'معركة الصورة'، كل هذا الاجتهاد؟ لماذا يواظب هذا الجيل من الساسة الإسرائيليين على التسجيل ضد مرماهم أمام نظر الإنسانية جمعاء؟ لماذا يمعنون في 'إطلاق النار على أقدامهم'؟ ما كل هذا الغباء؟
يتساءلون ويقولون إن إسرائيل هذا الزمان قد أصبحت تفعل بنفسها ما يفعل العدو بعدوه حتى بلغت في ذلك حدا مدهشا محيرا لمن يحاول أن يفهم.
يقولون ذلك جادّين. لكن هؤلاء الحيارى إزاء أمانة الاقتباس الإسرائيلي من النموذج الإسبرطي المفضي إلى الانتحار التاريخي لا يبدو عليهم ما يشير إلى الحيرة من سماجة الموقف الأمريكي من 'سماجة الشر' (حسب ترجمة الطيب صالح لعنوان كتاب حنا آرندت الشهير) الإسرائيلي. ذلك أنه سواء كان الساسة الحاكمون في إسرائيل من الجيل المفرط في الذكاء أم المبدع في الغباء، وسواء كان ما يفعلونه خادما أم هادما للمصلحة القومية الأمريكية، وسواء كان الرئيس من النوع البوشي الذي لا يكاد يفك الحرف أم من النوع الأوبامي الذي له في الشأن الدولي تدبّر ورويّة، فإن كل أمريكا الرسمية (وكل أمريكا الشعبية إلا قليلا) تظل عاجزة منذ 1948عن اللحاق بالركب الإنساني.
تنظر، كلما سنحت فرصة التهديد بالفيتو، إلى المشهد العالمي فترى جميع دول الإنسانية المعاصرة، حوالي مائتين منها، واقفة موقفا موحدا. ثم تنظر إلى الجهة الأخرى فترى إسرائيل مفردة إفراد المنبوذ، لا موقف لها سوى النكران والبهتان.
فماذا تفعل الولايات المتحدة: تنضم إلى البشرية المليارية ستّا؟ تنحاز إلى هذه البشرية الخاطئة الآثمة دوما؟ تزكّي هذه الإنسانية التي لا تجتمع إلا على ضلال؟ أم تنتصر للحق الذي يقرر دوما، لأسباب تخصه، أن يكون في جانب إسرائيل دون سواها؟ تختار الانحياز للأقوام الأباعد، أم تختار الوفاء للوليّ الإسرائيلي الحميم اليتيم المظلوم المكلوم؟
كلما سنحت الفرصة اختارت الولايات المتحدة الوفاء، رغم أن الوفاء صار ممتنع التحقق إلا بفضل التطوع المسبق بقدر متزايد من الغباء. ذلك أن الوفاء هو الأجدر بما تقتضيه نموذجية التاريخ القومي 'الفريد' واستثنائية 'المصير الأمريكي المحتوم' المدرك لذاته على أنه مصير أخلاقي وجوبا.
تختار الولايات المتحدة الوفاء الأعمى لأن عادة الوفاء هي الأسهل والأسلم بالنسبة لطبقة سياسية غافلة عن أن مواقفها (التي تتصورها قيما ومبادئ) في هذا المجال إنما هي مجرد إفرازات لمفهوم لا أساس له في التاريخ أو الثقافة عند أيّ من أقوام أهل الكتاب: مفهوم مركّب تركيبا اجتماعيا عارضا أتاحته الظروف أول الخمسينيات (على النحو المفصّل الذي بيّنه المؤرخ الأمريكي ريتشارد بوليت) وأصبح يعرف باسم 'الحضارة المسيحية - اليهودية'.
وقد فشا هذا المفهوم وغزا حتى ساد الظن بأنه سحيق في القدم، بينما هو ليس في الحقيقة سوى مركّب ذهني معاصر أنتجته تطورات داخلية في الثقافة السياسية الأمريكية بعد إذ صارت محكومة بموسمية راكضة لاهثة، عديمة المنطق، وضعت البلاد في مهب حملة انتخابية لا تنتهي أبدا. حملة عصبها مال قارون.