نصوص

عود على بدء : إلى الأخ عماد طرابلسي

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على النبي الامين وعلى آله وصحبه اجمعين وبعد : انطلاقا مما قرأته من ردود على مقالي السابق ، الزمني الاخ عماد الطرابلسي بتمسكه بحريته في الفكر في أدب رفيع ينم عن علم وثقة في النفس محمودة ، ان اكتب هذا الملحق التوضيحي في نفس المساق و الموضوع . الحقيقة الأولية التي أقر بها ، أنني لست ملما بأيّ علم من العلوم ، ناهيك عن علم الأصول والفقه ،بل إنني بعيد جدا عن أن أكونَه . ولكنني تناولت الرؤية الفكرية من حيث مكانتها الإستراتيجية لأيّ تنظيم سياسي يرنو إلى المساهمة في

0
28 سبتمبر 2010
مصدر الوثيقة:
الحوار نت
مشاركة

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على النبي الامين وعلى آله وصحبه اجمعين وبعد :
انطلاقا مما قرأته من ردود على مقالي السابق ، الزمني الاخ عماد الطرابلسي بتمسكه بحريته في الفكر في أدب رفيع ينم عن علم وثقة في النفس محمودة ، ان اكتب هذا الملحق التوضيحي في نفس المساق و الموضوع .
الحقيقة الأولية التي أقر بها ، أنني لست ملما بأيّ علم من العلوم ، ناهيك عن علم الأصول والفقه ،بل إنني بعيد جدا عن أن أكونَه . ولكنني تناولت الرؤية الفكرية من حيث مكانتها الإستراتيجية لأيّ تنظيم سياسي يرنو إلى المساهمة في النهوض بشعبه وأمته من حالة التخلف الشامل ، إلى العافية الشاملة و الإزدهار .
إن الرؤية الفكرية لحركة النهضة ،ليست بحال من الاحوال ، كتابا في أصول الفقه و لا مرجعا في فروعه ، ولكنها إطار عام منظم لعالم الافكار و العقائد والممارسات داخل الحزب ثم بالابعاد الاخرى فكرا و ممارسة . ولعلني استسيغ هنا كلمة الايديولوجيا التي تحدد المجال في العقل والزمان و المكان ، انها تلك المرجعية التي تُحاكم من خلالها الحركة على سلوكها السياسي و مشاريعها المستقبلية ، كما انها الاساس الذي تتولد عنه البرامج المؤقتة و بعيدة المدى ، وهي المنظمة للصف الداخلي في علاقاته الداخلية و الخارجية ، في انسجام بين الخاص والعام ، والمشترك و المختلف ، وهي العقد الذي يحدد الإنتماء لهذه الحركة سلبا أو إيجابا، فلا يمكن ان ينتمي مواطن ما لهذه الحركة ما لم يتواطأ معها على ما ورد فيها .
كما لا أدعي بحال ايضا أنني ذلك المطلع مطلقا على في بنك الأمة من وثائق ، ولكن الذي اطلعت عليه بعد ان هدى الله الإنسان إلى هذا الإنجاز الرائع ـ الإنترنيت ـ كشف لي فقرا مدقعا عند الحركات الاسلامية والعلمانية في هذا المجال ، إذ أن كل ما عثرت عليه عند مجمل الاحزاب لا يعدو أن يكون مجرد إعلان مباديء تأسيسية عامة ، دون أن تصاغ في مشروع فكري واضح المعالم ، مترابط الأطراف كما سبقت لذلك حركة النهضة .
إنني لا أبريء نفسي من الهوى إذ اكتب من الداخل ، وهذا التنظيم هو من فتَح عقلي على الحياة ، ولكن لا أدعي له العصمة ، فهو تكتل بشري يعتريه النقص << بالقوة والفعل>> .و بهذه المناسبة أدعو أخي عماد أن يقوم بجولة في مواقع الأحزاب ، فقد يخلص لنفس النتيجة ، وليبدأ من تونس إن شاء .
لقد راجعت الوثيقة لأبحث عن الأبواب (ذات المسحة التكفيرية ) ، فلم أعثر لها على أثر ،بله عمدت هذه الرؤية ـ و أظن ذلك مقصودا ـ إلى عدم التضييق على نفسها ، كالتشبث بمذهب مالك إذ تبنت مع اجمعت عليه الامة في العقائد ، وضيقت مساحة التكفير إلى حدوده الدنيا في العقيدة الإسلامية و الذي أجمع السلف أن ما دون ذلك هو الكفر البواح .
عندما كتبت هذه الرؤية ، كان التكفير وأنصاره في الامة لا يزال جنينيا لم يقو عوده ، وقبل أن يتحول إلى آفة تكاد تطحن الاخضر واليابس  ، ويحسب لحركة النهضة وعيها المبكر بهذا البارود الكامن ينتظر عود ثقاب و ذلك بتبنيها أشد الآراء اعتدالا ، و اتساعا للمتناقضات داخل النسيج العقدي للأمة ، ولذلك رغم العنف الرهيب الذي سلط على انصارها من طرف أشد الأنظمة العربية تطرفا في علمانيته ، لم نسمع يوما انها عمدت إلى تكفيره سرا او علنا ، شخصا أو جهازا . إن علي لعريض الذي قضى 14 سنة في السجن ، منها 12 سنة في العزلة الانفرادية ، يصرح أخيرا في قناة الحوار التونسي ، بأن تونس الحالية ،هي دولة إسلامية .
إن أهمية هذه الوثيقة أنها تركز على الكليات العامة و المقاصد الكبيرة للفعل الانساني في كدحه الدؤوب لتحقيق الحضارة ، هذه الحضارة التي تطير بجناحين بحسب المفهوم الإسلامي الجامع ، روحا وعقلا ، أو بعبارة مجاورة ، ثقافة موصولة بالغيب وفعلا في المادة .
إن لها دورا آخر ايضا ، إذ تحدد جسم النهضة بين الشخصيات الحزبية الأخرى ، إسلامية كانت أم علمانية ، وهي بذلك تكون مانعة للفوضى الفكرية كمصدر للشر السياسي .
إنني أخشى الإسترسال في التحليل و الوصف حتى لا أقع في الهوى ، ولذلك اقول : إن الرؤية الفكرية و المنهج الأصولي لحركة الإتجاه الإسلامي هي بداية و ليست نهاية ، إنها اساس يبنى عليه ، و يطور .... ولكنها تظل بداية صحيحة وهي مفخرة النهضة دون غلوّ ولا انتقاص ...
أحييك أخي عماد .
والسلام . علي محمد مكشر 

جميع الحقوق محفوظة لمنصة الذاكرة 2026 ©