نصوص

عودة رائد فرسان الإصلاح إلى ميدانـه التونسي: تيسير العبيدي

عندما كان يـحكم تونس من كان لا يـعرف ما هي مبادئ الـحكم، ولا ما هي السياسة، ولا ما هي الـحكومة، ولا ما هو المـجلس النيابي، ولا ما هو الشعب، كانت " عصاباتـه" تـقهر كل روح شعبية في الوطن تتـجرأ على رؤية قضايا ومسائل وطنية تـخالف رأي الطاغية، وكانت تكسر كل نفس أبية، في المهجر تتـجاسر على أن يكون لـها فكرة مستـقلة في مصيـر الوطن. بالرغم من أنف الـحاكم وعيون جواسيسه في المهجر، استـطاعت نـخبة من المفكرين التونسيين في المهجر من إنـجاز دراسات جادة، وبرامـج سياسية، وفق أسس علميّة، تنـطلق من نظرة إنسانية

0
20 يناير 2011
مصدر الوثيقة:
الحوار نت
مشاركة

عندما كان يـحكم تونس من كان لا يـعرف ما هي مبادئ الـحكم، ولا ما هي السياسة، ولا ما هي الـحكومة، ولا ما هو المـجلس النيابي، ولا ما هو الشعب، كانت " عصاباتـه" تـقهر كل روح شعبية في الوطن تتـجرأ على رؤية قضايا ومسائل وطنية تـخالف رأي الطاغية، وكانت تكسر كل نفس أبية، في المهجر تتـجاسر على أن يكون لـها فكرة مستـقلة في مصيـر الوطن.
بالرغم من أنف الـحاكم وعيون جواسيسه في المهجر، استـطاعت نـخبة من المفكرين التونسيين في المهجر من إنـجاز دراسات جادة، وبرامـج سياسية، وفق أسس علميّة، تنـطلق من نظرة إنسانية راقية إلى غاية واضحة مبنيّة على مـجموعة قيّم سامية تـعيد العزّة للمواطن والازدهار للوطن.
من بين هذه النـخبة الواعية، والواعدة، الدكتور منـصف المرزوقي، مؤسس ورئيس " حزب المؤتـمر من أجل الـجمهورية"، الذي عاد منذ يومين إلى ميدانـه الطبيعي على الأرض التـونسية.
بدايةً، أود أن أؤكد للقارئ أنّـه لا قرابة دموية لي، ولا علاقة شـخصية، ولا مادية مع الدكتور المرزوقي، إنـما أرى أن هناك قرابة روحية وفكرية تـجمعنـي به منذ سنوات من خلال متابعـتي لـجهاده السياسي الفكري، الإعلامي والتنظيمي، سواءً عبـر وسائل الإعلام المقرؤة، المسموعة والمرئية ، أو عبـر ما يتناقله أفراد من المـجتمع التونسي، من مـحبيه وكارهيه، من الذين يـخضعون جهاده السياسي للتقييم.
بـعد تلك السنيين من المتابـعة، وجدت أنّـه يـمتاز عن باقي المفكرين والمناضلين السياسيين التـوانسة، بكثافة نـضاله، وبالصدق والتصميم على منـح كل وجوده، بـما يكتنـز من علم ومعرفة ومواهب نادرة، لإيـقاظ الشعب التـونسي من غيبوبتـه الوطنية والقومية، وتوحيده حول حقوقـه، ومصالـحه ، ومستـقبل حياتـه.
فلا الإضطهادات الشخصية أثرت على معنوياتـه، ولا مـحاولات القتل بالسمّ في مهجره الفرنسي أبـعدتـه عن كفاحه اليومي في كشف فساد السلطة الـحاكمة وأعوانـها من رجال " عصابات السرّاق".
ولما كنت شخصياً، أحتـرم، وأقدر كل إنسان يكرس علمه، ثـقافتـه، ماله ونـفسه في سبيل نـهضة وطنـه، تشجعت، وسـمـحت لنـفسي في هذه الظروف الصعبة، أن أدعو جـميع الفئات التونسية إلى دراسة، وتبني برنامـجـه السياسي، النـهضوي، ذات الأبـعاد الوطنية، القومية والإنسانية " تونس وطن للإنسان".
هذا البـرنامج هدفه تـحويل تونس إلى دولة عصرية لما يتـضمن من أفكار علميّة تـحيط بكل الشؤون الوطنية، وتـختـرق أعماق دوائر الدولة التونسية لتـصلح المـختل من شؤونـها، وتـقتلع الفاسد من جذوره، كما يتـضمن بعض الـحلول الـجذرية لوقف حالة الانـهيار السياسي والتـخلف الاقتـصادي، القضائي، التـصدع الاجتماعي والنـزيف البشري.
برنامج " تونس وطن للإنسان" أدعو المنتفضين لقراءتـه، وتبنيـه، وهنا لا أحاول أن اعتـرض على طروحات وبرامـج باقي المفكرين والسياسيين التـوانسة، إنـما أدعو الشعب التـونسي على اختـلاف مشاربـه السياسية، وآراءه الدينية إلى مناقشة هذا البـرنامـج، فمواده قابلة للـحوار، طبعاً، الـحوار المترفع البعيد عن المزايدات السياسية.
المنتفضون اليوم بـحاجة كبـرى إلى برامـج سياسية وأفكار جديدة لإنـقاذ الوطن.
أعلم خطورة دعوتي وصعوبتها في أيامنا هذه، فإن رضيت فريقاً من المنتـفضين قد أغضب فريقاً آخر... ولكني أجد نفسي مضطراً لـهذه الدعوة قياماً بواجبي الوطني والقومي، متشجعاً بـما عهدتـه من الشعب التـونسي من حب الـحقائق والعمل لـها.
باريس
تيسيـر العبيدي


جميع الحقوق محفوظة لمنصة الذاكرة 2026 ©