نصوص

عودة الإستعمار اللّغوي

عودة الإستعمار اللّغوي لاحظنا جميعا في عهد ما بعد الثّورة على مختلف وسائل الإعلام التّونسيّة المسموعة منها والمرئيّة عودة خطاب ثنائيّ اللّغة تخالط فيه لغةَ الأم عندنا لغةُ المستعمر الدّخيل التي ظننا أن وسائل الإعلام التّونسيّة قد قطعت معها منذ أمد بعيد. فهل هو التخلّص من كلّ الماضي سلبيّه و إيجابيّه ، أم هو تأكيد على الإنتماء الدّائم للفرنكفونيّة ، أم هي مجرّد غفلة منّا في لحظة تاريخيّة غلب خلالها حدث الثّورة الكبير على غيره من المواضيع حتّى و إن كانت هامّة و مصيريّة؟ يبدو لي أولا أنّ أصحاب بعض

0
1 أبريل 2011
مصدر الوثيقة:
الحوار نت
مشاركة

 

عودة الإستعمار اللّغوي

 


لاحظنا جميعا في عهد ما بعد الثّورة على مختلف وسائل الإعلام التّونسيّة المسموعة منها والمرئيّة عودة خطاب ثنائيّ اللّغة تخالط فيه لغةَ الأم عندنا لغةُ المستعمر الدّخيل التي ظننا أن وسائل الإعلام التّونسيّة قد قطعت معها منذ أمد بعيد.

فهل هو التخلّص من كلّ الماضي سلبيّه و إيجابيّه ، أم هو تأكيد على الإنتماء الدّائم للفرنكفونيّة ، أم هي مجرّد غفلة منّا في لحظة تاريخيّة غلب خلالها حدث الثّورة الكبير على غيره من المواضيع حتّى و إن كانت هامّة و مصيريّة؟

يبدو لي أولا أنّ أصحاب بعض المحطّات التلفزيّة الجديدة يريدون البقاء في برج حضريّ يتخاطبون فيه بلغتهم التي يستعملها بعض ساكني الأحياء "الراقية" في تونس، و هم بذلك يُقصون عددا كبيرا من التّونسيّين و يستثنونهم من الأطراف الإعلامية التي يقوم عليه التّواصل بين الباثّ و المتلقّي ، كما لو أنّ محتوى مادّتهم الإعلاميّة لا يخصّ غير فئة قليلة من التّونسيّين، وهم لا يدرون بذلك أنّهم يزيدون الفجوة بينهم و بين الشعب الكريم اتساعا والهوّة عمقا ، إضافة إلى أنهم يُسَوّقون للمتفرّج العربي غير التّونسي صورة مفادها أنّنا لسنا منكم و أنّ ما يُطرح في هذه المحطّات الفضائيّة من مواضيع لا تهمّ غير من هو مزدوج اللغة ، و هم لا يدرون أيضا أنّهم بذلك يضيّقون على أنفسهم دائرة انتشارهم فلا  ذوو اللسان الفرنسي يفهمونهم و لا أهل العربيّة يفقهون من كلامهم غير القليل.

أمّا الأغرب من ذلك فهو انسياق بعض المثقفين في هذا التيّار و الأغرب منه بل المخجل تحدث بعض الوزراء الجدد بهذا الخطاب المزدوج اللغة ! أليس هؤلاء المسؤولون لسان حال شعب  تونس و صورتهم لدى الرّأي العام العالمي و العربيّ منه بصفة خاصّة ألا تعتبر مثل هذه المواقف تشويها لثورة تونس التي أشاد بها الناس شرقا و غربا!

أنا لم أر فيما رأيت من برامج في قنوات البلدان الغربيّة وزيرا أو مسؤولا مهما كان مستواه يستضاف في أحد هذه البرامج ليتكلّم غير لغة أمّه لأنّ ذلك في مفهوم شعبه يعتبر خيانة ، يجب أن يفهم الجميع أنّ السّلطة في عهد الثّورة التّونسيّة لا تستمدّ من غير الشّعب ، كلّ الشّعب، و أن 90 بالمائة من شعب تونس عربيّ أصلا و منشأ و لغة ، و أنّ دستور البلاد يؤكّد أن تونس لغتها العربيّة و دينها الإسلام ، فكيف يسمح بعض الوزراء لأنفسهم بالحديث بغير لغة الدّستور على وسائل إعلامنا الوطنيّة ؟

إنّ الإختلاف في الرّأي و المعتقد و المذهب و الدّين و غيرها أمر مشروع تضمنه كلّ الدّساتير و الشّرائع أمّا الثّوابت المتعلّقة بالهويّة فلا يجوز تخطّيها مهما كانت الظّروف والملابسات و إنّ بناء تونس الثّورة و الحريّة و الديمقراطية لا بدّ أن يرسى على أسس ثابتة يتّفق حولها الجميع .

                                                                    الضّاوي موسى . تطاوين

 

جميع الحقوق محفوظة لمنصة الذاكرة 2026 ©