عوائق على طريق "مؤتمر الإسلام في ألمانيا"
عُقدت يوم الإثنين 17/05/2010 الجولة الثانية لمؤتمر الإسلام في ألمانيا تحت رئاسة وزير الداخلية توماس دي ميزير الذي عبر عن أمله على أن يسفر المؤتمر عن "الكثير من المشاريع والإجراءات والمبادرات التي تعزز اندماج المسلمين في ألمانيا". ورغم هذا الأمل الذي بشر به الوزير إلا أن الجلسة عقدت في ظروف من التوتر والتردد لم يستطع التوسع النسبي في عدد المشاركين في المؤتمر أن يقلل من حضورها. لأن الحدث المركزي كان غياب طرفين مهمين أحدهما أبعده وزير الداخلية نفسه وهو "مجلس الإسلام" بسبب التحقيقات ضد عناصر بارزة ف
- 18 مايو 2010
- مصدر الوثيقة:
- الحوار نت
عُقدت يوم الإثنين 17/05/2010 الجولة الثانية لمؤتمر الإسلام في ألمانيا تحت رئاسة وزير الداخلية توماس دي ميزير الذي عبر عن أمله على أن يسفر المؤتمر عن "الكثير من المشاريع والإجراءات والمبادرات التي تعزز اندماج المسلمين في ألمانيا".
ورغم هذا الأمل الذي بشر به الوزير إلا أن الجلسة عقدت في ظروف من التوتر والتردد لم يستطع التوسع النسبي في عدد المشاركين في المؤتمر أن يقلل من حضورها. لأن الحدث المركزي كان غياب طرفين مهمين أحدهما أبعده وزير الداخلية نفسه وهو "مجلس الإسلام" بسبب التحقيقات ضد عناصر بارزة في منظمة "ميلي قروش" أكبر عضو في المجلس، وأما الثاني فهو مقاطعة "المجلس الأعلى للمسلمين" للإجتماع وبرر مقاطعته هذه بأن المؤتمر لا يضع أهدافا محددة ولا يريد أن يتعرض إلى"موضوع ملح وهو معاداة الإسلام".
وهكذا مثل غياب هذين الطرفين الحدث الأهم وقلل من قيمة الأمل الذي بشر به وزير الداخلية لأن هذا الغياب مثل عائقا حقيقيا على طريق هذا المشروع.
يضاف إلى ذلك أن عددا مهما من الشخصيات المدعوة معروفة بعلمانيتها، مما يشكك في تمثيليتها الحقيقية للأغلبية الصامتة للمسلمين في ألمانيا والتي يبلغ عددها حوالي 4 ملايين نسمة، وكانت هذه الخطوة بذلك عائقا آخريمكن أن يلأثر على نتائج إجتماعات مؤتمر الإسلام في المستقبل.
ومهما كانت مبررات إقصاء "مجلس الإسلام"، إلا أن هذه الخطوة تحتاج في اعتقادي إلى المراجعة، نظرا للتمثيلة الكبيرة التي يمثلها "مجلس الإسلام" الذي يعد من أكثر المؤسسات الإسلامية حضورا وتأثيرا على الإسلام والمسلمين في ألمانيا، خاصة بين الجالية التركية. ومجلس الإسلام يمثل مؤسساتيا حضورا أكبر من "المجلس الأعلى للمسلمين" الذي رغم أنه يضم في عضويته 19 جمعية غير أن حضوره لدى المسلمين لا يزال محدودا ولا يكاد يسمع له صوتا. ولهذا فإني لا أجد مبررا لمقاطعته للإجتماع كما لا يمكن فهم تعليق "المجلس الأعلى للمسلمين" القائل بعدم وضوح أهداف المؤتمر إذا علمنا أنها تتمثل في التالي:
تدريس الإسلام في المدارس الألمانية
التركيز على تدريب الأئمة في ألمانيا
الدعوة إلى المساواة بين الرجل والمرأة
تحديد الفرق بين الإسلام المرحب به في ألمانيا والعناصر الإسلامية المتشددة التي تميل إلى العنف.
ورغم أن هذه الأهداف ـ قد لا يتفق الجميع على ترتيب أولوياتها ـ إلا أن ذلك لا يمنع من مناقشتها بهدوء.
فليت شعري أيهما أفضل أن يشارك "المجلس الأعلى للمسلمين" في المؤتمر ويبلغ صوته أم يقاطعه ويترك الساحة لغيره الذين تلقوا دعوة وزير الداخلية برحابة صدر؟
وهكذا يجد مؤتمر اللإسلام في ألمانيا نفسه بعد انطلاقة واعدة مع وزير الداخلية السابق فولفغانغ شويبلة سنة 2006 أمام عوائق تمثلت هذه المرة في الإقصاء والمقاطعة، وكلا العائقين سلبي ومدمّر لأن الإقصاء نفي والمقاطعة عجز. والنفي والعجز يقودان إلى الإنزواء أو الرفض أو العنف في لحظة يحتاج فيها الجميع إلى هدف واحد: الحــــوار.
حسن الطرابلسي ـ ألمانيا