نصوص

عن دور المؤسسات العسكرية نتحدث بقلم محمد نصر

هل مازال البعض حتى الآن يقترح تولي المؤسسة العسكرية الحكم بعد مرور 60 عاما من قهر الحريات و تدمير الاقتصاد بحجة الأمن القومي!!! لا أكاد أصدق هذا فعلا. الجيش يجب أن يكون خاضع للدولة كمؤسسة يعمل وفقا لإرادتها السياسية ولتحقيق أهدافها المرحلية سواءا الدفاعية أو إظهار قوة الردع أو الهجومية حين الحاجة إليها. أما الدول التي ما زالت تتخبط في دوامة من الجدل ما بين سيطرة المؤسسة العسكرية على الدولة أو العكس، فهي دول كانت ومازالت تتخبط ولم تتدرك بعد قواعد بناء الدولة الحديثة. إن الجيش له دوره الذي يتولاه

0
19 ديسمبر 2011
مصدر الوثيقة:
الحوار نت
مشاركة

 هل مازال البعض حتى الآن يقترح تولي المؤسسة العسكرية الحكم بعد مرور 60 عاما من قهر الحريات و تدمير الاقتصاد بحجة الأمن القومي!!! لا أكاد أصدق هذا فعلا.

 الجيش يجب أن يكون خاضع للدولة كمؤسسة يعمل وفقا لإرادتها السياسية ولتحقيق أهدافها المرحلية سواءا الدفاعية أو إظهار قوة الردع أو الهجومية حين الحاجة إليها. أما الدول التي ما زالت تتخبط في دوامة من الجدل ما بين سيطرة المؤسسة العسكرية على الدولة أو العكس، فهي دول كانت ومازالت تتخبط ولم تتدرك بعد قواعد بناء الدولة الحديثة.

 إن الجيش له دوره الذي يتولاه في إطار الأهداف المرحلية ، وتحدده له القيادة السياسية وتقوم بتخصيص الميزانيات المناسبة لذلك بناءا على تلك الأهداف، كما أنها تستثمر في مجال الدفاع لتجعل منه مجالا اقتصاديا، ويساهم تخطيطها بهذا الشكل في تلبية حاجاتها الدفاعية، من جهة، وتحقيق عائدات اقتصادية من خلال تجارتها في إنتاج الأسلحة والأنظمة الدفاعية، من جهة أخرى. وهي دول تناقش ميزانية جيشها وتراقبه، ولكن ليس في العلن بطبيعة الحال لضمان الاستخدام الأمثل لتلك الأموال، والقضاء على الفساد وسوء الإدارة.

 أما الدول التي تقع أسيرة للمؤسسة العسكرية فعادة ما ترفع شعار "لا صوت يعلو فوق صوت المعركة"، ثم تقع أسيرة هذه الفكرة وتستبيح باسمها كل شيء، وتستنفد مواردها المالية كاملة بغير أي نوع من الرقابة أو المحاسبة للعسكر، مما يؤدي بالضرورة إلى خروج ميزانيات الدولة عن السيطرة، وزيادة عبء الديون عليها، وبغير وضوح رؤية عن كيفية الخروج من هذه الدائرة المغلقة. هذا بالإضافة لانتشار الفساد والمحسوبية والقمع كنتيجة حتمية لسيطرة القوة الغاشمة على السلطة بلا رقيب أو حسيب.

 أما الدول الواعية في هذا المجال

قد تسألني، وما هي الأفكار التي تطرحها الدول الواعية لتحقيق نوع من العائد الاقتصادي من خلال المؤسسة العسكرية أو من خلال خطة طموحة للأمن القومي؟

 لذلك، سأقوم بسرد بعض الأفكار التي تم طرحها في هذا المجال:

·         الاستثمار في بعض الصناعات الالكترونية ومجالات البرمجة التي يمكن أن تضيف أشياءا قليلة التكلفة وعالية الربحية، ثم بيعها بعد ذلك لضمان تحقيق الربحية. الكيان الصهيوني يركز جهوده في هذا المجال، ويوقم ببعض الإضافات البسيط للطائرات وغيرها من الأنظمة ويقوم ببيعها للعالم أجمع. تحتل إسرائيل مكانة عالية في بيع الأسلحة الحديثة.

·         الاستثمار في مجال تطوير الأسلحة يقوم بتوفير الكثير من الأموال على المدى البعيد. رأينا التقدم الكبير لإيران في السنوات الأخيرة. الأمر صعب ولكنه ليس مستحيلا كما يتم نصويره.

·         الاستثمار في تنمية المناطق الحدودية مثل سيناء، والساحل الشمالي، وشريط قناة السويس، وساحل البحر الأحمر. هذا الأمر سيوفر الكثير من مصاريف التعبئة العامة، كما سيوفر حماية شعبية تجعل عدوك يعيد التفكير ألف مرة قبل الإقدام على الاقتحام. هذا هام جدا ليعلم عدوك أنه حتى في حالة سقوط قواتك العسكرية فإنه سيواجه مقاومة شرسة قد يتم تدميره من خلالها. هذه سياسة ردع معروفة. أي أنك تقوم بالتنمية الاقتصادية وتأمين الوطن في ذات الوقت، فلماذا التأجيل؟

·         التركيز على اجتذاب أفضل العقول كي تتولى مسئولية التخطيط داخل الجيش. ببساطة إذا كانت الأولوية للأمن القومي كما هو الحال في مصر، فلم لا تقوم بمحاولة لاجتذاب أفضل العقول كما فعلت ستغافورة؟ لقد قامت بتقديم عروض منح دراسية في كبرى الجامعات العالمية لمن يتقدم لبعض الوظائف في الجيش. هذه المنح لا تشمل فقط الدراسات العسكرية بل تمتد لمجالات مثل الإدارة و العلوم الهندسية وغيرها في كبرى الجامعات العالمية مثل هارفارد. ثم يتعهد المتقدم بالخدمة لمدة 8 سنوات في الجيش بعدها. بهذا ضمنت أن أفضل العقول يتم اجتذابها للخدمة العسكرية ويتم توظيفها في التخطيط لأمنها القومي.

 وبمثل هذه الأفكار وغيرها نجحت تلك الدول في أن تتحول المؤسسة العسكرية إلى أداة قوية لحماية الدولة، وفي ذات الوقت تستمر مسيرة التنمية الاقتصادية. أما عن الدول التي تحكمها المؤسسات العسكرية فيكفي النموذج المصري طوال ال60 سنة الماضية، والنموذج الجزائري والباكستاني للحكم على فشل التجربة العسكرية في الحكم.

 ولم تنجح تركيا في بدء رحلة التنمية إلا عندما نجحت في تخفيف القيود العسكرية على سدة الحكم.

 وبانتظار اكتمال تسليم السلطة!!!

 اللهم صلي وسلم وبارك على محمد وآله وصحبه أجمعين.

 الفقير إلى عفو ربه،

محمد نصر

الأحد 23/محرم/1433 هـ - الموافق 18/ديسمبر/2011 م

جميع الحقوق محفوظة لمنصة الذاكرة 2026 ©