نصوص

عن التحالف بين النهضة و حركة الشعب الوحدوية التقدمية

هل تشهد تونس ولادة قطب جديد يجمع بين النهضة و حركة الشعب الوحدوية التقدمية ؟ و ماذا سيضيفه هذا القطب للمشهد السياسي التونسي ؟ لا يخفى على كل مراقب للمشهد الاجتماعي و السياسي التونسي ، مدى تجذر الانتماء العربي و الاسلامي للشعب التونسي و بأن مكونا الهوية التونسية الأساسيتين : العروبة و الاسلام هما المشترك الأول ، و الجامع الشامل ، و الخيط الواصل لتاريخ و حاضر تونس . 1. النهضة هي خلاصة التجربة الاسلامية ، الأكثر وضوحا و انتشارا في المشهد التونسي . و مرت بعديد من المراحل و تطورت فيها من الجماعة بما

0
4 يونيو 2011
مصدر الوثيقة:
الحوار نت
مشاركة

 

هل تشهد تونس ولادة قطب جديد يجمع بين النهضة و حركة الشعب الوحدوية التقدمية ؟ و ماذا سيضيفه هذا القطب للمشهد السياسي التونسي ؟ لا يخفى على كل مراقب للمشهد الاجتماعي و السياسي التونسي ، مدى تجذر الانتماء العربي و الاسلامي للشعب التونسي و بأن مكونا الهوية التونسية الأساسيتين : العروبة و الاسلام هما المشترك الأول ، و الجامع الشامل ، و الخيط الواصل لتاريخ و حاضر تونس . 1.   النهضة هي خلاصة التجربة الاسلامية ، الأكثر وضوحا و انتشارا في المشهد التونسي . و مرت بعديد من المراحل و تطورت فيها من الجماعة بما تحمله ( الجماعة بلام التعريف من دلالات ) إلى التيار إلى حزب . و هذا مسار طبيعي للعديد من الحركات السياسية بغض النظر عن سندها النظري : اسلامية ، قومية أو يسارية . فهي تنطلق من كونها الممثل الشرعي و الوحيد للمنطوق الايديولوجي ، إلى كونها تيارا جامعا ، إلى تعبيرة سياسية لها خصوصياتها الوطنية ، دون احتكار لأي صورة من صور الحقيقة أو للمشترك الوطني . و يشهد تاريخ الحركات الاسلامية أن حركة النهضة أسرع تطورا و تحولا في المسارات التاريخية للحركات بالمقارنة. 2.   أما  حركة الشعب الوحدوية التقدمية ، و إن كانت التسمية جديدة . و لكنها هي أيضا في تقديرنا خلاصة للتيار العروبي المتجذر في هويته العربية الاسلامية ، المنافح عن الوحدة العربية  و حريتها من كل أشكال الاستعمار المباشر و غير المباشر. و هي صورة جديدة يتمظهر فيها التيار القومي ، بعد تحرره من أسر تجارب السلط المشوهة نظريا و في التجربة العملية ، التي حكمت باسمه . و هي فرصة حقيقية التقطها البعض و شرعوا في لم شمل التيار القومي المتصالح مع هويته العربية و الاسلامية . فالعلاقة بين التيارين الاسلامي و القومي ، و خاصة من خلال امتدادهما على الساحة العربية . نرى أنها مرت بمرحلة أولى اتسمت بصراع مفتوح ، استخدم فيه الوسائل المتاحة بين الجانبين . و كانت نتيجة الصراع وخيمة على الأمة في عمومها . و كما جاء في أحد وثائق المؤتمر القومي الاسلامي " لقد تنازعت مجتمعاتنا مواقف متباينة حول قضية " العروبة والاسلام " بين فريق غالى في تصوره لامكانية الخلاص من التخلف بالتنكر لقيم الامة والتقليد المطلق لمفهوم العلمانية الغربية، وفريق غالى في رد الفعل ونادى بنهضة قائمة على عودة سلفية مجردة وعداء لفكرة وحدة الامة العربية وكأنها النقيض للاسلام ووحدة الامة الاسلامية . وقد دارت – وللاسف – بين الفريقين معارك ضارية اشد من المعارك ضد الاجنبي الغازي بل لقد وجدت القوى الاجنبية والانظمة السلطوية في هذا الخلاف ما اغناها في تفتيت وتمزيق واضعاف قوى الامة الحية التي يجمعها في النهاية هدف واحد وتقف مع بعضها في خندق واحد في مواجهة اعداء الامة والمتسلطين عليها .. ثم عندما شرع التياران في التحرر من أسر التجارب التاريخية و من المواقف المسبقة ، و دخلا في تعارف متبادل و أنجزا مبادرات مشتركة   ( المؤتمر القومي الاسلامي ، و قد كان الشيخ راشد الغنوشي أحد الشخصيات المكونة للجنة التحضيرية التي عملت على انجاز المؤتمر الأول للمؤتمر القومي الاسلامي في اكتوبر 1994 ) ، و انخرطا معا في معركة تحرير فلسطين . و وصلا إلى قناعة مشتركة إلى أنه " لا سبيل لمواجهة التحديات وانقاذ الامة سوى أن يعملا معا في اطار القواسم المشتركة تحت شعار " لنتعاون فيما اتفقنا عليه .. وليعذر كل منا الاخر فيما اختلفنا فيه " . و نحسب أنه على هذه القاعدة يجب أن تتجسد صورة عملية على المستوى الوطني ، لتنزيل تجربة (المؤتمر القومي الاسلامي ) . بل بامكانهما أن يقوما بتجربة فريدة ، و يقدما صورة من التعاون و التنسيق بما يحقق الأهداف المشتركة و هي الغالبة بين رزنامة الأهداف لديهما . فمن ناحية الامكان ، نحسب أن درجة النضج و الوعي و روح المسؤولية التي لديهما ، تجعل من تحققها امكانية ميسرة . أما من ناحية الحاجة الوطنية ، فتونس اليوم بحاجة إلى معاودة الالتقاء التاريخي بين مناضلي الزيتونة و مناضلي الحركة اليوسفية في مقاومة الجموح البورقيبي . و نحسب أن الحركتان تمثلان الامتداد التاريخي للتجربتين . و للخلل المفرط في التفكير السياسي اليساري الذي يتكتل ايديولوجيا اليوم ، و الذي بهذا المسعى يريدون منه ارجاع البلاد إلى الاستقطاب الايديولوجي الذي سيفتح الباب " للتنظير" الواهي لكبح جماح الثورة ، و " التنظير" للتراجع عن تحقيق أهدافها بحجج تمثل نسخة معدلة من دعاوي قديمة و مستهلكة و لا تقف عند حد . فبدءا بالولادات العسيرة للهيئات المسقطة ، و قانون انتخابي على قياس الخصوم ( المناصفة ، أكبر البواقي ..) ، و ميثاق جمهوري أو ديمقراطي ملزم قبل الدخول في انتخابات التأسيسي و هو مصادرة لحق الشعب في ادارة شؤونه و بلورة خياراته المستقبلية ن فالهدف هو مصادرة ارادة الشعب المباشرة ، و هي الحقيقة التي بدأت تتكشف . أما من ناحية الإضافة ، ففي تقديرنا يضع القدر كل من حركة النهضة و حركة الشعب الوحدوية التقدمية أمام مسؤولية تاريخية ، فببناء قطب قومي اسلامي حداثي ، يخطان بذلك حالة من الانسجام بين مكونات الهوية العربية الاسلامية كما تبلورت في تجربة المؤتمر القومي الاسلامي . و يمثل فرصة حقيقية لانقاذ البلاد من "الجمر" الذي يرمي به دعاة الاستقطاب الايديولوجي في طريق الثورة ، و ما يعني ذلك من خطر محدق بمستقبل تونس . فالإضافة ستكون نوعية في حالة ولادة مثل هذا القطب ، و سيضع بصماته على مستقبل وطن حر و ديمقراطي و متجذر في هويته .

في الموسوعة

جميع الحقوق محفوظة لمنصة الذاكرة 2026 ©