نصوص
عندما يقول الشعب "ديقاج" يسقط الطغاة و تسقط معهم الاقنعة
Normal 0 21 false false false DE X-NONE AR-SA /* Style Definitions */ table.MsoNormalTable {mso-style-name:"Normale Tabelle"; mso-tstyle-rowband-size:0; mso-tstyle-colband-size:0; mso-style-noshow:yes; mso-style-priority:99; mso-style-qformat:yes; mso-style-parent:""; mso-padding-alt:0cm 5.4pt 0cm 5.4pt; mso-para-margin:0cm; mso-para-margin-bottom:.0001pt; mso-pagination:widow-orphan; font-size:11.0pt; font-family:"Calibri","sans-serif"; mso-ascii-font-family:Calibri; mso-ascii-theme-font:minor-
- 4 مارس 2011
- مصدر الوثيقة:
- الحوار نت
0
هناك من يطلّ علينا عبر الشاشات الفرنسية من يريد أن يحمّل عبارة "ديقاج" أكثر مما تحتمل، بوصفها الكلمة السحرية التي أطاحت "ببن علي" و ذهب البعض منهم بعيدا في محاولة الاعتراف لفرنسا بفضلها في ما حصل ، و كأن الثورة التونسية نجحت عندما استلهمت تعبيراتها من لغة فولتير.
و الحقيقة فكل الذين اعتقدوا طويلا بمعرفتهم بالشأن التونسي لا يدركون من الواقع التونسي أي شيء و هم محكمون كما كانوا دائما محكومين بخلفية ثقافية تحكمها العنصرية و التعالي، و عما قريب سينتبهون إلى تهافت خطابهم و تحليلاتهم الاستشراقية. و للأسف أن يذهب بعض الإعلاميين التونسيين من من احترفوا المتاجرة بالثقافة الوطنية و من "قالبي الفيستة" كما بات يطلق عليهم و الذين اكتسبوا وجودهم من حالة الالتباس المفتعلة بين الثقافة التونسية و الثقافة الفرنسية إلى البحث في سر استعمال هذه المفردة و كأن في الأمر فلسفة تحتاج إلى من يفك رموزها ليقول لنا أن التونسيين من أحفاد بونابرت أو شيئا من هذا القبيل.
و الحقيقة فان استعمال "ديقاج" لم يكن إلا تعبيرا من ضمن تعبيرات أخرى جاءت بالانفليزية و العربية . فقد استعملت "ار. س. د اوت " كما استعملت "التجمع على برة". و لم تكن الاستعمالات الانكليزية و خاصة العربية اقل كثافة من التعبيرات الفرنسية، إلا في نظر أؤلائك الذين تابعوا ما يجري من خلال قنواتهم الفرنسية أو تلك المشبوهة التي كانت تنقل ما يجري بعيونها الخاصة .
ثم ان استعمال "ديقاج" لم يكن إلا التعبير الأكثر ابتذالا و الذي لا يصلح إلا لمخاطبة سارقي و ناهبي أموال الشعب و حريتهم و من كان رمزا للطغيان و الظلم، و لم يكن من الممكن مخاطبتهم بغير تلك العبارات البعيدة كل البعد عن التهذيب و اللطف و التي ربما تحمله و تتضمنه عبارة ارحل . و ليس صدفة أن يقترن تعبير"ديقاج" ب يا "خماج" وهو تعبير ركيك و مبنذل و سوقي جدا يكاد يماثل الكلمات البذيئة .
أخيرا "ديقاج" و "اوت" و غير ذلك من التعبيرات الأجنبية ، إنما جاءت بحاجة مخاطبة الرأي العام الدولي و ذلك باللغة التي يفهمها إيمانا و قناعة من الجميع أن هذا النظام ما كان له أن يستمر لولا الدعم الأجنبي و خاصة الفرنسي الذي بقي محافظا على دعمه للرئيس البائد إلى أخر لحظة.
حقائق أخرى مرتبطة بالشخصية التونسية المتميزة بانفصامها في كل شيء، و من بينها دفاعه عن اللغة العربية و الرغبة في إقحام المفردات الفرنسية في كل مناسبة و غير مناسبة، و غيرته و تعصبه للإسلام و في نفس الوقت الإتيان بتصرفات الإسلام منها براء، و يذهب به الأمر حتى إلى الدعوة إلى الحرية و التصرف في نفس الوقت وفق القيم الاستبدادية ، وهذه مسائل نتركها لمناسبات قادمة . لقد خرب النظام البائد بإعلامه المبتذل و تعليمه الأكثر ابتذالا كل شيء.
شاكر الحوكي ، جامعي و باحث في العلوم السياسية .