نصوص
عندما يصرخ الشباب في وجه الشيوخ:خذوا الماضي وانصرفوا
Normal 0 21 false false false DE X-NONE AR-SA /* Style Definitions */ table.MsoNormalTable {mso-style-name:"Normale Tabelle"; mso-tstyle-rowband-size:0; mso-tstyle-colband-size:0; mso-style-noshow:yes; mso-style-priority:99; mso-style-qformat:yes; mso-style-parent:""; mso-padding-alt:0cm 5.4pt 0cm 5.4pt; mso-para-margin:0cm; mso-para-margin-bottom:.0001pt; mso-pagination:widow-orphan; font-size:11.0pt; font-family:"Calibri","sans-serif"; mso-ascii-font-family:Calibri; mso-ascii-theme-font:minor-
- 4 مارس 2011
- مصدر الوثيقة:
- الحوار نت
0
انتم من عجت بكم وسائل الإعلام و الصحافة تحذرون من الخطر الإسلامي أو الخطر العلماني تشككون في النوايا و تعدون العدة لمعركتكم القادمة ، يفترض أن يكون لديكم ما يكفي من ضمانات، بان مواقفكم ، هلوستكم و هواجسكم ، لن تكون مدخلا لتوريط البلاد في مرحلة جديدة من الاستبداد، و إلا فانتم منافقون، و سماسرة، و مرتزقة ، و تجار سياسة ، و تريدون مصادرة إرادة الأجيال القادمة و توريطهم في معارككم و متاهاتكم و سخافاتكم.
لقد سبق و أن لعبتم نفس اللعبة في الماضي، فتاهت حقوقنا في الحرية و الإبداع و التفكير، و حتى حقنا في الوجود عبثتم به ، و انتم تطلون علينا من عتبات القبور، و مشارف الموت، و أقدام الماضي، لإذكاء نار الخوف و اللعب على أوتار موسيقى ساخطة تآكلت و تهاوت، مفرداتها الحكم على النوايا، مصادرة المواقف ، التضخيم من صغائر الأمور و استغلال الفرص .
تريدون توريث أمراضكم و أحقادكم إلينا، بعدما فرشتم البساط طويلا للنظام السابق و السابق على السابق، و استسلمتم للهزيمة و اليأس، و انتهيتم إلى أنه لا مستقبل لنا، بعدما فقدتم الأمل في المستقبل و عجزتم عن كل شيء. و الآن كتاباتكم، قصائدكم، مسرحياتكم، أفلامكم، و كأنها من الزمن الغابر أو ما قبل التاريخ.
من الزمن الغابر و ما قبل التاريخ تطلون علينا في محاولة لاستعادة الدور نفسه، و خوض المعركة نفسها، و إخراج المسرحية نفسها كأن شيئا لم يكن. ما ذنبنا إذا كان الموت قد أطال في أنفاسكم و اجّل في أعماركم. ألا تستحون.
كنتم في بيوتكم تتفرجون، على الأرائك متكئون، بين الحانات تتجولون، بالاحتفالات منشغلون والى أحضان النساء مطمأنون عندما كنا نحن الغوغاء، و الدهماء، و السوقة، و الشارع، نحترق. فلا تعلموننا .
"مفكروننا"، "شعرائنا"،" أدبائنا" و "سياسيونا" كل من خاض معاركه في الزمن البورقيبي و خطف منا الأمل في الزمن النوفمبري و احتل مكانه بين الحشود في زمن الطاغية، ارفعوا عنا وصياكم ، ارفعوا عنا أيديكم ، لا تعطونا دروسا ، لا تلقوا علينا مواعظ ، لا تفكروا بدلا عنا ، لا تلقوا علينا الدروس و خذوا الماضي و انصرفوا .
خذوا مفاهيمكم، مقولاتكم، خطاباتكم، مواقفكم، أشيائكم و انصرفوا. لا تكبلوننا، لا تعلموننا، لا تلقوا علينا الدروس، و لا تشمروا سواعدكم علينا لتجعلوا منا وقودا لمعارككم الوهمية و تلقوا بنا في نار تهلكتكم.
رجاء ، لا تسرقوا منا المستقبل، لا تقتلوا فينا الأمل، لا تزرعوا فينا الخصام، لا تجعلوا منا حشودا لكم، لسنا أصواتكم، لسنا أبنائكم، لسنا أحفادكم، لسنا منكم و لستم أوليائنا، دعونا نفكر بأنفسنا لأنفسنا. دعونا لأنفسنا و لن نتقاتل.
ارفعوا عنا وصاياكم، ارفعوا وصياكم عنا، و اتركوا لنا الحاضر و المستقبل، لأننا الحاضر و نحن المستقبل.
شاكر الحوكي ، جامعي و باحث في العلوم السياسية .