نصوص

عندما يتحدث النكرات :أحمـد عدوان

Normal 0 21 false false false DE X-NONE X-NONE /* Style Definitions */ table.MsoNormalTable {mso-style-name:"Normale Tabelle"; mso-tstyle-rowband-size:0; mso-tstyle-colband-size:0; mso-style-noshow:yes; mso-style-priority:99; mso-style-parent:""; mso-padding-alt:0cm 5.4pt 0cm 5.4pt; mso-para-margin-top:0cm; mso-para-margin-right:0cm; mso-para-margin-bottom:10.0pt; mso-para-margin-left:0cm; line-height:115%; mso-pagination:widow-orphan; font-size:11.0pt; font-family:"Times New Roman","serif";} لا

0
18 فبراير 2011
مصدر الوثيقة:
الحوار نت
مشاركة

لا يشك أي إنسان بالانجاز المصري العظيم في قلب النظام، كونه اتسم بالحضارة والالتفاف نحو جبهة داخلية شعبية قوية تفرز من خلالها ثورة خلاقة انتصر فيها كلمة الشعب علي جبروت السلطة والإرهاب الذي مارسه مبارك وزمرته طيلة ثلاثين سنه من تكميم أفواه المصريين وأضعاف مكانتهم كمواطنين في الداخل والخارج ولم يكن خفياً أن ذلك الإرهاب البوليسي المتبع في حكم مصر كان يلاقي تغطية إعلامية موالية داخلياً وخارجياً وبما أننا عرب لا نخول كثيرا علي الدعم الإعلامي الخارجي إنما علي اللسان العربي الذي كان يناصر ويبرر ويعلل ويشرح ويطول في الشرح ويصف النظام ببطولاته الوهمية التي لو قورنت بحكومة آخري لاقت ما لاقته الحكومة المصرية السابقة من دعم خارجي ومن إجماع عربي علي رياديتها ومحورية وجودها لكانت مصر في تلك الفترة تحجز مقعدها علي مصاف الأمم المتقدمة

لكن ما كان يحدث علي الساحة المصرية لم يكن إلا تعزيزا لثروة الرئيس وزبانيته،وترك المواطن يعاني من الكبت الذي يزداد كل يوم عليه برؤية ثروات الوطن تقسم وتذهب المليارات سدي دون أن يكون له ناقة فيها ولا جمل بل ولو حتى فتات الفتات، ومن كان يراقب مصر من محللون سياسيون وقانونيون ومحاسبين كانوا علي يقين أن نظام مبارك سيلاقي مصيره الذي لاقاه فالتعامي عن المواطن المصري المطحون والاستهانة بأحلام وطموح ذلك الشعب جعلت هناك قطيعة تامة بين النظام والمواطن وليس ذلك تحليلاً  أستباقيا مرهونا بما حدث وحسب لأن نظام مبارك تجاهل ذلك المواطن ولم يرقب في عيونهم الحمم التي كانت تنفث منها الدخان حتى جاء وقت انفجاره المدوي

لكن بالرغم من كل ذلك إلا انه لا زال هناك أصواتاً تدعم تلك الاستهانة والتعامي عن ذلك المواطن وتبرر وتفسر علي أن الوطن لديه الكثير من التبعات والمسئوليات التي تثقل من كاهل الحكومة لكن كل ذلك لم يكن مقنعاً لذلك الشعب الذي أغرقته حكومته في البطالة والقهر والشعور بالنقص أمام الشعوب الاخري التي لديها من الحريات ومن مزيد من الديمقراطية التي لم يجدها ولم يتحسسها ذلك المواطن المصري العظيم ، الذي صبر وصابر لأجل أن يكون الوطن فوق الجميع لكن عندما أصبح الوطن مرهونا ً في أيدي المجرمين واللصوص ولسانهم الإعلامي الذي أغرقهم في التفاهات والجري الحثيث في  إغراق الشباب وتكميم أفواههم وإغماض أعينهم وترهيبهم بكل ما تحمله تلك الكلمة من معني، ثار الشعب المصري ونفض عنه غبار المهانة والمذلة ليس لأنه كما يقولون أصابه عدوي ثورة شباب تونس بل الكبت المقرون بتلك السنين كانت هي المجيشة لهم والصدارة كانت لأحلامهم البسيطة في رؤية وطنهم نظيفاً من دنس المؤامرات الحكومية والغربية ضدهم لذلك كان من الطبيعي أن يسقط مبارك بتلك الصورة المهينة التي لم يحفظ فيها ماء وجهه وكبر سنه

اليوم شعب مصر هو الممثل الوحيد والشرعي للديمقراطية ولا صوت يعلو فوق صوت ديمقراطيتهم وهنا في ميدان التحرير ترجم الشباب المصري الواعي معني تلك الديمقراطية، ومطالبهم الشرعية ولا مكان لهؤلاء الرويبضة النكرات الذين كانوا يدعمون مواقف الرئيس مهما بلغت من جورها وظلمها علي مقدرات وأبناء الوطن لكن المفارقة العجيبة أن نراهم اليوم قد انقلبوا علي من كانوا يدعمونه بالأمس وأصبحوا يتوددون ليحجزوا لهم مقعداً ولو في أواخر الصف في ثورة ذلك الشعب المنتصر لكن تلك الثورة لن تسمح للنكرات علي أن يتسلقوا  علي عنقها فلا مكان للمنافقين

جميع الحقوق محفوظة لمنصة الذاكرة 2026 ©