نصوص

عندما تكتمل أجزاء الصورة

ابراهيم بالكيلاني(النرويج) " هذا الوطن الذي نهرب إليه و ليس الوطن الذي نهرب منه" الرئيس محمد المنصف المرزوقي من عادة البشر أن يستعجلوا في الأحكام، و أن تنتابهم الشكوك، و ربما تبلغ بهم درجة انعدام الثقة في الآخر حدا كبيرا، يجعل من الإلتقاء بينهم من باب المعجزات. و كاد الوطن يفقد توازنه لولا لطف الله و رحمته. و لكن ما بين يومي 26 و 27 جانفي، تنفّس التونسيون الصعداء و يشعر كل تونسي اليوم أن ما حجبته الشكوك و التوجّسات و الأنانيات الحزبية و السياسوية و الأحقاد الايديولوجية المُصطنعة لأجزاء صورة مستق

0
27 يناير 2014
مصدر الوثيقة:
الحوار نت
مشاركة

 

ابراهيم بالكيلاني(النرويج)

" هذا الوطن الذي نهرب إليه و ليس الوطن الذي نهرب منه"

الرئيس محمد المنصف المرزوقي

من عادة البشر أن يستعجلوا في الأحكام، و أن تنتابهم الشكوك، و ربما تبلغ بهم درجة انعدام الثقة في الآخر حدا كبيرا، يجعل من الإلتقاء بينهم من باب المعجزات. و كاد الوطن يفقد توازنه لولا لطف الله و رحمته. و لكن ما بين يومي 26 و 27 جانفي، تنفّس التونسيون الصعداء و يشعر كل تونسي اليوم أن ما حجبته الشكوك و التوجّسات و الأنانيات الحزبية و السياسوية و الأحقاد الايديولوجية المُصطنعة لأجزاء صورة مستقبل الوطن، بدأت تنجلي، و بدأت أجزاء الصورة في الانسياب و التشكّل القويم..و بدأنا معها نسترجع شريط الذكريات، و بدأت الذوات الفردية و الجمعية تُدرك أن ما أُنجز اليوم هو صناعة وطنية تشاركية في أرقى صورها.. على رغم ما سببته من أوجاع سابقة..

يذكرني قول الأستاذ نورالدين ختروش قبيل انتخابات 23 اكتوبر أنه: من الحماقة السياسية أن يتصدّر فريق سياسي للحكم في هذه الفترات، و لكنها الشجاعة التاريخية لمن يتصدّر المشهد السياسي. و يحق لنا أن نقرأ المرحلة السابقة بين حدّي الحماقة و الشجاعة. و لكن في الأخير كان الانتصار للشجاعة التاريخية. انتصرت النهضة على رغم وجوه التقصير في أدائها، فهي تحمّلت ما لم يحتمله الآخرون. فقد تمثّلت قيادتها صبر أيوب و يوسف والحبيب المصطفى عليه أفضل الصلاة و السلام. لم تنجر إلى الاستفزاز السياسوي و الايديولوجي و لم تنحن أمام حالات الغضب الداخلي و لم تركن إلى حالات التهديد الخارجي. و سيشهد التاريخ أن بصبرها جنّبت الوطن هزّات، ما كان لغيرها أن يدرك مآلاتها و يخمد نارها. و لكن أيضا لا يمكن غمط دورالمعارضة. فـ"شكوكها" و "تجاوزاتها" و" حطّها العصا في العجلة".. و كل التُّهم التي كِيلت لها.. ساهمت في كبح بعض موجات التيار الاسلامي من الانجذاب إلى رؤية مُنغلقة على ذاته، و تضمين العديد من البنود التي يرغب بها العديد من القوى.. و بذلك يكون الدستور مرآة لتونس التنوّع. فتلك الممارسات رسّخت قيمة التنوّع و المدنية و الحرية. أيضا لا ننسى "التحفظات الشعبية" على دور المركزية النقابية التي "شطّت" في مطالبها، و لكن ذلك "الشطط" يُقرأ اليوم في أنه ساهم في كبح "الاستعلاءات الحزبية" التي يُمكن أن تؤدي إلى الاستبداد إذا ما أُطلق لها العنان.. و أيضا "الفوضى الشوارعية" ساهمت في إحداث التوازن السياسي و الأمني مما جعل من الأمن ينكفىء على نفسه و يكبح جموحه لينسج دوره الوطني في استقلالية و حيادية. و بجميع أجزاء الصورة يتشكّل المشهد ليولّد صورة تونس التي قطعت مع الاستبداد وهي في طريقها لبناء ديمقراطية حقيقية، يكون فيها الاسلامي نموذجا جديدا تحتاجه الحالة الاسلامية العامة.

 

 

جميع الحقوق محفوظة لمنصة الذاكرة 2026 ©