عصفورين أو ثلاثة بحجر واحد
عصفورين أو ثلاثة بحجر واحد عبدالحميد العدّاسي كثيرا ما تكلّمت عن الجريمة الإعلاميّة في تونس... والحديث عن الجريمة يعني بالمنطق وجود المجرمين إذ لولاهم ما وجدت الجريمة!... وتاريخيّا فإنّ جريدة الشروق "الغرّاء" - وإن زها اسمها وتطلّع النّاس منه للأنوار - قد تعلّقت حدّ التتيّم بالجريمة!... تجرم بما يكتب طابورها في حقّ النّاس وفي حقّ المجموعات والمجتمع، فهي وغيرها من سارع ذات يوم من أيّام العهد المبارك زمن صانع التغيير حامي حمى الدين والوطن، إلى تسميتي ومجموعتي من المفسدين!... قد تقلع وقد تعود وإذا
- 29 سبتمبر 2013
- مصدر الوثيقة:
- الحوار نت
عصفورين أو ثلاثة بحجر واحد
عبدالحميد العدّاسي
كثيرا ما تكلّمت عن الجريمة الإعلاميّة في تونس... والحديث عن الجريمة يعني بالمنطق وجود المجرمين إذ لولاهم ما وجدت الجريمة!... وتاريخيّا فإنّ جريدة الشروق "الغرّاء" - وإن زها اسمها وتطلّع النّاس منه للأنوار - قد تعلّقت حدّ التتيّم بالجريمة!... تجرم بما يكتب طابورها في حقّ النّاس وفي حقّ المجموعات والمجتمع، فهي وغيرها من سارع ذات يوم من أيّام العهد المبارك زمن صانع التغيير حامي حمى الدين والوطن، إلى تسميتي ومجموعتي من المفسدين!...
قد تقلع وقد تعود وإذا عادت "أتقنت" ما عنه ذات يوم أقلعت، الجريمة الإعلاميّة!...
فقد قرأت كما قرأ النّاس على صفحتها بتاريخ 27 سبتمبر 2013، عنوانا جاذبا (ونجاح النّصوص رهين اختيار عناوينها) خصّصته يقول: [رسالة مجهولة موجهة إلى عسكري من مجموعة براكة الساحل: "اختصاصك في الذخيرة هام... لذا فكرنا في "استقطابك" لنيل شرف تطهير البلاد.."]!... ففي العنوان نبش لقضيّة أقضّت مضاجع المتّهمين فيها دون أن تجد من التونسيين ولو بعد الثورة رجالا يهتمّون بمن اتّهم فيها. وفي العنوان إرساء لجوّ اللاأمن وعدم الثقة اللذين هما أساس السكينة في أيّ مجتمع فليس مطمئنا أن نُرهَن للمجهول. وفي العنوان انكباب على دراسة حالات المتّهمين في قضيّة برّاكة الساحل من حيث تخصّصاتهم دون عناية بهم من حيث حياتهم وظروف عيشهم فقد عرف هذا المجهول تخصّص المخاطَب فناداه إلى "الشرف" من بابه. وفي العنوان إظهار لنشاط هذا المجهول الذي سيظلّ رهين "الوطنيين" و"المتخصّصين" و"الذين" رفضوا الكشف عن هويّاتهم وأسمائهم و"الذين" باتوا مصادر الشروق الموثّقة وغيرها، يظهرونهم كيفما شاؤوا ومتى شاؤوا "دفاعا" عن البلاد والسلم الاجتماعيّة!...
إنّها الجريمة الإعلاميّة التي إن وجدت دعما من الأراذل و"الوطنيين" و"منشدو الحريّة" في البلاد ومن القرّاء الذين تجلبهم العناوين وتقصيهم دون خوض في المضامين وفيما وراء السطور، أكلت الأخضر واليابس ولم تبال!...
وعندي أنّه ما كان يجب أن يمرّ عنوان بهذا الشكل دون خضوع كاتبه للمساءلة من طرف المختصّين في القضاء والدّاخليّة!... يعطيهم الرّسالة وكلّ ما يتعلّق بها من دقائق، يعطيهم اسم العسكري المستهدف. يبيّن لهم حرص الجريدة على عدم ذكر اسمه لا سيّما وقد أكّد أصحابه ولاءه لراية تونس. يرشدهم إلى كيفيّة وسبب حصوله من أصحابه على عن معلومات تخصّه. يفسّر لهم كيف يقع الانضمام إلى مجهول إلّا أن يكون المجهول عنده معلوما. يسمّي لهم القيادات الحزبيّة والحكوميّة التي تلقّى منها الوعود الكاذبة!... إلى غير ذلك من التدقيقات التي قد تنقص من تأثير "المجاهيل" في تونس التي لا نريدها عرضة للمجهول ولا لقمة سائغة للتافهين المجاهيل!... والله من وراء القصد...
الدّانمارك في 29 سبتمبر 2013