نصوص

عدلت فأمنت فنمت (2/2) : أمّ البراء

800x600 Normal 0 21 false false false DE X-NONE AR-SA MicrosoftInternetExplorer4 /* Style Definitions */ table.MsoNormalTable {mso-style-name:"Normale Tabelle"; mso-tstyle-rowband-size:0; mso-tstyle-colband-size:0; mso-style-noshow:yes; mso-style-priority:99; mso-style-parent:""; mso-padding-alt:0cm 5.4pt 0cm 5.4pt; mso-para-margin:0cm; mso-para-margin-bottom:.0001pt; mso-pagination:widow-orphan; font-size:10.0pt; font-family:"Times New Roman","serif";} عدلت فأمنت فنمت (2/2) أ. أمّ البراء أين أم

0
30 يوليو 2011
مصدر الوثيقة:
الحوار نت
مشاركة

 عدلت فأمنت فنمت (2/2)  
أ. أمّ البراء   


أين أمن المجتمعات اليوم !؟ أ هو في البلاد الّتي تسمّى متحضّرة.. و لا أرى لها حضارة إذ لا أمن فيها،لا على المستوى الفرديّ و لا على المستوى الجماعي .    أهو في بلادنا!؟ ما عرفت أمنا فيها لا قبل الثّورة، وإن بدا ذلك في الظّاهر، لما عاشته من قهر الطّاغوت،ولا بعد الثّورة..

 لا أمن بدون إيمان

لن نعرف الأمن الحقيقيّ إلاّ برجوعنا للأصل القويم وللتّشريع الحكيم الّذي أساسه   قوله تعالى( لكم دينكم و لي دين) ـ الكافرون/الآية6 ـ . نظام يضمن للجميع العيش الكريم في الدّنيا ..   ولمن أراد في الآخرة .. نظام يرفعنا فوق الأنا والحزبيّة الضّيّقة الّتي تشغل نفسها بضرب الآخر المخالف لها ، وكثيرا ما يكون هذا الانشغال للحصول على المصلحة الخاصّة،  و ليس لحساب البلاد. فمهما كان اسم الحزب أو محتوى المنهج المقترح لتسيير البلاد،ـ وإن صرّح أصحابه أنّ مرجعيّتهم إسلاميّة،وإن صدقواـ فلا ينفع قول بدون عمل أو خلط عمل صالح بغيره . فكما عاشت الأمّة الأمن في بدايتها عبر تمسّكها بتربية نبيّها الكريم قولا  وفعلا، فلن تعرف الأمن في حاضرها  إلاّ بالعودة إلى أصلها، ذلك المنهاج الرّاقي  الّذي يدوس على الأنا   و يرتفع إلى العروة الوُثقى الّتي لا انفصام لها .   و المقصود بالأصل هنا الجوهر الإيمانيّ الثّابت  وليست المظاهر الجزئيّة في القول و الفعل و الشّكل، فلا قيمة للشّكل إن لم يكن انعكاسا للجوهر الثّابت، و لا فائدة من الجزئيّ إن لم يخدم الكُلّيّ. ثمّ إنّ هذه المظاهر مع حقيقة تناسقها و الجوهرالثّابت، قد تختلف عبر الزّمان و المكان و تقدّم البشريّة وتطوّرها .

 حتميّة الوعي السّياسي و تربية الشّعوب

 إقالة الطّاغوت وطرده من الحكم جزء من الحلّ للرّقيّ بالبلاد، إلاّ أنّ  الحلّ  الشّامل لن يتمّ  إلاّ بتعميق تربية أصيلة  قوامها الخلق الكريم و الوعي بما يدور في السّاحة الوطنيّة و الدّوليّة.

أما آن لنا أن نذكر بقلوبنا و أقوالنا و أعمالنا قول خير قدوة لنا ( إنّما بعثت لأتمّم مكارم الأخلاق ) . فلنبدأ بخلق التّعاون ، تعاون الإنسان مع أخيه الإنسان ، هذا  التّعاون الّذي عاشته البلاد أثناء الثّورة  في كلّ حيّ،بعيدا عن كلّ الخلافات الفكريّة   الّتي هي ـ في الواقع ـ  نتاج لفعل الاستعمار الفكريّ . .

 في زمن  غير بعيد قضت  قوى  الهيمنة على الخلافة العثمانيّة، و تحت عنوان ( فرّق تسد) كانت الخطوة الأولى لتغييب مفهوم الأمّة .. و قسِّمت البلاد إلى دُوَيْلات تسهل السّيطرة عليها . و الخطوة الثّانية سحبت هذه القوى  قوّتها العسكريّة و نصّبت  مكانها حكومات عميلة تخدمها في بلادنا. أمّا الخطوة الثّالثة فهي ما نحن فيه اليوم من محاولات لركوب غضب الشّعوب والسّعي لتغييب الأمن في أوطاننا. فنفس هذه القوى هي ذاتها الفاعلة اليوم في ليبيا و سوريا و اليمن ، وهي  الّتي تريد أن تفعل في تونس و مصر .. مُستخدمة للوصول إلى غاياتها كلّ الوسائل ، فمرّة تعمد إلى القوّة العسكريّة وأخرى إلى  الاستعمار الفكري و كثيرا ما تلجأ إلى التّعتيم الإعلامي و التّشويه ... وفي ذات   الوقت ترفع شعارات مسانِدة لحرّية الشّعوب في تقرير المصير!  

وقوى الهيمنة تعلم جيّدا قيمة الإيمان و حقيقة ما في الهدي ، و لكنّها اختارت أن تعيش لدنياها ، ولذلك فهي لا تخاف في الله إلاّ و لا ذمّة، مع كونها تعترف بالجزء من الهدي الّذي يخدم طمعها، وترى فيه استنقاذا للأزمات الّتي تعجّ بها بلادها. فنراها تعمد إلى تدريس الاقتصاد الإسلامي في مدارسها العليا ، بعد أن عاشت فشل القانون الرّبوي. وبدأت ترجع في الميدان الطّبّيّ  إلى الهدي النّبويّ. و بدأت صيحات الإنذار من خطر التّفكّك الأسريّ ، و الرّجوع إلى الاهتمام بالأسرة كما تنصّ على ذلك تعاليم ديننا.

 فما العمل؟

نعم للثّورة على الظّلم.. ولكن ماذا بعد الثّورة!؟ و أين الوعي بما يتّم في السّاحة!؟ في القرية الصّغيرة الّتي هي العالم ،هل نحن حقيقة أصحاب القرار في كلّ شيء!؟

لا بدّ لنا من الاستقامة على آصرة الإيمان، ولنبدأ باللّقاء على آصرة التّعاون الإنسانيّ  لبناء فضاء يمكن لكلّ منّا فيه اختيار أو تقديم المنهج الّذي يراه مُحقّقا للأمن و الرّقيّ.. و لا يكون فيه مجال للتّناحر .. و لا يكون فيه ضرب الآخر وسيلة لفرض الخيارات.فلا سياسة بدون أخلاق، ولا فلاح، و لا أمن.. وأوّل خطوات الاستقامة تربية أنفسنا على الخلق الرّفيع والتّحلّي به ونحن نمارس  العمل السّياسيّ، فنهدم بذلك الرّأي الشّائع (إذا حضرت السّياسة غابت الأخلاق).  و لنستحضر قول الإمام الشّافعي رضي اللّه عنه (رأيي صواب يحتمل الخطأ و رأي غيري خطأ يحتمل الصّواب). لعلّنا بهذا نسّد الطّريق على كلّ مُعتَد، فيتحقّق الأمن..   

 باريس 30جويلية2011-07-30

أ. أمّ البــراء

جميع الحقوق محفوظة لمنصة الذاكرة 2026 ©