نصوص

عتاب...

سلام الله عليكم أحبّتي في مشارق الأرض ومغاربها تحيّتي إلى الأحباب والأصحاب بدون استثناء تحيّتي إلى كلّ المُبعدين عن الوطن والأهل والأحباب وشوق جارف يدفعهم دفعا كيْ يعودوا إلى البلاد ورؤية العباد بعد طول البعاد لكنّهم آلوْا على أنفسهم ألاّ يعودوا عودة ذليلة دنيّة وإنّما عزيزة عليّة تشرّف تاريخهم وتحفظ كرامتهم وآلوا على أنفسهم ألّا ينحنوا لظالم أراد أن يملي شروطه عليهم... أبعد كلّ هذه السّنين من الغربة والمعاناة يتنازل المناضل ببساطة عن حقّه وتاريخه وأفكاره؟!.. وكلّ ذلك من أجل ماذا؟ من أجل عودة إل

0
9 أكتوبر 2009
مصدر الوثيقة:
الحوار نت
مشاركة

 

سلام الله عليكم أحبّتي في مشارق الأرض ومغاربها تحيّتي إلى الأحباب والأصحاب بدون استثناء تحيّتي إلى كلّ المُبعدين عن الوطن والأهل والأحباب وشوق جارف يدفعهم دفعا كيْ يعودوا إلى البلاد ورؤية العباد بعد طول البعاد لكنّهم آلوْا على أنفسهم ألاّ يعودوا عودة ذليلة دنيّة وإنّما عزيزة عليّة تشرّف تاريخهم وتحفظ كرامتهم وآلوا على أنفسهم ألّا ينحنوا لظالم أراد أن يملي شروطه عليهم... أبعد كلّ هذه السّنين من الغربة والمعاناة يتنازل المناضل ببساطة عن حقّه وتاريخه وأفكاره؟!.. وكلّ ذلك من أجل ماذا؟ من أجل عودة إلى الوطن!.. فحتّى الوطن لا يرضى عودة كهذه!.. إنّ المشكلة ليست متى نعود؟ ولكنّ المشكلة كيف نعود؟ أنعود عودة الأبطال أم عودة الإذلال!.. هذا هو السّؤال واللّه أعلم بالنّوايا والأعمال، أنا لا ألوم من عاد بدون تنازلات فالعودة حقّ مشروع وليس منّة يمنّها علينا النّظام متى يشاء وكيف يشاء، فكلّنا عائدون إن شاء ربّ السّماء سواء موتى أم أحياء فكلّ مغرّب سيؤوب يوما         إذا رُزق السّلامة والإيابا لكنْ كلّ عائد يسأل نفسه أقدّم تنازلات ثمن عودته أم لا؟ وحين يجيب على هذا السّؤال فلا ينسى أنّ اللّه عليه شهيد وأنّ التّاريخ لا يرحم طال الزمن أم قصر وأنّ الحقيقة ثابتة لا تتغيّر وأنّ الحقّ يعلو ولا يُعلى عليه وأنّ  الله يعلم ما تُخفي الصّدور ومن أراد أن يُقنع غيره بأنّ الوطن الجريح قد التأمت جراحه فهذا كلام لا يسمن ولا يغني من جوع ولا يقتنع به سفيه ولا لبيب فما بالك بمن عاش المحنة من كلّ جوانبها: - محنة الإيقاف - محنة السّجن - محنة المراقبة - ومحنة الغربة وسأحاول أن أسلّط الضّوء ما استطعت على كلّ محنة في مناسبات أخرى إن شاء اللّه تعالى، ولكنّ الأخوّة والمحبّة لن تمحى مهما عصفت ريح وزمجرت رعود فهي في القلب راسخة رسوخ الجبال الرّواسي متجذّرة كما الزّيتونة في أرضها ولولا هذه المحبّة والأخوّة ما خطّت يدي هذه الكلمات وما نظمت جوارحي هذه الأبيات لا تعذلوني إن كشفت مواجعي      وجه الحقيقة ما عليه نقاب إنّ هذه الحركة مثل الوطن فهل يستطيع أحدكم أن يستقيل من الوطن؟؟؟ وهل يستطيع أحدنا أن ينزع عن الآخر وطنيته؟؟؟   عـتــــــــاب   اسّـــاقطت أوراقـــها الصّـــــــــفراء  وتمسّكت بغصــــونها الخضــــــــراء النّهر يجرف ما تقــــازم مـن حصى   وتظلّ فــــــيه الصّخرة الشّمـــــــــاء زمــن يغــربــــــل أهلــــــــه بتفنّــن   فالغثّ يُرمى والسّمــــــين بقــــــــاء زيتــونـــة بدوامــــها مخــضــــــرّة   عــبر الفصــــــول فعــزّة وإبــــــــاء أعمـارنا قد أحـــرقــتها غــربــــــة    وزمــاننا ما عــــاد فيـــــه وفــــــاء دربــــان ليس ثلاثــــة بخــــــيارنا    فالغــدر غـدر والوفــــــاء وفــــــاء أحـبابنا فـي الــقلب يكــمـــن حبّهم       والحبّ ليس لــه ردى وفــنــــــــاء لكـــنّ حبّي لـــن يقـيّد صــــــرختي    صـــرخــــات قلبي عــزّة وفـــــداء ولئن صرخت على الأحبّـــــة ذلـكم   زفــــــــرات قلب هــــدّه الإعـيــــاء ولئن قسـوت على الّذيـــــن أحبّهم     فلكـــــي تـــدوم محبّـــــة وإخــــاء كــلّ العصــافير الّتي قد هـــاجــرت  ستعـــــود يـــــوما إنّــــه لقضــــاء فــــربيعنا آت وشمس أشـــــــرقت   واخضوضرت أشجــارنا الصّـفـراء إنّ السّلامـة في التّــأنّي عـــــــادة    فلما التّســـــــرّع أم هي الأهــــواء إن كان عيل الصّبر صبرك صــامد   والصّـــــــابرون بصـبـرهم أحيـــاء ضعف الأنـــــام وهــدّهم إبعـــادهم      ومـــلا الفــــؤاد تخوّف ورجــــــاء طــــال المســـار وظنّ بعض أنّـــه     بـــــــاق وليس لـــه مدى وفنــــاء أعلمت غيب اللّــــه كيف وغيبــــه      فــــي علمــــه وكثيــرنا جـهــــلاء ثقة الرّجــــال تزعزعت فتبخّـــرت     وحصـــانهم قد هدّه الإعيــــــــــاء ولقد بدأنا والطّريــــــــــق مليئـــــة     شوكا ودرب المـــــؤمنين بـــــلاء والكـــــــلّ يعــلم أنّــــها أقــــــدارنا     قدر المنـاضــل محنــة وعنـــــــاء فلما التّراجــع بعد طــــول مسافــــة     لــــــو كنت أعلـــم أنّكم جبنــــــــاء لكنّ علــــــــمي أنّكم أُسد الـــــوغى     وبأنّكم في النّائبـــــــــات عــــــزاء أوَ هـــدّكم تعـــب الحيـــاة وهمّـــها     إنّ الحياة سعـــــــــادة وشقــــــــاء وشموعكم ذابت وغاب ضيـــــاؤها     بالأمس أنتـــم للجميـــــع ضيـــــاء أمــــل الرّجـــــوع لكــــلّ قلب مُبعَد   كيف الرّجـــــــوع وأرضـــنا أرزاء كيف التقينا يا تـرى لـــولا الهــدى   ومحبّـــــــة في دينـــــنا وإخــــــاء كيف افتـرقنا والفـــراق مــــــرارة   سهم القلـــــــوب تحسّر وبكـــــــاء من كـان يحسب أنّــه سيعـيش في  منفى وغــــابت رجعـــــة ولقـــــاء لكنّنا نــــدري الرّجــــوع وكيفـــــه عـــــــوْد بعزّ لا بـــــذلّ أو بقــــــاء     الأخضر الوسلاتي - أوت 2009 بـــــــــاريس

 


جميع الحقوق محفوظة لمنصة الذاكرة 2026 ©