عبث... بالهيأة العليا لتحقيق أهداف الثورة
عندما يكشف عضو بالهيئة العليا لتحقيق أهداف الثورة عن وجود وثيقة مكتوبة باللغة الفرنسية تضم نصا لمشروع "اصلاحي" تقدم به مؤخرا أكاديميون تونسيون لمصالح وزارة المرأة يدعون فيه الى ما أسموه "مراجعة التشاريع المتعلقة بالعلاقات الجنسية والانجابية في بلادنا" بما من شأنه أن يضمن -والكلام دائما لهم - "احترام الحريات الشخصية وحرية الأفراد في هذا المجال والاعتراف بها كحقوق
- 1 يوليو 2011
- مصدر الوثيقة:
- الحوار نت
عندما يكشف عضو بالهيئة العليا لتحقيق أهداف الثورة عن وجود وثيقة مكتوبة باللغة الفرنسية تضم نصا لمشروع "اصلاحي" تقدم به مؤخرا أكاديميون تونسيون لمصالح وزارة المرأة يدعون فيه الى ما أسموه "مراجعة التشاريع المتعلقة بالعلاقات الجنسية والانجابية في بلادنا" بما من شأنه أن يضمن -والكلام دائما لهم - "احترام الحريات الشخصية وحرية الأفراد في هذا المجال والاعتراف بها كحقوق انسانية" بهدف مزيد تحصينها وتوسيعها لتشمل - من بين ما تشمل - "عدم تجريم الشذوذ الجنسي"...
وعندما تبدو بعض الأطراف السياسية والمنظمات والهيئات المهنية وكأنها مصرة هذه الأيام - بفعل مواقفها وممارساتها المنفلتة والمتشنجة - أن تنحرف بالاهتمامات الوطنية نحو "قضايا" مفتعلة ومواضيع لاعلاقة لها بحقيقة وجوهر التحديات الخطيرة المطروحة على المجتمع التونسي في هذه المرحلة الانتقالية الحساسة... فان ذلك لا يمكن أن يصنف الا في باب العبث والاستخفاف المشبوه - لا فقط - بدماء شهداء الثورة وتضحياتهم وانما أيضا بجهود بناء دولة ما بعد الثورة، دولة الحرية والكرامة والقانون والعدالة الاجتماعية...
وما من شك أن عديد المظاهر و"الظواهر" السلبية الأخرى التي طفت على سطح المشهد الوطني -في المدة الأخيرة - وباتت تهدد حالة الاستقرار الأمني والاجتماعي -النسبية - التي بدأت تجد طريقها-تدريجيا- الى الواقع والنفوس انما تصب أيضا في هذا الباب - سواء قصد أصحابها والواقفون وراءها أم لم يقصدوا-...
والا ماذا يعني -مثلا- أن تتواتر وتتزامن سلسلة من الاضرابات ومن حالات الامتناع المشبوه عن القيام بالواجب الوطني والانساني في مواقع وقطاعات حيوية وحساسة مثل الشرطة والديوانة والصحة وغيرها - على سبيل الذكر لا الحصر-
هذا فضلا عن محاولات الاثارة والتهييج والاخلال بالأمن العام التي "يعزف" فيها أصحابها ومتعمدوها على "وتر" كل ما هو ديني ومقدس (بفتح الدال) في المخيال الشعبي...
على أن ما هو أخطر وأغرب -حقيقة- في هذه "الظواهر" جميعها هو أن يستشعر المتابع وجود "دور" ما غريب وغامض بدت بعض وسائل الاعلام الوطنية وكأنها قبلت -وعن وعي تام- أن تضطلع به في عملية اذكاء لهيب هذه المحاولات الاجرامية في تأليب التونسيين بعضهم على بعض...
لسنا في وارد توجيه الاتهام الى أي جهة أو طرف بعينه كما أننا لسنا في وارد الانخراط في موجة "الجدال البيزنطي" بخصوص بعض "القضايا" المثارة والمفتعلة التي تبدو بعض الأطراف حريصة على اثارتها و"التمسك" بها كعنوان للمرحلة... ولكننا -فقط- نريد أن نذكر بأن التحديات الحقيقية المطروحة علينا -كمجموعة وطنية- في هذه المرحلة الانتقالية الحساسة والمفصلية من تاريخ بلادنا هي في جوهرها تحديات أمنية واقتصادية واجتماعية (قضية التشغيل خاصة) وأن السبيل الى كسب معركة الديمقراطية والحرية هي في رفع مثل هذه التحديات -لا غير-.