نصوص

عادت دولة التّجمّع فكيف نقاومها..؟

السّلام عليكم.. الأحكام الأخيرة المبرّئة لرموز حثالة التّجمّع لم تصدم في الحقيقة إلاّ من هم في غفلة عمّا يحدث في تونس.. والّذي يحدث في تونس غير الّذي يحدث على سبيل المثال في ليبيا.. فجليّ أنّ ليبيا الشّقيقة مرّت بثورة بالفعل رغم همجيتها وهمجية ما بعدها، وشهد العالم إرهاصاتها ومخاوفها ومآسيها.. لكن في تونس لا يمكن بأي حال الحديث عن ثورة أبدا، وقد بيّنّا هذا من قبل وقلناه عديد المرّات، والدّليل أنّ المجرم السّرياطي ورفيق الحاج قاسم ومن معهم من قادة أمن بن علي كجلال بودريقة ولطفي الزّواوي وعادل الت

0
14 أبريل 2014
مصدر الوثيقة:
الحوار نت
مشاركة

 

  السّلام عليكم.. الأحكام الأخيرة المبرّئة لرموز حثالة التّجمّع لم تصدم في الحقيقة إلاّ من هم في غفلة عمّا يحدث في تونس.. والّذي يحدث في تونس غير الّذي يحدث على سبيل المثال في ليبيا.. فجليّ أنّ ليبيا الشّقيقة مرّت بثورة بالفعل رغم همجيتها وهمجية ما بعدها، وشهد العالم إرهاصاتها ومخاوفها ومآسيها.. لكن في تونس لا يمكن بأي حال الحديث عن ثورة أبدا، وقد بيّنّا هذا من قبل وقلناه عديد المرّات، والدّليل أنّ المجرم السّرياطي ورفيق الحاج قاسم ومن معهم من قادة أمن بن علي كجلال بودريقة ولطفي الزّواوي وعادل التّويري، رأيناهم يُحاكَمون صوريا بواسطة قضاة بن علي أنفسهم، والجميع كانوا أعوان بن علي ويشتركون في إذلال الشّعب الّذي جعلوه ملكا لبن علي.. بينما نرى أنّ عبد الله السّنوسي و سيف القذّافي ومن معهم من أعوان العقيد، المقبوض عليهم أحياء هم الآن بيد الثّوار ويصرّ هؤلاء على أنّ محاكمتهم لن تكون إلاّ أمام قضاء الثّوار ليقتصّ منهم للشّعب المظلوم.   من الواقعية أن نتذكّر أنّ ما جرى في تونس هو أنّ بن علي تعثّر أمام اضطرابات عشوائية، وسقط تحت ضغط الخوف الّذي يتملّكه وهو في قصر قرطاج من ظلمه، وحين هرب، أهان الشّعب التّونسي التّجمع بعدهُ واحتلّ داره وأذلّه في هبّة عشوائية حتّى ظنّ هذا الأخير أنّ مشانق و زخّات الرّصاص تنتظره في السّاحات العمومية.. لكن سرعان ما بانت الحقيقة، حيث عاد الشّعب إلى المقاهي، والخمول الّذي جُبل عليه وبقي نظام بن علي يمسك بتلابيب البلاد وقد استعان بقوى الإستعمار الخارجي للعودة إلى السّيطرة على الدّولة.. والمحصّلة أنّ الدّولة عادت الآن جهارا نهارا وبوضوح بيد عصابة التّجمّع الدّستوري، عصابة النّهب والفساد و القتل..   عادوا يحدّثون الشّعب عن مجرّد أخطاء قد حدثت وقامت بها عائلة بن علي الحاكمة وقد دفعوا ثمنها وليسدل السّتار ولننسى الماضي.. عادوا، وتيّار عودتهم قويّ عاصف.. وكانت عودتهم مصحوبة بسفك الدّماء والقتل، طالت حتّى جنود جيشنا.. وأيضا، كادوا بالخصوص أن يجرفوا في طريقهم وهم عائدين حركة النّهضة الإسلامية وكانت نيّتهم أن يفعلوا بها ما يفعله أصدقاؤهم في مصر بالإخوان المسلمين لو لا فطنة ودهاء قادة هذه الحركة وعلى رأسهم الشّيخ راشد.. عادوا وأربعة معسكرات بأيديهم تسندهم وهي وزارة الدّاخلية ومؤسّسة القضاء ومؤسّسة الإعلام والنّقابة الشّغيلة الخائنة للشّعب وعمّاله.. لكن على كلّ حال، نحن نعلم أنّنا الآن، ونحن في قبضة دولة التّجمّع من جديد، في حال أحسن نوعا ما من حالنا ونحن في قبضته قبل سقوط بن علي.. فاليوم هناك مجال للعمل السّياسي أفضل ومجال للتّعبير أفضل ومجال للدّعوة والتّحريض أفضل، فعلينا على رأي راشد الغنّوشي، أن نسقط دولة الفساد العائدة، بمرونة أكثر وأنجع من مرونتها الّتي عادت بها للواجهة.. وهذا لا يكون إلاّ بالتّنظيم والدّعوة وتكوين الجمعيات، واستقطاب الأفراد والهيئات، ونشر الوعي يوميا ودون كلل، واجتناب العنف والتلويح براياته، واجتناب الإنتحار.. الحيّة يقع إخراجها الآن من جحرها إلى السّاحة وعلى الشّعب رضخ رأسها بعصا الدّيمقراطية..
جميع الحقوق محفوظة لمنصة الذاكرة 2026 ©