نصوص

طقوس لِسَواد القلب : محمود أسد

سوادٌ يَحطُّ علينا قبيل المخاضِ قُبيلَ انتهاءِ الفصولِ المعدَّةِ للرقصِ عند الحصادِ ، و قبلَ احتراقِ الفصولِ و قبلَ احتراقِ المراحلْ.. يُطِلُّ الخديجُ طرِيَّاً أتاهم وديعاً صبيّا.. عنِ النطقِ يَعْجَزُ ، يَخْجَلُ من نفسِهِ في الصباحِ.. ـ ـ ـ سوادٌ على كلِّ أرصفةِ العمرِ فوق السفينِ و فوق البيارقْ. و ليلى بِقُرْبِ الحشودِ تُنقِّلُ أحزانَها و العيونُ سهامٌ تطارِدُ مَنْ كان شاردْ.. و خلفَ النوافِذِ فيضُ المهازلْ.. سوادٌ يداهِمُ صدري و لمّا يغادِرْ فأخشى عليَّ من البوحِ ، إنْ بُحْتُ أُمْسِ بعيداً بعي

0
23 فبراير 2011
مصدر الوثيقة:
الحوار نت
مشاركة

سوادٌ يَحطُّ علينا قبيل المخاضِ

قُبيلَ انتهاءِ الفصولِ المعدَّةِ

للرقصِ عند الحصادِ ،

و قبلَ احتراقِ الفصولِ

و قبلَ احتراقِ المراحلْ..

يُطِلُّ الخديجُ طرِيَّاً

أتاهم وديعاً صبيّا..

عنِ النطقِ يَعْجَزُ ،

يَخْجَلُ من نفسِهِ في الصباحِ..

ـ ـ ـ

سوادٌ على كلِّ أرصفةِ العمرِ

فوق السفينِ

و فوق البيارقْ.

و ليلى بِقُرْبِ الحشودِ

تُنقِّلُ أحزانَها

و العيونُ سهامٌ تطارِدُ

مَنْ كان شاردْ..

و خلفَ النوافِذِ فيضُ المهازلْ..

سوادٌ يداهِمُ صدري

و لمّا يغادِرْ

فأخشى عليَّ من البوحِ ،

إنْ بُحْتُ أُمْسِ بعيداً بعيداً

كأيِّ مُعارِضْ..

ـ ـ ـ

سوادٌ وراء الدروبِ التي أنكرَتْ

نبضنا من زمانٍ

و نامَتْ على زَنْدِ كلِّ الذينَ

أهانوا المواقفْ.

سوادٌ تنقَّلَ بينَ الجفونِ

و بينَ امتشاقِ النفاقِ

و بينَ اللواتي تمدَّدْنَ حزْناً،

نتفْنَ الشعورَ ،

رفَعْنَ الحياءَ

و بَعْدَ دقائقَ أنْهَيْنَ فَصْلَ الحداد..

سوادٌ يَمجُّ الرِّياءَ

و يَبْصُق في وجهِ ذاك المخاتلْ.

ـ ـ ـ

سوادٌ يكشِّفُ عوراتِ

أهلِ النجومِ، و أهلِ المراتبِ فينا

سوادٌ يُعرِّي الرصيفَ

يعرِّي الرقيبَ

و يكشِفُ ما كانَ خلفَ اللِّحى

من مزابلْ..

سواداً أرى أم بياضاً ؟

قروداً أرى أم نِعاجاً ؟

سوادٌ بحجمِ القبابِ و قد لوَّثَتْها العمائمْ

سوادٌ بحجمِ المساجدِ بعدَ خمودِ المآذنْ..

ـ ـ ـ

سوادٌ يغطّي مساماتِ جلدي

و يَسْحَبُ منها بياضَ النهارِ

يشدُّ العيونَ إليهِ

ليَسْحَبَ منها الوميضَ

سوادٌ يُميتُ أماني الكبارِ

و قدْ حُوِّلوا لأرانبْ.

أحالَ الذين أضاؤوا الظلامَ

بومضِ النجومِ صراصيرَ

تَمْضَغُ ذلَّ السوادِ

و ذلَّ انتظارٍ أمامَ خديجٍ

يخافُ خيالَهْ..

يخافُ الظلامَ فيوقظُ أمّاً

تراقبُ كلَّ المداخلْ.

ـ ـ ـ

سوادٌ تلكَّأ حتَّى يعكِّرَ

دَرْبَ النهارِ..

و ها أنْتَ تَصْعَدُ فوق الروابي

و تَقْفِزُ فوقَ المسافاتِ

حولَكَ ألفُ نَذْلٍ مراهقْ..

و ها أنْتَ تخطفُ ما كانَ

فوق المناكبِ

تجتاز كلَّ رهانٍ

تُقَلَّدُ أعلى المناصبِ

كلَّ المراتبْ

تمزِّقُ روحَ القوانينِ

تخنُقُ نبضَ الدساتيرِ

تجتاز في ساعةٍ معجزاتِ الزمانِ..

و ترقى السلالِمَ دونَ انتظارٍ

و دونَ اشتهاءٍ

و تصْعَدُ فوق المنابرْ..

تبولُ حليباً ليَشْرَبَ منْهُ

دُعاةُ المكارِمِ ،

سوف يكونُ الدواءَ

و عطراً لأهلِ المنازِلْ..

ـ ـ ـ

سوادٌ..سوادٌ..سوادٌ..

و نأتي إليكَ جراداً و نملاً ،

سنأتي بعوضاً و قملا

عجوزاً و طفلا

نبيعُكَ كلَّ انتظارِ السنينَ

و بينَ يديْكَ ننامُ نعاجاً و ظلّا،

فهلَّا نكافيكَ يا زينَ

زين الرجالِ..

سوادٌ.أراهُ يبوحُ بغيرِ شفاهٍ

بغيرِ مقابلْ..



جميع الحقوق محفوظة لمنصة الذاكرة 2026 ©