طفــــــــح الكيــــــــــــــــــل
طفــــــــح الكيــــــــــــــــــل ليس هناك حديث في تونس وغيرها من البلاد العربيّة إلّا عن موضوع رتّب له أعداء الأمّة وتبنّاه بقابليّة استثنائيّة الخونة فيها، الإرهاب!... وقد اتّفق الجميع، ساسة ومفكّرون ومحلّلون وإعلاميون ومتخصّصون في الشّأن، اتّفقوا على حصر الظاهرة في تونس في الإسلاميين وبأكثر دقّة في "أنصار الشريعة الإسلاميّة"!... وقد بدأ خبثاء البلاد العمل في الميدان - ميدان اتّهام الإسلاميين - باحتشام فرضه وجود جزء من الإسلاميين في الحكم، حتّى إذا روّضوا هذا الحاكم أو هذا المشارك في الحكم ع
- 1 نوفمبر 2013
- مصدر الوثيقة:
- الحوار نت
طفــــــــح الكيــــــــــــــــــل
ليس هناك حديث في تونس وغيرها من البلاد العربيّة إلّا عن موضوع رتّب له أعداء الأمّة وتبنّاه بقابليّة استثنائيّة الخونة فيها، الإرهاب!... وقد اتّفق الجميع، ساسة ومفكّرون ومحلّلون وإعلاميون ومتخصّصون في الشّأن، اتّفقوا على حصر الظاهرة في تونس في الإسلاميين وبأكثر دقّة في "أنصار الشريعة الإسلاميّة"!... وقد بدأ خبثاء البلاد العمل في الميدان - ميدان اتّهام الإسلاميين - باحتشام فرضه وجود جزء من الإسلاميين في الحكم، حتّى إذا روّضوا هذا الحاكم أو هذا المشارك في الحكم على النّطق بما تردّدوا هم أنفسهم في النّطق به، انطلقوا كلابا مسعورة يُعملون أنيابهم الحادّة في اللحم الإسلامي ويروون ظمأهم من دمائهم دون أن يأخذهم فيهم - كما وصف القرآن أصنافهم - إلّا ولا ذمّة!... يفعلون ذلك تعبيرا عن "وطنيتهم" ومحاربة لـ"إرهاب" يقضّ مضاجعهم... حتّى ما عاد يثنيهم عن القتل رادع وما عاد يردعهم عن المضيّ فيه ناصح أو مستنكر!...
عربد "الأمن" من جديد وعاد إلى استباحة حرمة التونسيين، فروّعوا الآمنين واعتدوا على المسنّين وتطاولوا على الله ربّ العالمين... أدموا وعنّفوا وركلوا وورّموا ورأوا الإسلاميين يهدّدون أمنهم وتجب تصفيتهم فشتموهم وشتموا ربّهم الأعلى دون تقدير حتّى لمن هو في سلّمهم الأعلى!...
كتبت مرّة أنّه ما أضرّ أحد بالإسلاميين في تونس (وغيرها) كما أضرّ الإسلاميون بعضهم ببعض، وبرّرت ذلك بتصرّفاتهم، فمنهم من يرى الآخر طاغوتا أو كلبا من كلاب الدّاخليّة إذا كان حاكما... ومنهم من يرى الآخر إرهابيّا يجب استئصاله من البلاد إذا كان غير منساق مع الحاكم... وإنّي لا أتراجع فيه بل أؤكّده!... فإنّه ما كان ينبغي لهؤلاء ولا لهؤلاء فعل ذلك لولا غياب فقه وقلّة إدراك بما يطبخ لهم جميعا!...
أبدأ بأنصار الشريعة فألوم عليهم بعض تصرّفاتهم ومنها على وجه الخصوص تسميتهم، فما كان ينبغي لهم نفي الآخر في نصر الشريعة وما كان ينبغي لنصرة الشريعة اسم يميّزهم عمّن لا ينصر الشريعة حسب زعمهم!... ومنها عدم قبول النّاس إلى درجة مناصبتهم العداء، ومن هؤلاء النّاس رجال الأمن الذين، وإن تورّطوا في جرائم طالت أكثر ما طالت مَن سبقهم من الإسلاميين، فإنّهم مهيّؤون للتغيّر والصلاح إلّا أن يكون من نصرة الشريعة غلق باب التوبة في وجه العصاة!... ومنها التزيّي بغير زيّ قومهم... ومنها رفع رايات غير رايات بلدهم... ومنها استنقاص النّاس وتجهيلهم... ومنها عدم مراعاة السبق وعدم احترام الكبير... ومنها عدم ترتيب الأولويات ومراعاة المحيط... ومنها الانزواء وعدم الانفتاح على الآخر!...
وإذ أثنّي بغيرهم من التونسيين وفي مقدّمتهم الإسلاميون منهم (النّهضة) فإنّي لا أستثني لومهم ولا أبارك سلوكهم إزاء أبنائهم هؤلاء وإخوانهم بل أحمّلهم مسؤولياتهم وأنبّههم إلى أخطائهم!... فما كان ينبغي تشجيع هذا التيّار على الإحساس بمحاربته ورفضه بل ما كان يجدر بهم محاربته البتّة... وما كان ينبغي أخذ بعضهم بجريرة بعض. ويوم أعلن الشيخ راشد أن لا أحد يؤاخذ بذنب الآخر وأنّ كلّا يتحمّل مسؤوليته أمام القضاء كفرد، برع أبناء النّهضة الواقعين تحت إمارته من الوزراء في استصدار لقب "الإرهاب" يسِمُون به إخوانهم، فصنّفوا مجموعة بأكملها بل توجّها فكريّا (لم يؤكّد القضاء إلى حدّ الآن تورّطه) توجّها "إرهابيا". تسمية حصدت ولازالت الكثير من الآثام والأوزار على ظهور من أطلقها لما فيها من الحيف والظلم. ففي أنصار الشريعة - وقد سبّقت الحديث عن الأخطاء - شباب صالح هو من خيرة شباب تونس... حسُن خلقُهم ونمت غيرتُهم على بلادهم ووقّروا ربّهم وأحبّوا رسولهم صلّى الله عليه وسلّم وخدموا ناسهم ومحيطهم وتاقوا إلى الأفضل، فلمَ يتركون فريسة لأنذال المجتمع التونسي ممّن اختاروا اكتساب أرزاقهم بأكل لحوم النّاس وتقذير أعراضهم، أولئك "المتخصّصون" في الحركات الإسلاميّة وفي "الإرهاب" وفي "الوطنيّة" وفي "الإعلام"!...
لنقل كلمة حقّ!... مَن الأولى بالمقاومة، أو لنقل من الأخطر على البلاد، أناس يخافون الله أم أناس يسبّون الله دون خوف من لعنة تعمّنا معهم لا سمح الله؟!... أناس ينظّفون المحيط أم أناس يلوّثونه!... أناس يحفظون الأعراض أم أناس ينتهكونها فيظهرون البلاد ماخورا قد انتظر نساؤه - حاشا العفيفات من نسائنا - القادمين من وراء البحار لإشباع رغباتهم، فقد والله حكى من زار البلاد أخيرا زيارة دراسة وتعاون (وكان عربيّا مقيما في الدّانمارك) عن أشياء تكرّه لنا الانتساب إلى تونس، فقد عرض عليه مرافقه "التنويري" الساقط الديّوث إمكانية اصطفاء صوَيحبات لياليه من خارج النّزل إن هو لم يرق له ما به قد عُمِر النّزل!...
في أبناء "أنصار الشريعة" شباب بارّ بوالديه وبالنّاس وبتونس أكثر من برّ "الوطنيين" جميعا الذين توحّدوا لمحاربتهم باسم "الإرهاب"!... وضروريّ أن تقع مراجعة كلّ شيء من طرف كلّ الأطراف حتّى يعيش الجميع في كنف المحبّة والاحترام، وحتّى يسجّل المتاجرون بالإرهاب لفائدة أعداء تونس إفلاسا يريح التونسيين من قيئ وسائل الإعلام "الوطنيّة" التونسيّة!...