طـعـم الاعـتـقـال فـي تـونـس بـعـد الـثـورة .. بقلم خـلـيـفـة الـدبـاك
إثر محاولة بعض الشباب العودة إلى الاعتصام بساحة القصبة ( محاولة بعض المشاغبين اقتحام القصبة بالتعبير الأمني) وقع اعتقال مجموعة منهم وكان من بينهم ثلاثة من أبناء قريتي: أستاذ رياضيات (احد طلبتي السابقين) وأستاذ عربية ومهندس متخرج جديد من الجامعة التونسية. فتهمة الشغب الملحقة بهم تتهاوى بمجرد الاستظهار ببطاقة التعريف الوطنية. توجهت صبيحةَ يوم السبت 2011/07/16 إلى مركز الاعتقال ببوشوشة للسؤال عنهم حيث وجدت ما لا يزيد عن خمسة عشر شخصا جاؤوا لنفس الغرض من بينهم محامية ممثلة عن منظمة حقوقية قدرتْ أن ل
- 21 يوليو 2011
- مصدر الوثيقة:
- الحوار نت
إثر محاولة بعض الشباب العودة إلى الاعتصام بساحة القصبة ( محاولة بعض المشاغبين اقتحام القصبة بالتعبير الأمني) وقع اعتقال مجموعة منهم وكان من بينهم ثلاثة من أبناء قريتي: أستاذ رياضيات (احد طلبتي السابقين) وأستاذ عربية ومهندس متخرج جديد من الجامعة التونسية. فتهمة الشغب الملحقة بهم تتهاوى بمجرد الاستظهار ببطاقة التعريف الوطنية. توجهت صبيحةَ يوم السبت 2011/07/16 إلى مركز الاعتقال ببوشوشة للسؤال عنهم حيث وجدت ما لا يزيد عن خمسة عشر شخصا جاؤوا لنفس الغرض من بينهم محامية ممثلة عن منظمة حقوقية قدرتْ أن لا جدوى من البقاء أمام المركز لان الموقوفين تم تحويلهم إلى العدالة وكنا على أهبة مغادرة المكان. ولم يمض وقتها على مجيئي أكثر من خمس دقائق حتى داهمتنا سيارة شرطة مملوءة بعدد مماثل لعددنا تقريبا بالزي المدني وانهالوا علينا شتما ودفعا فقد سمعت من الكلمات النابية وسب الذات الإلهية ما لم أسمعه في حياتي. وقد ردَدْت عليهم إن الأساليب القديمة لن تمر دون عقاب. فما كان منهم إلا أن تمادوا في غيهم ووقع تعنيفنا في الشارع واعتقالي مع اثنين من الطلبة وانهالوا علينا ضربا وشتما وقبل ذالك ومزقوا ثيابنا عنوة (ربما لنظهر بهيئة المجرمين أو ليبدوَ للناظر أننا قاومناهم). وعند إدخالنا المركز ومعرفتهم أني أستاذ جامعي تغيرت اللغة نوعا ما وأحسوا ببعض الحرج وأصبح للحوار بعض الحظ من الوقت. حتى قدم رئيسهم فقلت في نفسي الحمد لله قد جاء من يمكن أن أتواصل معه ولكن يا خيبة ما تأملت فقد سألني: "ما الذي جاء بك؟" قلت: "إنه لم يمر على مجيئي الخمس دقائق و قد صدمت بما قام به أعوان الأمن". فقال: "صدمت!" وأمر بنقلنا إلى باب سويقة. قال لي إثرها أحد الأعوان "ما عرفتش تتكلم يا أستاذ كان باش يسيبكم". وهذا يعني أن أمر الإيقاف أو التسريح لا علاقة له بالتهمة الموجهة إليك إنما هو مرتبط بمزاج المحقق ومدى إرضائك له بالتملق والتذلل.
وفي الطريق إلي مركز باب سويقة هدأت الخواطر وعرضوا علينا الماء والطعام. وقد وقعت حادثة ذات دلالة خطيرة حيث اعترضتنا سيارة تقودها فتاة تستعمل الجوال وبجانبها شاب فاخرج أحد الأعوان رأسه قائلا " نحي البورتابل" بصوت مرعب فصرخ الشاب في وجهه فرد العون "تعيط على البولسية" ونزل إليه وأخرجه من سيارته وألحقه بنا ثم تسلمه عون آخر وانهال عليه بالصفعات فنال منها ما لا يقل عن خمسين. وقال سألصق بك تهمة أكبر من هؤلاء. ونزلنا بمركز باب سويقة ولا ندري ماذا فُعل به. وهناك كانت المعاملة مختلفة تماما حيث تم إطلاق سراحنا. وعلمنا إثر ذلك أنه تم اطلاق سراح الثلاثة الذين قدمنا من أجلهم إستجابة للضغط الشعبي الرائع الذي قام به احرار ولاية قبلي الذين لا أملك إلا أن أحييهم وأشكرهم.
لم أسرد كل هذه التفاصيل لأقول أني سأحاكم وزير الداخلية أو رئيس مركز بوشوشة أو الأعوان الذين اعتدوا علينا فهؤلاء كلهم في نظري يستحقون الشفقة علي ما وضعوا أنفسهم فيه من ظلم واصطفاف ضد إرادة شعبهم ولكن سؤالي ما الذي حصل في تونس والمنظومة الامنية على حالها أو أشد بطشا؟!!!
خليفة الدباك
أستاذ محاضر بالجامعة التونسية
2011/07/16