طرد الزعيم ، و بعد ؟ بقلم حامد دبوس
كيف نستطيع الحكم على الثورات العربية ؟ و كيف نحكم على القائمين بها ؟ و هل ستجد هذه الثورات الارضية الخصبة لنمائها؟ نتيجة للظلم المسلط على أغلب الناس في البلاد العربية ، كل حسب موقعه و حاله ، تولدت نقمة و برز احتقان لدى الجميع ، و ظل ذلك الاحتقان ينتفخ حتى أدى للانفجار الذي رأينا ، و الذي مازلنا نرى و الذي سنراه ، و سوف نراه ، وبعد العاصفة لا بد من الهدوء . هدأت الثورة فخرج كل واحد يتلمس جسمه ، يتفقد أطرافه ، عساه فقد احدها ، ينظر أول الامر من النافذة ثم يفتح الباب ثم يتقدم خطوات أمام الباب ، الى
- 24 مارس 2011
- مصدر الوثيقة:
- الحوار نت
كيف نستطيع الحكم على الثورات العربية ؟ و كيف نحكم على القائمين بها ؟ و هل ستجد هذه الثورات الارضية الخصبة لنمائها؟
نتيجة للظلم المسلط على أغلب الناس في البلاد العربية ، كل حسب موقعه و حاله ، تولدت نقمة و برز احتقان لدى الجميع ، و ظل ذلك الاحتقان ينتفخ حتى أدى للانفجار الذي رأينا ، و الذي مازلنا نرى و الذي سنراه ، و سوف نراه ، وبعد العاصفة لا بد من الهدوء . هدأت الثورة فخرج كل واحد يتلمس جسمه ، يتفقد أطرافه ، عساه فقد احدها ، ينظر أول الامر من النافذة ثم يفتح الباب ثم يتقدم خطوات أمام الباب ، الى ان يجد نفسه في الشارع و صراعاته الجديدة ، يكتفي بالسمع اولا ثم يغرق في التفكير ... و يظل كذلك الى ان يجد نفسه يخطط و يبرمج ، و يدافع عن برامجه و مصالحه ، ثم يجد نفسه يلتقي بأصحابه و أزلامه ، ويحن لما كان عليه من الراحة و الاستجمام ، و ما كان فيه من الخير الوفير و الغراش الوثير و الاكل الكثير عندها يصبح صاحب حق ، و يصبح ضحية من ضحايا النظام القديم ، و له في الدفاع عن " حقوقه " طرق كثيرة ، يبدأها بالانسجام مع الجو الجديد و غض الطرف عما كان يحدث و كتمان السر الذي كان عليه قبل الثورة ، فيتبدل خطابه و يدور مثل " ذيل الديك "، فإذا ما وجد الطريق سالكة و الا فليحبك المؤامرات ليربك المسيّرين الجدد فهو صاحب التجربة و الخبرة و الدهاء ، فكيف يستطيع هذا او ذاك ان يسحب من تحته البساط ، واذا لم يكن هذا المسلك ، فلتقم القيامة ، ولتبدأ الحرب الأهلية ، وليتناحر الشعب ، ليقول من يبقى من ابناء الشعب " يا أسفي على زوج أمي الاول " و لربما ليتدخل هو برشاويه و سحب جنود الفتنة الذين بثهم بين الناس و يظهر بمظهر البطل الذي لا يمكن الاستغناء عنه ...
هذا ما أراه على الاقل في الواقع التونسي ما بعد الثورة ، ركبت الأغلبية الأحداث و راحت تستغل الثغرات الموجودة خاصة في النواحي الامنية ، وتستغل الحديث عن الحرية الناشئة ، فتبدأ بمطالبها المستعجلة و الضرورية ، تراها لاتنام الليل تفكر وتدبر كيف تستغل هذه الظروف و كيف تستطيع نهش " احسن لحمة " ... تجد هؤلاء على الشاشات و أمام الادارات و داخل المحاضرات ، تجدهم يتسلحون بالضعفاء و بالبسطاء و بأصحاب السوابق الذين لبس لهم مكان الا داخل الفوضى ، وفي ذات الوقت تجدهم أدهى الناس ، مطلعون على اغلب القوانين . و في غياب السلطة الرادعة و التي تدهورت بطبيعتها لانها كانت تحمي مصالح الطغاة ، وكانت تقتات و تتمعش من خروقاتهم ، وكانت توافقهم بصمتها المطبق على التجاوزات ، هذه السلطة لم تعد قادرة على الخروج و لم تعد قادرة على المواجهة و اصبحت مرعوبة من تلك الاعمال التي كانت تقترفها ، فخيرت الانسحاب ، و خيرت التخفي لانها مازالت لاتستطيع الحياة الا في البيئة الملوثة التي كانت ، بيئة الارهاب بشتى انواعه ، و في غيابها برزت الفئة الضالة ، فئة المتهورين ، فئة السراق ، فئة المجرمين بمختلف انواعها ، و ركبت هي الاخرى على الثورة و اصبحت تظهر نفسها حامية لها ، فتسارع الى كتابة شعارات الثورة على الجدران ، و تدّعي السهر حراسة للثورة و الممتلكات . وعندما يستفيق الاهل صباحا تبدأ الاخبار بخلع الدكاكين و مهاجمة الآمنين و التكسير و التهشيم ...