نصوص

ضغوط داخلية وخارجية لإلغاء قانون ممارسة الشعائر الدينية لغير المسلمين

ترصد جهات مختلفة ما يزيد على 82 مليار دولار كميزانية تدفعها الدول الغربية سنويا للتبشير بالمسيحية في مختلف الدول الإفريقية. وهو رقم يفسر لوحده لماذا لجأت الجزائر إلى تنظيم ممارسة الشعائر الدينية لغير المسلمين الذي أقرته الحكومة في سنة .2006 ويكشف، في المقابل، الضجة التي تثيرها بعض الهيئات الحقوقية الدولية وكذا ممثلو الكنيسة في

0
14 فبراير 2010
مصدر الوثيقة:
الحوار نت
مشاركة

ترصد جهات مختلفة ما يزيد على 82 مليار دولار كميزانية تدفعها الدول الغربية سنويا للتبشير بالمسيحية في مختلف الدول الإفريقية. وهو رقم يفسر لوحده لماذا لجأت الجزائر إلى تنظيم ممارسة الشعائر الدينية لغير المسلمين الذي أقرته الحكومة في سنة .2006 ويكشف، في المقابل، الضجة التي تثيرها بعض الهيئات الحقوقية الدولية وكذا ممثلو الكنيسة في الجزائر لما يعتبرونه ''تضييقا'' على الحرية الدينية، حتى وإن كانت هذه الاحتجاجات لا تملك، كما قال وزير الشؤون الدينية، ''أبسط دليل مادي'' عما تدعيه، بخصوص تعرّضها للضغوط أو ما يحول دون ممارستها الشعائر الدينية في الوضوح والشفافية. وتتحجج شكاوى المسيحيين بالقانون الجديد لممارسة الشعائر الدينية لغير المسلمين، بأنه لا يسمح بالحرية الدينية، في حين إن كل ما جاء
به القانون الجديد لا يتجاوز حدود معرفة أماكن العبادة والمسؤول عنها وهوية الجمعيات التي تؤطرها ليس إلا. وهو أمر معمول به في كل الدول
 الغربية في تعاملها مع الجمعيات الدينية الإسلامية، إن لم تكن الشروط المفروضة عليهم أكثـر بكثير، ولعل آخرها حظر بناء المآذن.

الحكومة استندت في تنظيم الشعائر الدينية لغير المسلمين على تقارير ميدانية
القانون يستهدف الحملات التبشيرية وليس ممارسة الديانة المسيحية 
 بعد أربع سنوات من بداية تطبيق قانون ''ممارسة الشعائر الدينية لغير المسلمين''، تصر أوساط ''مسيحية'' على ضرورة سحبه، بالنظر إلى النقاش الذي ثار بين شخصيات دينية جزائرية ورئيس أساقفة الجزائر في اختتام أشغال ملتقى حول ''ممارسة الشعائر الدينية حق يكفله القانون''. ويختفي وراء رفض الحكومة الجزائرية أي تراجع عن القانون من الأسباب غير المتداولة الكثير، ضمنتها تقارير رسمية وصفت ''التبشير'' بـ''الداهم على الجزائر''.
يبدو أن الجزائر، وبعد أربع سنوات كاملة من بداية العمل بقانون لـ''غير المسلمين''، لم تقتنع بعد أن رأيها قد بلغ إلى مؤسسة ''الفاتيكان'' وهيئات دينية غربية بـ''الشكل الصحيح''، واستدعت وزارة الشؤون الدينية مئات الشخصيات التي تمثل ''المسيحية'' للملتقى، الذي استغله رئيس أساقفة الجزائر، الأردني الدكتور غالب بدر، ليطالب بسحب القانون نهائيا ''أعتقد أولا أنه بعد أربع سنوات من تطبيق القانون يجب إعادة النظر فيه وإجراء حصيلة توضيحية، بل يجب رفع القانون نهائيا، لأنه جاء في ظروف استثنائية أرى أنها زالت وعلينا العودة إلى وضع عادي لإحياء الشعائر''.
وبالمقابل، اكتفى وزير الشؤون الدينية بتقديم تطمينات بأن ''حرية المعتقد مضمونة''، ولمّح إلى أن القلق الآتي من أوساط ''مسيحية'' مرده ''تهويل للأحداث''. إلا أن الذي لا يقوله الوزير أكثر عمقا من الخطاب المعلن، بحكم نوع الأسباب التي دفعت الحكومة قبل أربع سنوات لسن القانون. تقارير رسمية تابعت مسألة ''التبشير'' وحثت السلطات العمومية على الإسراع في تنظيم الممارسة الدينية من أجل ''وقف الهجمة التبشيرية''، ودعت إلى  الاستعانة بالزوايا والمساجد وإعادة الاعتبار لها وتمكينها من كافة الوسائل المادية والمعنوية.
وكان كافيا أن يشار ضمن التقارير المذكورة بصيغة ''الاستعجال'' إلى بداية التحرك،  فأوصت الحكومة وزارتها للشؤون الدينية  بمراقبة مشددة لرجال الدين المسيحيين الذين يزورون الجزائر في إطار ''برامج ثقافية ظاهريا'' لكن بنوايا ''تبشيرية''، مع دعوتها نفس الوزارة بأن تتولى  صلاحيات أكبر، ليس بالشؤون الإسلامية فقط، وإنما في اتخاذ إجراءات لتطويق انتشار ''أنشطة الإنجيليين من خلال الاستعانة بالزوايا الجزائرية''. ويظهر ذلك في الدور المتنامي مؤخرا للزوايا الجزائرية والطرق الصوفية التي ترعى الحكومة أهم نشاطاتها وتعطيها بعدا إعلاميا دوليا.
ولاحظت الجزائر يومها، أن ظاهرة ''التنصير'' أخذت بعض الأبعاد من خلال استفحال الأنشطة التبشيرية التي تقوم بها الكنائس البروتستانتية. أمام هذه الوضعية، برزت الحاجة الماسة إلى التحرك ميدانيا بعد سلسلة المقالات والتقارير الصحفية التي أسهمت بشكل كبير في تسليط الضوء عليها، للإحاطة بها وبالمبادرين إليها، وبشكل خاص في منطقة القبائل، التي تعتبر من أكثر المناطق استهدافا بوصف الوزارة نفسها، من دون إقصاء مناطق أخرى من الوطن والتي عرفت هي الأخرى مثل هذه الأنشطة التنصيرية.
ولاحظت الحكومة أيضا، أن إصدار القانون من شأنه أن يعطي الفرصة للكوادر الدينية الجزائرية لتدارك النقص المسجل في غياب الدراسات الميدانية لمختلف جوانب الظاهرة التنصيرية. وتقول مصادر حكومية إن رئاسة الجمهورية الجزائرية، ومكتب وزير الشؤون الدينية، يتلقى كل منهما أسبوعيا عشرات الخطابات من مؤسسات دينية غربية تزعم بوجود ''تضييق''، كما أن مصالح ''البروتوكولات'' في الرئاسة باتت تتلقى طلبات من مسؤولين غربيين بتنظيم لقاءات مع وزير الشؤون الدينية أثناء زيارات دولة يؤدونها للجزائر. وتفيد معطيات رسمية، أن الحكومة من خلال القانون استهدفت ما تسميه ''حملات التبشير'' وليس ''المسيحية كديانة''. وقد رفعت إلى الجهاز التنفيذي تقارير أمنية قبل أعوام تشير إلى ''خطر داهم'' استوجب سن قانون جديد.                                 

جميع الحقوق محفوظة لمنصة الذاكرة 2026 ©