ضاعت الضفة الغربية على عينك يا مفاوض / التنسيق بين حماس ومحمد دحلان / غزة التي هزمت شمشون وشارون
ضاعت الضفة الغربية، ولم يبق لكم فيها أيها الفلسطينيون إلا 18% فقط، وهي المنطقة التي قبلتم في أوسلو أن تكون منطقة "ا"، أما منطقة "ب" والتي تبلغ مساحتها 21% من مساحة الضفة الغربية، فهي مدار التفاوض والمساومة على مدار أكثر من عشرين عاماً، بينما منطقة "ج" والتي تبلغ مساحتها 61% من
- 27 سبتمبر 2014
- مصدر الوثيقة:
- الحوار نت
ضاعت الضفة الغربية، ولم يبق لكم فيها أيها الفلسطينيون إلا 18% فقط، وهي المنطقة التي قبلتم في أوسلو أن تكون منطقة "ا"، أما منطقة "ب" والتي تبلغ مساحتها 21% من مساحة الضفة الغربية، فهي مدار التفاوض والمساومة على مدار أكثر من عشرين عاماً، بينما منطقة "ج" والتي تبلغ مساحتها 61% من مساحة الضفة الغربية، فقد انتهى أمرها، وصارت إسرائيلية بالكامل، ويسكنها 657 ألف مستوطن يهودي، ولا يتواجد فيها إلا 57 ألف عربي فقط.
على ضوء الحقائق السابقة، فإنني أنصح الشعب الفلسطيني أن يكون عاقلاً، وأن يعترف بالواقع المرير أولاً، ثم يفكر بآلية التحرك المناسب لتغيير هذا الواقع ثانياً، على الفلسطينيين أن يدركوا أن 61% من الضفة الغربية ليست أراضٍ عربية محتلة، ولا هي أراضٍ متنازع عليها، وإنما هي أرض إسرائيلية بحكم الأمر الواقع.
ما سبق من حقائق مريرة قد وردت في بيان صدر عن وزارة الخارجية الفلسطينية، بتاريخ 18/9/2014، بيان رسمي تدعو من خلاله وزارة الخارجية الفلسطينية المجتمع الدولي إلى الوقوف بحزم أمام المخطط الإسرائيلي الهادف إلى تفريغ مناطق "ج" والأغوار من المواطنين الفلسطينيين، وتطالب الخارجية الفلسطينية عربيا وإقليميا ودوليا بتخطي تعبيرات الإدانة، والبدء بتفكير عملي يردع المسئولين الإسرائيليين عن الاستمرار في تطبيق سياسة هدم المساكن الفلسطينية في المناطق المصنفة "ج" بدعوى أنها أراضٍ إسرائيلية، في حين تسمح للمستوطنات الإسرائيلية بالبناء والتوسع العمراني!!!!
وقد دعا البيان، دول الاتحاد الأوروبي والدول الملتزمة بمبادئ القانون الدولي إلى التحرك لحماية الشعب الفلسطيني من هذا العدوان المستمر.
ومع ذلك؛ هل لاحظتم الوقاحة الفلسطينية في بيان وزارة الخارجية الفلسطينية، الوقاحة تتمثل في الطلب من المجتمع الدولي بالتحرك، وعدم مطالبة المجتمع الفلسطيني بأي حركة، وكأن الذي يجري على أرض الضفة الغربية يخص البولنديين والفرنسيين والبرتغاليين والبرازيليين، ولا يخص الشعب الفلسطيني من قريب أو بعيد؟.
فكيف تطالب القيادة المجتمع الدولي بالتحرك، ولا تطالب نفسها؟ لماذا لا تتحرك القيادة الفلسطينية في اتجاه وقف التنسيق الأمني على سبيل المثال؟ لماذا لا تتحرك القيادة الفلسطينية باتجاه التوقيع على اتفاقية روما؟ لماذا لا تتحرك القيادة في اتجاه الاعتراف بفشل نهج المفاوضات، والبدء في اتباع نهج المقاومة؟ لماذا لا تضع القيادة رأسها على مخدة الرواتب وتنام، وتترك الشعب الفلسطيني يتحرك، ويقارع المستوطنين بالحجارة والرصاص؟
اعترفوا بالحقيقة المرة أيها الفلسطينيون، واذرفوا دمعة على أرض مقدسة كانت لكم دوماً، وابدءوا مشاور المقاومة من جديد، وإياكم أن تغفروا لذرية من خذلكم وخانكم ذنباً.
...............................
التنسيق بين حماس ومحمد دحلان
التلكؤ في اعمار قطاع غزة، واشتراط ذلك بنزع سلاح المقاومة، لا يعني إلا استحثاث خطى حركة حماس للتوجه إلى محمد دحلان، والتوحد معه في المواقف الهادفة إلى خلق المعادل الموضوعي القادر على انهاء حالة الانقسام التي استعصت على الجبر.
اعمار غزة هو حجر الرحى الذي يفرز الحَبَّ عن الزوان، ولا ذريعة لأي قوة سياسية فلسطينية لا تضع نصب عينها مصلحة آلاف الناس المكلومين، لا قيمة لأي تنظيم فلسطيني لا يضحي بمصالح أعضائه، ومكتسبات مسئوليه، ونفوذهم، وحضورهم مقابل اعمار غزة، وإذا كان عصياً على لقاء القاهرة أن يتوصل إلى موقف سياسي فلسطيني موحد تجاه القضايا المصيرية، فإن الجريمة عدم توافق طرفي الانقسام على تشكيل لجنة اعمار غزة، لجنة وطنية تتحمل المسئولية أمام المجتمع الدولي، وتبطل الذرائع.
إن التوافق على اعمار غزة هو المقدمة للتوافق على تحرير الضفة الغربية، وفي تقديري أن لقاء القاهرة بين حركتي فتح وحماس؛ والذي تأخر كثيراً ليستبق بيوم واحد مفاوضات التهدئة بين الإسرائيليين والفلسطينيين، في تقديري أن هذا اللقاء لن يحمل البشرى للفلسطينيين، ولاسيما أن تباعد المواقف السياسية بين طرفي الانقسام، وتماهي حديث محمود عباس وعزام الأحمد مع حديث الإسرائيليين بشأن اعمار غزة، والذي يشترط نزع سلاح المقاومة، مع التريث المتعمد في ترتيب البيت الفلسطيني، وفي اطلاع حكومة التوافق بدورها، وعدم التوقيع على اتفاقية روما، وتواصل التنسيق الأمني بين رجال السلطة والإسرائيليين، كل ذلك يضع حركة حماس أمام خيار التنسيق في المواقف الميدانية مع القيادي محمد دحلان، وفي تقديري أن ن أن هذا الخيار قائم، وضاغط، وقادر على مفاجأة الجميع، وهز البنية التنظيمية في الساحة الفلسطينية.
إن تنسيق المواقف بين حركة حماس ومحمد دحلان لمواجهة خطر تفرد محمود عباس بالقرار السياسي الفلسطيني لهو أمر جائز شرعاً طالما كان التفاوض مع الإسرائيليين جائزاً شرعاً، وهذا التنسيق سيمكن الطرفين من الالتفاف على تحركات محمود عباس العبثية التي تسعى إلى إطفاء شمعة غزة التي بددت الوهم الذي أحاط بالقضية الفلسطينية، وتسعى إلى الزج بالشعب الفلسطيني في أتون الانتظار لسنوات أخرى من المفاوضات العبثية.
ما زال في جعبة حماس ما تفعله في هذا الإطار، وبإمكان حركة حماس أن تنسق خطواتها القادمة مع كل القوى السياسية في الساحة الفلسطينية بما في ذلك محمد دحلان، لتصير الدعوة إلى لقاء وطني فلسطيني موسع، لقاء جماهيري تحضره شخصيات وطنية من غزة ومن الضفة الغربية ومن الشتات، لقاء يسمح بفرز قيادة وطنية بديلة، تنهي قيادة عباس، وتنهي حقبة سيطرة الاحتلال الإسرائيلي على القرار الوطني الفلسطيني.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
غزة التي هزمت شمشون وشارون
تقول الرواية اليهودية: إن شمشون قد ظهر في فترة القضاة، حوالي 1200 قبل الميلاد، في تلك الفترة التي كان فيها الصراع بين اليهود وممالك الفلسطينيين على أشده، وتقول الرواية اليهودية أن شمشون كان يشن الغارات على الفلسطينيين، يقتل منهم، ويذبح، ويحرق زرعهم، ويفسد ماءهم، ويقتل مواشيهم، ويعذب من يقع تحت يديه.
وقد صار اسم شمشون اليهودي قرين القوة التي لا تقهر، والبطش المرعب، وصار الاسم المخيف لللفلسطينيين، حتى أن الروايات اليهودية تبالغ في قوة شمشون الجبار إلى الحد الذي جعلته في لحظة معينة يقتلع بوابات غزة، ويحملها بين يديه ليلقي بها في مدينة الخليل.
وتقول الرواية اليهودية، لقد نجح الفلسطينيون في اصطياد شمشون الجبار عن طريق دليلة الفلسطينية، التي مثلت عليه دور العشيقة، وراحت تستدرجه، وتسأله عن سبب قوته، ومصدرها، حتى عرفت منه أخيراً أن مصدر قوته هو شعره الطويل الذي باركه رب اليهود، فإن قص أحدهم شعره ضاعت قوته.
وفي غفوة من العشق، قصت دليلة شعر شمشون، وصرخت: عليك الفلسطينيون يا شمشون، فانتفض لملاقاتهم، فإذا بقوته قد خانته!
أمسك الفلسطينيون بشمشون، وبعد أن قيدوه، اقتلعوا عينيه، ومن ثم جروه بالسلاسل إلى غزة، وهنالك قدموه إلى المحاكمة.
ونهاية القصة معروفة للجميع، حيث نما شعر شمشون، واسترد قوته وجبروته، أمسك بعمود المنتصف الذي يحمل سقف المحكمة، وكسره، لينهار السقف بمن كان فوقه، ويسقط على من كان بقاعة المحكمة، ليموت شمشون مع قسم كبير من أهل غزة.
غزة التي هزمت شمشون الجبار في التاريخ اليهودي القديم هي غزة نفسها التي هزمت شارون الجبار في التاريخ اليهودي الحديث، وأجبرته على الخروج منها هارباً، سنة 2005 وهي غزة نفسها التي هزمت باراك وأهود أولمرت سنة 2008، وهي غزة التي هزمت موشي يعلون ونتانياهو سنة 2014، وهي غزة التي ستهزم كل من يتحالف مع أعدائها.
ملاحظات:
الأولى: لقد حرصت توراة اليهود على الربط بين الشر والإرهاب وبين الفلسطينيين.
الثانية: تعمدت اتفاقية سايكس بيكو أن تسمي هذا المكان المقدس باسم فلسطين، كي تكون التسمية منسجمة مع القصص التي وردت في كتاب العهد القديم "توراة اليهود".
وراء التسمية أهداف خبيثة، ولذلك سعى اليهود إلى شطب اسم أرض المحشر والمنشر من الذاكرة العربية، وسعوا لمسح اسم بر الشام، أو جنوب الشام، أو غرب النهر، أو أرض الإسراء والمعراج، أو سنجق القدس كما كانت تسمى أيام الدولة العثمانية، أو الأرض المقدسة، وتعمدوا سلخ المكان عن الأرض العربية، وعزلة عن الذاكرة الإسلامية.