نصوص

صور الصحفيين

صور الصحفيين كان صحافي جريدة البوليتكن (Politiken) فترة وجوده في مقرّ المجلس الإسلاميّ الدّانماركيّ، يُحظى باحترام وتبجيل استثنائيين، وكان الجميع يسعى لإشعاره أنّه بين أهله وفي بيته رغم ما اتّسمت به الفترة من بعض التشنّج الظرفي هنا أو هناك!... كانت ظروف عمله مريحة إلى أبعد الحدود، بما يساعده على تحرير أو تصوير مادّته بأكثر الحروف أناقة أو بأجمل ريشة وأنقى عدسة!... ولكنّ مقاله الذي تحدّث فيه عن لقائه مع رئيس المجلس الإسلامي ونائبه، الأخوين عبدالحميد الحمدي وعلي الرّفاعي، حمل علامتين مسيئتين له هو

0
3 مارس 2015
مصدر الوثيقة:
الحوار نت
مشاركة

 صور الصحفيين

 

 

كان صحافي جريدة البوليتكن (Politiken) فترة وجوده في مقرّ المجلس الإسلاميّ الدّانماركيّ، يُحظى باحترام وتبجيل استثنائيين، وكان الجميع يسعى لإشعاره أنّه بين أهله وفي بيته رغم ما اتّسمت به الفترة من بعض التشنّج الظرفي هنا أو هناك!... كانت ظروف عمله مريحة إلى أبعد الحدود، بما يساعده على تحرير أو تصوير مادّته بأكثر الحروف أناقة أو بأجمل ريشة وأنقى عدسة!... ولكنّ مقاله الذي تحدّث فيه عن لقائه مع رئيس المجلس الإسلامي ونائبه، الأخوين عبدالحميد الحمدي وعلي الرّفاعي، حمل علامتين مسيئتين له هو قبل غيره، ثمّ لمن أنزلوه بينهم واحدا منهم!... فقد اختار من الصور صورة أخذتها عدسة مصوّره بطريقة الاختلاس الصحافي غير الرّسالي، ليدوس بها على جماليّة المكان وترتيبه وعلى جمال مرتاديه وسمتهم ومعاملاتهم... معلنا رغما عنه - علم أم لم يعلم - أنّه لم يكن حقّا مالئا للمكان الذي أنرله مضيّفوه فيه!... صورة سيّئة للغاية لا يترجمها رائيها ممّن لا يعرفون المكان ونزلاءه إلّا ترجمة سلبيّة لا يجدر بصحافيّ مثله ترويجها...

 

ولم تكن الصورة عنده منجزة لهدف أخفاه، فشفعها بسؤال ختم به اللقاء أو جعله تركيبا في آخر اللقاء مفاده (إذا كانت الدّيمقراطيّة عندكم بهذه الأهميّة فكيف تسمحون لأنفسكم بالتعامل مع قطر الديكتاتوريّة باستقبال أو قبول مبالغها المليونيّة؟! (Når demokratiet er så væsentligt for jer, hvordan kunne I så gå med til at modtage millionbeløb fra en diktaturstat som Qatar?)... سؤال لو نظر من حوله في أروبا كلّها ما قدر على إلقائه حفاظا منه على ماء وجه الغرب جميعه... فأغلب اليافطات في الملاعب وعلى جدر الفضاءات الكبيرة وعلى المنشآت باتت قطريّة أو إماراتيّة... وإذا كانت قطر في العالم العربي رائدة حريّة استثنائيّة ترجمتها فضائيتها الشهيرة الجزيرة، فإنّ الإمارات قد عرفت في هذه الأوقات الأخيرة مسندة الإرهاب الرّسمي وحامية الانقلابات والدكتاتوريات في مصر وليبيا واليمن وغيرها من الأماكن الساخنة دون ذكر محاولاته الدّنيئة لقلب الأوضاع في تونس!... فكان على الصحفي الانتباه إلى ذلك كي لا يحرج أهله الغربيين ولا يسيء لأناس في المجلس الإسلامي آووه وسهّلوا له مهمّته، فآثر هو إحراجهم بما لا يحرجهم إن شاء الله تعالى، فقد تعوّد القطريون على مثل هذه الأسئلة التي حملها قبله إلى قطر نفسها مراسِلَا راديو الدّانمارك (DR) المأجورين، ناصر خضر وأحمد عكّاري!...

 

ثمّ ألا ينتبه الصحفي المبجّل إلى أنّ تثميننا للدّيمقراطيّة لم يجعل الدّيمقراطيين ينتبهون إلى ذلك ليعاملونا كبقيّة المواطنين معاملة ديمقراطيّة، بدل أن يجعلونا نحن المسلمين دائما في فوّهة كلّ مدفع يَرمِي بما يسيء للإسلام؟!...

 

قلت بيني وبين نفسي ثمّ صرّحت لبعض النّاس أنّه لو كان بهذا الصحافي بقيّة معروف لاعتذر لصوره ولطريقة إلقاء أسئلة، قد يبدو بها عند بعض النّاس خادما لميولاتهم ولكنّه عند عامّة النّاس مثيرا لشبهات يجدر بالجميع اجتنابها من أجل وئام عمل المجلس الإسلامي والمسلمون جميعا في الدّنمارك على إرسائه خدمة للسلم الاجتماعيّة وللمجتمع عموما!...

 

 

 

كتبه عبدالحميد العدّاسي   

جميع الحقوق محفوظة لمنصة الذاكرة 2026 ©