صورة هزّت كياني!!..
صورة هزّت كياني!!.. صورة أحسست عند رؤيتها بأنّ دمي تنكّب في مسارب جريانه وأصبح يرتطم بحواشي جسدي لدرجة أنّه أصابني خليط نشاز من الغثيان والحزن والمرارة والإحباط... فالصورة رهيبة ومن فرط قساوتها لا أدري إن كان يجوز بعدها استعمال مصطلحات "الشفقة"، "الرأفة" و"الرحمة" في ما بين أبناء آدم وإلا نكبّر أربعا على أنفسنا وعلى تراحم العباد فيما بينهم ونترك الرحمة للرحمن الرحيم؟؟؟... هناك في الصومال... في ذلك البلد الذي يتمم الرقم 22 لأوطاننا العربية... الـصــــو مـــال البلد الذي يُختم اسمه بـ مال رغم فقره
- 21 سبتمبر 2011
- مصدر الوثيقة:
- الحوار نت
صورة هزّت كياني!!..
صورة أحسست عند رؤيتها بأنّ دمي تنكّب في مسارب جريانه وأصبح يرتطم بحواشي جسدي لدرجة أنّه أصابني خليط نشاز من الغثيان والحزن والمرارة والإحباط... فالصورة رهيبة ومن فرط قساوتها لا أدري إن كان يجوز بعدها استعمال مصطلحات "الشفقة"، "الرأفة" و"الرحمة" في ما بين أبناء آدم وإلا نكبّر أربعا على أنفسنا وعلى تراحم العباد فيما بينهم ونترك الرحمة للرحمن الرحيم؟؟؟...
هناك في الصومال... في ذلك البلد الذي يتمم الرقم 22 لأوطاننا العربية... الـصــــو مـــال البلد الذي يُختم اسمه بـ مال رغم فقره.. الـ صـــومـ ـــــــال البلد الذي كُتب على أهله "صوم" الليل والنهار و"آلـ" إلى ما "آل" إليه من التناحر والصراع والاقتتال بين طوائفه... هناك على التراب الصومالي يحدث الكثير الذي نعلمه، والأكثر الذي لا علم لنا به!!
هي صورة وجدت نفسي عاجزة عن استيعابها... لدرجة أنّني تمنيت لو لم أكن بصيرة عندما رأيتها، وتساءلت هل بمقدور أحدنا أن يقوم بفعلة هذا الأب لو تفشت بيننا مجاعة كما تفشت اليوم في الــ صومـ ـال؟؟!! هل من الممكن أن يصعد أب تحت تأثير آفة الفقر والخصاصة على صدر فلذة كبده ليضع حدّا لحياته؟؟!.. أب يقتل ابنه على الملأ يصعد بأقدامه الغليظة فوق الجسد الصغير النحيل... مشهد مريييييع يحكي قصة مأساة المتواطئين فيها أشدّ جرما من المجرمين... وكما لم أجد إجابة تصف هذه الفعلة أو حتى تفسيرا شافيا يبررها لي ولم أقدر أن أستوعب كيف استطاع المصور أن يصورها ولم يهب لنجدة هذا الطفل العاري الممدد تحت قدمي أبيه القاسيتين... لكنّني لست أدري أيكون الحساب على الأب القاتل أم علينا نحن ومن في الأرض جميعا كشهود على الجريمة وكجمهور يتسلى بالفقر وهو يصول في الحلبة يفتك بالجياع!!.
تمام قطيش