نصوص

صراع الوكلاء ..صراع العملاء ..

Normal 0 false false false EN-US X-NONE AR-SA MicrosoftInternetExplorer4 /* Style Definitions */ table.MsoNormalTable {mso-style-name:"Table Normal"; mso-tstyle-rowband-size:0; mso-tstyle-colband-size:0; mso-style-noshow:yes; mso-style-priority:99; mso-style-qformat:yes; mso-style-parent:""; mso-padding-alt:0in 5.4pt 0in 5.4pt; mso-para-margin:0in; mso-para-margin-bottom:.0001pt; mso-pagination:widow-orphan; font-size:11.0pt; font-family:"Calibri","sans-serif"; mso-ascii-font-family:Calibri; mso

0
13 مايو 2015
مصدر الوثيقة:
الحوار نت
مشاركة

وكلاء وايضا عملاء ..هذا ما ينطبق على شخصيتين متنافرتين تنشطان على الجبهة الاعلامية والثقافية ، سوى عبر المنابر التقليدية او عبر مواقع التواصل الاجتماعي ، وفضاءات النت ، عمالة سافرة ومنحازة ومتعصبة ، لا تحتمل التوسط ولا تقسط ولاءها ، تجسد حالة من الانقسام الحاد ، وتؤشر لمعسكرين يرفض كلاهما التزحزح عن مربعه والتقدم باتجاه مساحة قد تسمح بحلحلة التباين الاصم . تلك ملامح تؤشر لشخصية الاعلامي هيثم المكي والباحث الامين البوعزيزي ، كعينة لواقع معاش.




اذا فحصنا عينة البوعزيزي يقابله المكي ، لا شك سيداهمنا التشاؤم ويغزونا الاحباط ، ونقعد عن ممارسة فضيلة التقريب بين شرائح المجتمع ، نحن امام اعلامي يصر بقوة على تسفيه الثورة ، ويستعمل الفحش في رجم كل الجهات والأشخاص والهيئات التي اسهمت في تاجيجها ثم آمنت بها وواظبت على ترسيخها رغم الصعاب والاهوال وجيوش الردة الجرارة ، ويرفض التوسط في عداوة كل من يشتم عليه رائحة الثورة و الثورية ، كما يرفض فرملة عواطفه وولائه للمنظومة القديمة العائدة بغزارة والتي تنسل نحو الدولة من كل صوب وحدب ، يلوح في انيابها نذير البطش ، يطفو ويغوص .

في المقابل نحن بصدد باحث لم يردعه بحثه ولا استطاعت الثقافة ان تكبح جماح ولائه الاعمى للثورة ، ولاء بات يحتنكه ويشده اليه كما الرضيع على صدر امه ، وان رفض ذاك التوسط في عشق الثورة المضادة ، فان الباحث المتعصب يرفض التوسط في حب الثورة ، يريدها ان تنجح رغم الصعاب المدججة بمنطق القوة الضاربة ، لا يرغب في التوقف لحظة لمعاينة الطريق المرصعة بالصخور الصماء ، يغض بصره عن جبال العراقيل الراصية ، الواقفة بالمرصاد في طريق الثورة ، ويؤصل لعناده ويمضي يبشر بنجاح ثورة كاملة لا تخضع للنسبية و لا تخالطها الاحتمالات ، وطّن نفسه على العمالة لمحطة سبعطاش ، وتطوع كوكيل لها ، ينشدها وليس دونها الا الحمام . ثم هو يبالغ في تسفيه وجهة النظر الاخرى التي تشكك في الثورة وتقول بغير مذهبها وتقترح عليها التخلي وتراودها على رفع الراية البيضاء ، بينما يصر على تنزيه الثوار ويقدمهم كغزلان متراقصة على رمال الصحراء الحانية .

نموذج البوعزيزي والمكي ، يعكس حالة نعيشها و كثيرا ما نحتار في حلها او الولوج اليها للمعاينة والعلاج الاصلح بحالها ، نماذج تصر على الرباط المقدس ، وترابط بلا كلل ، تنصر مذهبها وتبشر بنصره القريب ، هذا الباحث يقول بان مذهب سبعطاش سيسود وان الاذرع السمراء والأيادي المخضبة بالشقاء ستنال حظها كاملا ولو بعد حين ، ولا يسوق ذلك كأمنيات او كرغبة أو كرأي او حتى كإيمان ، بل يسوقه كعقيدة تخرج فاقدها من ملة النضال . بينما الآخر من خلف مذياعه، يؤكد على انتهاء حقبة ما بعد سبعطاش ، ويبشر بانقراض النضال ، ويبالغ في هرسلة المناضلين ، ثم هو يقرض مناطق ما بعد الفحص الى حدود الذهيبة ، ذلك القرض الذي ليس اسوأ منه الا الاساءة .

بين هذا وذاك ، نحن نترقب ان يترجل الباحث وما يعنيه من شريحة واسعة ، من على جواده العربي الاصيل ، ويقبل بالبغال والحمير كحل وسط ، وان يترجل صاحب المصدح عن طوفان الضغائن ، ويخفف من وتيرة الحقد بما يسمح بفتح الممرات باتجاه حلم القواسم المشتركة.

 

نصرالدين السويلمي

جميع الحقوق محفوظة لمنصة الذاكرة 2026 ©