نصوص

صراع الصحافة المستقلة العربية من أجل البقاء

إن من المفروض أن يدور منتدى الصحافة العربية المستقلة، الذي عُقد يومي الأحد والإثنين المُنصرمين في بيروت، عن استراتيجيات الوقوف بوجه الرقابة المفروضة على الإعلام المستقل في البلدان العربية. لكن حيث أنّ الاستراتيجية الأقوى التي أيّدها المُتحدثون والمشاركون في المحفل كانت ?الضغط الذي يمارسه الإتحاد الأوربي والغرب عموماً? على الحكومات ..

0
12 يونيو 2010
مصدر الوثيقة:
الحوار نت
مشاركة

 

 

كان من المفروض أن يدور منتدى الصحافة العربية المستقلة، الذي عُقد يومي الأحد والإثنين المُنصرمين في بيروت، عن استراتيجيات الوقوف بوجه الرقابة المفروضة على الإعلام المستقل في البلدان العربية. لكن حيث أنّ الاستراتيجية الأقوى التي أيّدها المُتحدثون والمشاركون في المحفل كانت ’الضغط الذي يمارسه الإتحاد الأوربي والغرب عموماً‘ على الحكومات العربية للسماح بحريةٍ أكبر للصحفيين، أصبح واضحاً أنّ الرقابة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ما زال أمامها مستقبلٌ مُشرقٌ – في الوقت الذي كان من المفترض فيه أن يدور المؤتمر حول البحث عن مستقبلٍ أكثر إشراقاً للإعلام المستقل بمساعدة مواطني هذه البلدان. على كلٍ، كانت هناك بعض التطورات الإيجابية، خاصةً في أعقاب حركات الإحتجاج وولادة صحافة المواطن في العالم العربي وحركة أصحاب المُدوّنات الألكترونية العرب. وكما قال أحد الصحفيين المغاربة: "قُوّتنا مِن قوة مجتمعاتنا".  

 في الواقع، لم تُؤخذ أُمنية قيام الحكومات الغربية بفعل ما لم يفعله مواطنو المنطقة للإعلام العربي المستقل على أنها واقعيةٌ جداً في فندق مونرو في بيروت ولم يتم الخوض فيها مزيداً. فمع بداية المؤتمر، إتُهمت الحكومات الأوربية في الحقيقة على لسان بعض المُتحدثين وبأكثر المصطلحات عموميةً بتخليها عن مساندة حرية الصحافة والحريات الأخرى الضرورية لإحلال الديمقراطية في العالم العربي.

 في أعقاب الـ’حرب على الإرهاب‘ التي شنتها أميركا، أصبح الغرب أكثر إهتماماً بمحاربة المتطرفين المسلمين والإرهابيين (وإعلامهم) مِن إهتمامه بدعم الإصلاحات السياسية والإجتماعية، حسب قول بعض المشاركين في المؤتمر. "لقد استُبدِل الـ’خطر الأحمر‘ للشيوعية بالـ’خطر الأخضر‘"، كما عبّر أحد المتحدثين عن الموضوع، وهو يعكس صورة اعتقادٍ سائدٍ بين الأوساط اليسارية في عالم اليوم. فحسب ما يقول أبو بكر جامعي، المدير السابق لصحيفةٍ اسبوعيةٍ أُغلقت مؤخراً مِن قبل الحكومة المغربية، فإن حرية الصحافة في بلاده ’تمُرّ بانتكاسةٍ حتى عودةً الى الوضع الذي كان قبل التسعينيات وقبل نهاية الحرب الباردة‘. ولم يكن هو الوحيد الذي عبّر عن التشاؤم هذا. فمحمد كريشين، مُحترفٌ بليغٌ من تونس يعمل الآن في قناة الجزيرة، تذكّر بشيءٍ من الحنين الحريات التي كان يملكها في تونس في ظل حكم الرئيس حبيب بورقيبة (الذي خُلِع بحُجة فقدانه عقله). وعرض أمام الحاضرين رسماً كاريكاتورياً عُمره 32 عام استُخدم فيه التمثال الشهير لبورقيبة الذي يمتطي فيه صهوة جواد. حيث رسم رسّام الكاريكاتور سياسياً آخر يمتطي الجواد، مشيراً الى أنّ شخصاً آخر في الحقيقة قد أصبح زعيم الحزب الحاكم في تونس بدلاً عن بورقيبة. "مثل هذا الرسم الكاريكاتوري غير واردٍ الآن"، قال كريشين مُتنهّداً (بالمناسبة، تمثال الحصان أُزيل سريعاً مِن قبل الرئيس زين العابدين بن علي ورُمي في مكانٍ في أطراف تونس العاصمة؛ وقد استُبدل ببرجٍ كونركريتيٍ قبيحٍ يحمل ساعةً تُذكّر التونسيين باليوم المُقدّس الذي خطط فيه زين العابدين لإنقلابه الأبيض وخلع بورقيبة).

 

رقابةٌ غير مرئية

كان التركيز في بيروت مُنصبّاً على الصحف اليومية والإسبوعية والأوساط الإعلامية المطبوعة الأخرى ومواقعها الألكترونية على الإنترنت. وقد شهدت العشرين سنة الماضية نمواً في الإعلام المستقل المدعوم بالإعلان في العالم العربي، بفضل النمو الإقتصادي والطبقات الوسطى الجديدة ذات الإحتياجات المعلوماتية الجديدة، وربما الخصخصة والليبرالية. لكنّ هذا النموّ قد تعرّض للنكسة مرةً ثانيةً بفعل سلسلةٍ من الإجراءات ’الخلاقة‘ التي اتّخذتها الحكومات العربية التي لا يروق لها هؤلاء المستقلون. وفي الوقت الذي ما يزال فيه الصحفيون محتجزون وبمساعدةٍ من قُضاةٍ يُنفذون سياسات الحكومة أو بدونها، وفي الوقت الذي ما يزال الصحفيون فيه يُقتلون، خاصةً في العراق، وكأنهم كلابٌ مسعورةٌ، نجد العالم العربي أخذ يعتاد الآن على ما سُمّي بـ"الرقابة الناعمة" في المؤتمر: نوعٌ من الرقابة هي بمِثل كفاءة وتهديم الأشكال القديمة لكنّها أقل مرئيةً – والوقوف بوجهها أكثر صعوبة.

 في اليمن، تقوم الحكومة الآن بإخراج صحفٍ جديدةٍ تحمل اسماً يُشبه الاسماء المُستقلة لإرباك القارئ (والدبلوماسييون الغربييون الذين يُراقبون الإعلام...). "في الغرب، يستنسخون النعاج، أما حكوماتنا فتستنسخ الصحف"، يقول صحفيٌ يمنيٌ، ما أثار واحدةً من فورانات الضحك القليلة بين المشاركين في المؤتمر. وهناك حكوماتٌ وأحزابٌ عربيةٌ أخرى – في العراق أيضاً -  تعمل على إصدار صحفٍ يوميةٍ جديدةٍ من أجل تجريد المستقلين مِن جزءٍ من أموال الإعلانات. واستراتيجيةٌ أخرى، تُستخدم مثلاً مِن قبل إيران في العراق، هي إغراق السوق بصحفٍ مجانيةٍ توفّر على الأقل شيئاً مِن التسلية اللطيفة للقُراء مثل الأحجيات والرسوم الكاريكاتورية وأخبار الفن – لإبعادهم عن الصحف التي يجب عليهم أن يدفعوا ليحصلوا عليها.

 في المغرب، يجب أن تتقاسم جميع الأوساط الإعلامية بضمنها التلفزيون والإذاعة مبلغ 60 مليون دولار فقط من أموال الإعلانات المتاحة سنوياً، حسب ما يقول علي أنوزلا، مدير التحرير السابق للصحيفة اليومية ’الأولى‘ التي أُجبِرت على غلق أبوابها بعد عامين على صدورها وفرض غراماتٍ ثقيلةٍ عليها. إذن، الصحف اليومية الجديدة للأحزاب والحكومات تُمثل كارثةً للمستقلين، حيث أنّ لكُل 100,000 دولار حسابها. فنشر صحيفةٍ يوميةٍ صغيرةٍ في المغرب يُكلّف ما يقارب 150,000 دولار شهرياً، يقول أنوزلا.

 للوقوف بوجه هذه الطريقة الجديدة التي تنتهجها بعض الحكومات والأحزاب العربية، اقترح أبو بكر جامعي لمالكي الصحف المستقلة أن يدعو محترفين في صناعة الإعلان الى الخروج بإحصائياتٍ سنويةٍ عن مبيعات الصحف في بلدانهم. وبهذه الطريقة يتمكن المُعلنون المُهتمون حقاً بإيصال رسائلهم الى المستهلكين من معرفة أنّ معظم الصحف الحكومية والحزبية في البلدان العربية لا تُحقق مبيعاتٍ جيدةٍ ولا تستحق أموال المُعلنين. ولكن، في المغرب، وكما هو الحال في البلدان الأخرى، يتردد المُعلنون في ’دعم‘ الصحف المستقلة التي لديها متاعب مع الحكومة أو مع الحزب الحاكم. كما أنّ المستقلون المغاربة يواجهون، وحسب ما نقل وفد الصحفيين المغاربة المغلوب على أمرهم، حقيقة أنّ شركات الإعلان تُدار مِن قبَل أقارب العائلة المالكة وأنّ أكبر شركات الإعلان تُدار مِن قبَل سكرتير الملك محمد السادس. ولم يكن المغاربة هو الوحيدون الذين نقلوا شكوى أنّ "كُل عمل الإعلان مُسيّس".

 نصحية تجارية

وقد أُسديت للمُشاركين أيضاً نصيحةٌ تجاريةٌ حكيمة: حيث ذُكِر مراراً وتكراراً بأنّ عليهم أن يجعلوا صحفهم أكثر جذباً لإهتمام طبقاتٍ أوسع من طبقات المجتمع. وضُرِبَت أمثلةٌ عديدةٌ عن كيفية جعل مواقعهم الألكترونية أكثر تفاعليةً، خاصةً للشباب، وكيف أنّ عليهم أن يُركّزوا على وجه الخصوص على الأخبار المحلية، وكما يحدث سلفاً في معظم الإذاعات المُجتمعية الشعبية في أنحاء العالم.

 لكنّ المشكلة التي تواجه المواقع الألكترونية هي التمويل: فكما هو الحال مع معظم المواقع في الغرب فإنّ مواقع الصحف العربية هي الأخرى تُكلف الأموال ولا تجذب إلا القليل من الإعلان أو لا تجذب أياً منه. إذن، أين نجد المال لتحويلها الى منابر حقيقيةٍ للقراء ليُناقشوا ويُساهموا في النقاش العام ولتحميل صور وفيديوات مثيرةٍ للإهتمام التقطت بالموبايل؟

 للتعامل مع مسألة ’ الإعلان المُسيّس‘ أُسديت نصيحةٌ للمستقلين بأن لا يُركزوا على مُعلنين كبار عددهم بعدد أصابع اليد بل أن يُطوّروا الإعلانات الصغيرة: إعلانات صغيرة عن وظائف، وسيارات مستعملة، وأثاث مستعمل، ودروس خصوصية، وفنادق، وخدمات السمكرة، وكل ما يريد الناس أن يبيعوه أو يشتروه. والنصيحة كانت أن يقوموا بذلك قبل أن تظهر مواقع ألكترونية جديدة لا محالة في العالم العربي، والتي ستُركز فقط على هذه الإعلانات التي يمكن أن تكون حقاً شريان حياة المستقلين (وهناك حالياً برنامجٌ حاسوبيٌ لإدارة هذه الإعلانات الصغيرة بكفاءةٍ على المواقع الألكترونية). لم يكن هناك مُتسعٌ من الوقت لمناقشة الأمر لكنّ إيامون بيرن، المدير التجاري الذكي للإتحاد العالمي للصحف (World Association of Newspapers)، قال بأنّ هناك ’تقنياتٌ‘ أيضاً لتجنُّب الشركات الدولية الكبيرة والوسطاء الآخرين في مجال الإعلان الذين يحصلون على 35 – 50% من المال، كما يحدث في العراق، الذي يدفعه مُصنّعوا الشامبو والسيارات والمشروبات الغازية وكل ما أرادوا من العرب أن يشتروه.

 ما مِن قوانين جديدةٍ للإعلام؟

تحدث نضال منصور من المركز الأردني لحماية الصحفيين وعددٌ آخر من المشاركين عن النقاشات اللامنتهية التي تدور في البلدان العربية لتغيير القوانين القمعية أو غير المُرضية المفروضة على الإعلام. فحسب ما قال منصور، قانون الإعلام الأردني يزداد سوءاً بالنسبة للصحفيين في كل مرةٍ تتم إعادة النظر فيه. والشكوى نفسها سُمِعت من بلدانٍ أخرى.

 أحد الصحفيين قال بأنه مُقتنعٌ بأنّه ’من الأفضل التوقف عن المطالبة بقوانين إعلاميةٍ جديدةٍ أو مُعدّلة لأن القوانين تُستخدم دائماً لإدخال عقباتٍ جديدةٍ أمام صحافةٍ حرةٍ‘. وقوانين الإعلام العربي هي من المواضيع المُفضلة للحكومات والإتحادات الصحفية الأوربية ومنظمات العون في الإتحاد الأوربي. حيث أنّ البيئة القانونية للإعلام العربي هو واحدٌ من الأهداف الأسهل للإستهداف مِن طرف الإتحاد الأوربي والدول الأعضاء فيه، ببساطة لأنّ الحقيقة رماديةٌ في نصوص القوانين هذه ولأن المرء ليس من الضروري أن يكون عبقرياً ليفهم في هذه الأيام أنّ جميع حقوق الإنسان تبدأ بحرية الصحافة وحرية التعبير (فأول إعلانٍ لحقوق الإنسان كتبه الثوريون الفرنسيون في نهاية القرن الثامن عشر بدأ بحرية الدين، التي كانت تعني بشكلٍ ما أو بآخر نفس ما تعنيه حرية الصحافة في وقتها، لأن الملوك كانوا قبل الثورة الفرنسية يُعتبرون مُمثلو الله على الأرض).

 حاول البنك الدولي من خلال دراسةٍ رائعةً* منذ عام 2002 أن يُقنع الحكومات العربية – بلا جدوى – بأن النمو الإقتصادي هو الآخر يرتبط ارتباطاً مباشراً بحرية الصحافة. لِمَ يا ترى لم تلقَ هذه الرسالة آذاناً صاغيةً لدى الحكومات العربية لغزٌ مُحيّر، حيث أن الحكومات هذه بحاجةٍ للنمو الاقتصادي لخلق فرص عملٍ للشباب – ناخبوهم المستقبليون. وقد لا يُعرَف عن الحكومة الصينية أنها تسمح بحريةٍ كبيرةٍ للصحافة لكنّها على الأقل أغلقت المئات من الصحف الحكومية المُملة والخاضعة للرقابة كان المواطنون مجبرون على دفع أجور إشتراكٍ للحصول عليها، بينما خصخصت المنشورات التي لها مردوداتٌ واعدةٌ في السوق التجارية.

 بعض الصحفيين في بيروت إدّعوا، وكانوا مُحقين في ذلك جداً في اعتقادي، بأنّ المقاومة المُنظمة للصحفيين العرب بوجه الرقابة يجب أن تُركز على القوانين التي تزجّ بهم في السجون لسنوات، أوتفرض عليهم غراماتٍ لا يمكن دفعها أو تضعهم في زنزانة المحكوم عليهم بالإعدام – لارتكابهم ’جرائم‘ تدور في الواقع حول محاولة تشجيع نقاشٍ حاسمٍ عقلانيٍ يقوم على الحقائق يتعلق بممارسات الحكومة وأفعالها.

 

صحفيون ضد صحفيين

خلال المؤتمر، لام الصحفيون أنفسهم أيضاً. فالمنافسة القاتلة والسباق المحموم بين المستقلين الجدد أكثر شيوعاً من التضامن، حتى في أسواقٍ لا يملك فيها ملايين المواطنين بعد صحيفةً يوميةً مستقلةً، وليس فقط على الصعيد المحلي للمدينة الصغيرة حتى، بل في بلدانٍ ما يزال فيها الكثير من المجال لجميع مَن أراد أن يُجرب حظه في صناعة الصحف. وفي العراق أيضاً، فقد بدأت ’حرب الصحف‘ حتى قبل أن يعلن الرئيس بوش نهاية الأعمال القتالية في أيار 2003.

 إتحادات الصحفيين العرب هي في الغالب أكثر ’بابويةً من البابا‘ وتضع إجراءاتٍ أقسى لمعاقبة الصحفيين على مقالاتٍ شجاعةٍ من تلك التي يضعها مستشارو أو وزراء الحكومة. ويجب أن نقول بأن الإتحاد الدولي للصحفيين، الذي يتخذ من بروكسل مقراً له، مولعٌ غالباً بالعمل مع هذه الإتحادات المريعة، بمن فيها ذلك الموجود في العراق، مباركاً لهم عملهم بشكلٍ من أشكال الشرعية الديمقراطية التي لا يستحقونها. دولياً، يجب أن يُبحث حق إدعاء تمثيل هذه الإتحادات ’صحفييها‘ مرةً بعد أخرى. (فالإتحادات التي تفرض عضويةً إجباريةً يجب مقاطعتها برأيي، خاصةً حيث أنها تبدو ليست أكثر من وسيلة لأعداء الصحافة الحرة كي يسافروا الى الخارج – بطاقات سفر وفنادق وطعام مدفوع الثمن).

 وصحفيو الحكومة أحياناً يهاجمون المستقلين بلا خجلٍ بدلاً من أن يصمتوا، على الأقل. ليس لزاماً عليك أن تكون بطلاً، لكن على الأقل لا تكن عبداً – هذا ما أعتقده. ففي إحدى الحالات في مصر، لم تتوقف مثل هذه الهجمات إلا عندما بدأ الضحية، خالد سرجاني، كاتب عمودٍ في صحيفة ’الدستور‘، بشكر مُحررٍ في الصحيفة الحكومية ’الأهرام‘ على ’الدعاية المجانية‘ التي كان يمنحه إياها كل إسبوع بتعليقاته السلبية ... ونصح سرجاني بقية زملائه بأن يتجاهلوا ببساطة مثل هذه الهجمات الهستيرية المسرحية. (أعتقد بأنها غالباً مؤذيةٌ جداً وعدائيةٌ الى الحد الذي يصعب معه تجاهلها؛ ماذا عن كل مستقلٍ عراقيٍ اتُّهم في 2003 و 2004 بأنه ’جاء على ظهر دبابةٍ أميركية‘؟).

 إسماعيل زاير، رئيس تحرير هذه الصحيفة، دعا الإعلام العربي الى العمل سويةً بشكلٍ أكبر، من أجل تبادل الأخبار التي يُعدّها هذا الإعلام بنفسه بدلاً من أخذ القصص والأخبار التي تدور حول البلدان العربية من وكالات الأنباء الغربية، وأن يُظهر هذا الإعلام أيضاً تضامناً أكبر مع الزملاء الذين يمرون بمتاعب. ومثلُ رؤساء تحرير صحفٍ أخرى، فقد جذب السيد زاير اهتمام الحاضرين الى حقيقة أنّ الزعماء العرب الآن يتوجّهون غالباً الى الإعلام المحترف، المستقل أو غير المستقل، ليظهروا في مقابلةٍ – وقناة ’الجزيرة‘ الفضائية مثالٌ هنا. فعلى الحكومات أن ترى بأنّ ’الرقابة غير مفيدةٍ‘ في نهاية المطاف، أضاف السيد زاير، ‘إن نتج عن هذه الرقابة مجتمعٌ يكون كل الإعلام فيه فاقداً المصداقية في أعين الناس‘.

 زهير الجزائري، رئيس التحرير الوديع للوكالة الإخبارية العراقية المستقلة ’أصوات العراق‘، أضاف قائلاً بأن الصورة القاتمة التي رُسِمت في بيروت عن وضع الإعلام المستقل كان مبالغٌ فيها. ’فالمستقلون أيضاً بحاجةٍ للوقت ليتطورا. والحركة في جميع البلدان العربية تسير باتجاه المزيد من الحريات. خذوا العراق مثلاً الذي يملك الآن ثمانية قنواتٍ تلفزيونيةٍ مستقلة. فمع اتّساع استخدام الإنترنت، أصبحت الرقابة عقيمة. فعلى الشبكة، لديك المئات من الأشياء، من الأدب المُحرم والتفسيرات الممنوعة للكتب الدينية وحتى الإباحية، آلاف الأشياء التي يحظرها الرقيب في بلدك. والحكومات العربية لا يمكنها إيقاف ذلك‘.

 

جميع الحقوق محفوظة لمنصة الذاكرة 2026 ©