نصوص

"صدقية الخطاب في مرفقاته لا في ذاته"!

على هامش ما وقع بالدار البيضاء في 13 مارس "صدقية الخطاب في مرفقاته لا في ذاته"!!! بقلم أحمد بوعشرين الانصاري مكناس ما جرى يوم الأحد 13 مارس 2011 بالدار البيضاء والعنف الذي تعرض له متظاهرون سلميون من طرف قوات الأمن يعيد عقرب أمل الإصلاح إلى الصفر حيث الشكوك وزرع جو اللامصداقية بين الخطاب والفعل، فماذا يريد هؤلاء الأمنيون الذين يصدرون أوامرهم بالضرب والرفس والركل وإصابة المتظاهرين بجروح بليغة؟ هل هم مأمورون فعلا بذلك تحت دعاوى تفريق مسيرات غير قانونية أم هو اجتهاد منهم؟ أحاول أن أحل هذه المعادلة ا

0
14 مارس 2011
مصدر الوثيقة:
الحوار نت
مشاركة

على هامش ما وقع بالدار البيضاء في 13 مارس
"صدقية الخطاب في مرفقاته لا في ذاته"!!!
بقلم أحمد بوعشرين الانصاري مكناس
ما جرى يوم الأحد 13 مارس 2011 بالدار البيضاء والعنف الذي تعرض له متظاهرون سلميون من طرف قوات الأمن يعيد عقرب أمل الإصلاح إلى الصفر حيث الشكوك وزرع جو اللامصداقية بين الخطاب والفعل، فماذا يريد هؤلاء الأمنيون الذين يصدرون أوامرهم بالضرب والرفس والركل وإصابة المتظاهرين بجروح بليغة؟ هل هم مأمورون فعلا بذلك تحت دعاوى تفريق مسيرات غير قانونية أم هو اجتهاد منهم؟
أحاول أن أحل هذه المعادلة المستعصية: في هذه الأيام تشكل المجلس الوطني لحقوق الإنسان الذي عهدت إليه صلاحيات أوسع في مجال حماية الحقوق والحريات ، وتم الإعلان عن الشروع في تعديلات دستورية شاملة ، ثم بعدها تأتي العصا والهراوات لتكون هي لغة الأمنيين مع كل تظاهرة سلمية، أكاد أستدعي كل الأعذار لكن لا أجد أي عذر لهذه الهمجية المنظمة التي تتهجها السلطات الأمنية بالمغرب مع شباب مسالمين لم يثيروا فوضى ولم يعبثوا بأملاك عمومية ولم يكسروا زجاج سيارات، فقط بحت حناجرهم بشعارات مطلبية إصلاحية،
أتساءل هل الدولة واعية بمآل ما تنهجه أجهزتها الأمنية من عنف وتدخلات همجية تخلف ضحايا وجرحى؟، إذا كان وعيها يتجه إلى مآل تخويف المتظاهرين من مغبة الاحتجاج السلمي، فوعيها زائف ومردود لأن ما يحيطنا من تجارب أظهر أنه كلما اشتد عنف الدولة كلما تأججت الاحتجاجات وكلما ارتفع سقف المطالب، وليس بهذه السلوكيات العنيفة قد تتوقف مسيرة الاحتجاجات، إن برهان مصداقية الخطاب الرسمي ليس في الخطاب ذاته بل في مرفقاته التي تبين حسن النية من سوءها ومدى صدقية الإرادة السياسية الرسمية من عدمها، وإلا فكل كلام في الإصلاح سيظل لغوا سياسيا تلتجئ إليه الدولة لتدبير المرحلة ولتسكين عاصفة الاحتجاجات،
لا أر يد أن أخوض في تحليل تشاؤمي، لكن التخوف مشروع وسيظل قائما مادامت آلة القمع المخزني تفعل فعلها في المتظاهرين المسالمين، إن الاستماع إلى نبض الشارع يقتضي ترك الفرصة له ليعبر بكل سلمية على مطالبه، وليس التقيد بتأويل نصوص قانونية تضيق فيها آفاق الحرية ويتسع فيها هامش المنع والقمع، لأن القانون ينبغي أن يكون سيد الحق وخاضع له، وعملية الاستماع ينبغي أن تظل مستمرة وقائمة لأن صم الآذان واستدعاء لغة العصا يقوض هذه العملية برمتها وينقل ساحة الاحتجاج من منطق التواصل السلمي بين ما تريده الحركة الاحتجاجية وبين الدولة الحاكمة إلى منطق الغالب والمغلوب وهو منطق لا نريده أن يسود لأنه يحملنا نحو المجهول المخيف الذي قد لا نتحكم فيه جميعا وفي صيرورته،
لقد عبرت حركة الاحتجاجات عن مطالب واضحة وكانت شعاراتها إصلاحية محضة ومطالبها لازالت مشروعة بما أنها لم تتحقق كليا، وهذه الحركة الاحتجاجية الشبابية تعبر عن نضج لأنها برغم احتجاجها فهي ترسل رسائل واضحة في إطار حوار علني مائدته الشارع وأداته التظاهرات السلمية، والسؤال هو كيف يتلقاها جهاز الاستقبال الرسمي المتمثل في الدولة؟ لا نريد أن يكون جهاز الاستقبال معطلا بسبب وجود عقليات أمنية لا تفهم في الحوار، وترى في كل صيحة إصلاح تهديدا للسلم الاجتماعي، وتلك لعمري لغة ولى عنها الزمن ورمتها الثورات التي مرت أمامنا في مزبلة التاريخ فهل من متعظ؟
كتبت يوم الاثنين 14 مارس 2011 بمكناس

جميع الحقوق محفوظة لمنصة الذاكرة 2026 ©