صحّة ليهم ما جيتش وزير داخليّة
صحّة ليهم ما جيتش وزير داخليّة كتبه عبدالحميد العدّاسي كثير مِن الإسلاميين وحتّى من غيرهم من أصحاب الوسط (العدول) مَن يروّج إلى أنّ اليسار الحاقد في تونس (على الإسلام والمسلمين والتونسيين الذين لم يختاروه لحكمهم رغم نطقه باسمهم) و"الوطنيين" وأذيال الدولة العميقة يكرهون الإسلاميين!... والحقيقة أنّ هذا الزعم ليس على إطلاقه، بل هم ينتقون من الإسلاميين أو ممّن حُسِب على الإسلاميين، كلّ من لا يسايرهم في سلوكهم أو لا يقبل منهم توجّهاتهم الثقافيّة والإبداعيّة والمعيشيّة، فيناصبوهم عداء مشروطا بإقلاعه ع
- 16 ديسمبر 2013
- مصدر الوثيقة:
- الحوار نت
صحّة ليهم ما جيتش وزير داخليّة
كتبه عبدالحميد العدّاسي
كثير مِن الإسلاميين وحتّى من غيرهم من أصحاب الوسط (العدول) مَن يروّج إلى أنّ اليسار الحاقد في تونس (على الإسلام والمسلمين والتونسيين الذين لم يختاروه لحكمهم رغم نطقه باسمهم) و"الوطنيين" وأذيال الدولة العميقة يكرهون الإسلاميين!... والحقيقة أنّ هذا الزعم ليس على إطلاقه، بل هم ينتقون من الإسلاميين أو ممّن حُسِب على الإسلاميين، كلّ من لا يسايرهم في سلوكهم أو لا يقبل منهم توجّهاتهم الثقافيّة والإبداعيّة والمعيشيّة، فيناصبوهم عداء مشروطا بإقلاعه عمّا هو عليه من "الانحراف" والرّجعيّة، ولكنّهم بالمقابل - والحقّ يُقال - شديدو الترحيب بكلّ من صلح من "الإسلاميين" أو من المحسوب على الإسلاميين، يكرمونه يجلّونه يقدّمونه الصفوف يرفعونه على المنابر يوفّرون له المصادح يلمّعون له صورته يصنعون له عُصبته يخفضون له أجنحتهم يتحمّلونه كما لم تتحمّله الأرض الكارهة المتأذّية!...
وقد وقع بين يديّ شريط فيديو قصير لأحد الذين حاز على رضاهم!... "شيخ" وسيم ذو سمت جميل ولسان مرن لاحن وبديهة حاضرة تُحسَد النّار عليه يوم توقد به، تتمنّى له توبة كي لا تقدر عليه... يقول وقد كذب وأفك وجامل على حساب دينه فغوى: "نحن الآن في حالة حرب... حرب يُرجِع أسبابها إلى سلوك صنف من التونسيين كرههم اليسار و"الوطنيون"!... صنف رآه بلا دين ولا ملّة، رآهم بقسوة الحجر أو أشدّ قسوة... رأى ضرورة تنظيف المساجد وتطهيرها منهم بإبعادهم عنها فورا وفي يوم واحد... أكّد أنّ التطهير لا بدّ أن يكون بالقوّة التنفيذيّة... قوّة تبيح حتّى لمن لا يصلّي من أهل القوّة الدّخول إلى بيوت الله، كأنّه يقول ما لا يكون الواجب إلّا به فهو واجب (وقد أصدر في ذلك الفتوى اللازمة)... اقترح بعد ذلك سجنهم بعيدا عن السجون "الحضاريّة" الأخرى كي لا تتسرّب من سجنهم العازل العدوى أو يسمعَ لهم ربّما بقيّةُ "حقوق إنسان" يعتبرون مَن لا دين له ولا ملّة من فصيلة الإنسان!... ثمّ ختم الشيخ الضحوك بقوله: "صحّة ليهم ما جيتش وزير الدّاخليّة... في نهار واحد... هههههههه"!...
وأنا أطّلع على هذا الفيديو الكراهيّة، انتبهت إلى أنّ اليوم هو يوم يذكّر بتذمّر "دستوريّة" ووزير شؤون دينيّة سابقين في تونس، فقد تذمّرا سنة 2010 من الأذان النّاتج عنه التلوّث الصوتي، وتذمّر هذا من تلوّث فكري يُحدثه من أخرجهم هو من الملّة (لا دين لهم ولا ملّة)، فعاقر هذا هوى ذينك ولله في خلقه شؤون!...
أحسب أنّ أنصار الشريعة في تونس لم ينالوا رضاء النّاس لسبين اثنين، واحد منهم وواحد من النّاس عليهم. فأمّا الذي هو منهم فإنّهم بدل أن يعملوا لدينهم (وهم يعملون) دون ولاء لزيد أو عمرو، رضوا لأنفسهم حصر أنفسهم في زاوية ميّزتهم بسمتهم ورايتهم فجعلتهم عرضة للآخرين. وأمّا الذي من النّاس عليهم فمحاولة وجود عدوّ ظاهر للنّاس بعد أن صعب على النّاس إخضاع العدوّ الأصليّ المستجير بالديمقراطيّة التي هي عندهم مقدّسهم... كان لا بدّ لليسار من وجود عدوّ يثمّن به حياته ووجوده وكان من سوء حظّ أنصار الشريعة في تونس أن رآهم اليسار مجرّد امتداد للنّهضة قد غيّر تكتيكه في العمل أو هكذا سوّقوا لهم... "تحصّنت" النّهضة بالدّيمقراطيّة وبقي أنصار الشريعة في العراء فتناوشتهم النّبال من كلّ صوب!... أقول أنّه ما كان ينبغي أن يفاجئ أنصار الشريعة النّاس بتديّن "غريب" عن تديّنهم وما كان ينبغي أن يرفض النّاس أبناءهم لمجرّد رغبتهم في نصرة شريعتهم!... عدم حكمة في الدعوة قابله عدم قبول للدّعاة!... فعلوا ذلك أعداء الدعوة معتمدين على أمّية التونسي في حبّه لدينه ووطنه. فما كان التونسيّ البسيط مستعدّا لسماع غير "الشيخ" التقليديّ، الجاهل في أغلب أحيانه، وما كان "الشيخ" الجديد الصغير ذا صبر يؤهّله للدعوة أو ذا حبّ للنّاس يلقى به القبول بين النّاس!... وأمّا المتربّصون فقد كانوا يرقبون كلّ ذلك ويفتّنون بالنّتن الذي نهى عنه الرّسول صلّى الله عليه وسلّم خير القرون (دعوها فإنّها منتنة)!... لم يكن في الإسلاميين من يحسن السماع للصيحات المردّدة لضرورة ترك المنتنة، حتّى ساد أصحاب النّتن أو كادوا. فكان من الإسلاميين - وقد جاؤوا مصلحين - متمعّشون من نساءٍ زعم الفاسدون وكذبوا أنّهم سخّروهنّ للاكتساب الحرام باسم الدّين، هناك فيما أسموه "جهاد النّكاح" تقذيرا للمجاهديين!...
كبير ما نال أنصار الشريعة في تونس وكثير ما صدر منهم خادما لما أصابهم. ولكنّ "الشيخ" الضحوك عملة اليسار الفاسد لعبة الأمنيين الجلّادين حصان "الوطنيين" الخونة في تونس، قد تجاوز كلّ مستويات الأذى، حيث دعا إلى الاقتتال بين التونسيين وإلى نفي الآخر وإبطال الفكر بالقوّة، مرتكزا في ذلك على فتوى وسوس له بها شيطانه عليه وعليه من الله ما يستحقّان!... إنّه عمل المفسدين!... إنّه فاسد كما لم يكن في البلاد أحد غيره من المفسدين!... وقد تمنّيت على وزير الشؤون الدّينيّة - وهو يعمل على حفظ التديّن بتلافي الشبهات - أن يعمل كذلك على حفظ التديّن بإبطال مفعول صنّاع الجريمة الدينيّة والأخلاقيّة المرتكبة من أمثال هذا الذي جمحت به نفسه وسبق لسانه عقله وأبطل عقله شهوته ورغبته في الكراسي!...
نسأل الله لتونس أمر رشد يعزّ فيه أهل الطاعة ويذلّ فيه أهل المعصية والدّجل ويؤمر فيه بالمعروف وينهى فيه عن المنكر!... ولا حول ولا قوّة إلّا بالله!...
الدّانمارك في 16 ديسمبر 2013