صحـويون من نمط جـديد
ابراهيم بالكيلاني ( النرويج ) المتابع لسلسلة من المقالات والتحليلات في الصحافة التونسية حول النهضة أساسا، يلاحظ أنها لا تزال حبيسة رؤية خشبية تشكلت منذ ثلاثة عقود. وكتابها يعيشون وهم "التقدم أحادي النظرة" و"ديمقراطية الأنا" على شاكلة "الدولة اليهودية" التي تسيّج باطنها بألوان "الوهم الديمقراطي" وتُرسل القنابل العنقودية إلى أبناء غزة لتكون عليهم فناء ودمارا!. لم يكن خاف عن النظر أن ما قبل انتخابات 23 أكتوبر ، حاولت تلك القوى أن تسيّج نفسها بمنظومة قانونية هدفها تقزيم إن لم يكن إبعاد حضور النهضة م
- 20 نوفمبر 2011
- مصدر الوثيقة:
- الحوار نت
ابراهيم بالكيلاني ( النرويج )
المتابع لسلسلة من المقالات والتحليلات في الصحافة التونسية حول النهضة أساسا، يلاحظ أنها لا تزال حبيسة رؤية خشبية تشكلت منذ ثلاثة عقود. وكتابها يعيشون وهم "التقدم أحادي النظرة" و"ديمقراطية الأنا" على شاكلة "الدولة اليهودية" التي تسيّج باطنها بألوان "الوهم الديمقراطي" وتُرسل القنابل العنقودية إلى أبناء غزة لتكون عليهم فناء ودمارا!.
لم يكن خاف عن النظر أن ما قبل انتخابات 23 أكتوبر ، حاولت تلك القوى أن تسيّج نفسها بمنظومة قانونية هدفها تقزيم إن لم يكن إبعاد حضور النهضة من المشهد السياسي القادم ! . و نحسب أن النهضة كانت على إدراك تام من ذلك و هي انخرطت في عملية بناء الانتقال الديمقراطي على قاعدة المصلحة الوطنية و الصياغة المشتركة للمستقبل و تحكيم التوافق كآلية و ليست الأغلبية النسبية أو المطلقة . و بذلك حاولت النهضة المساهمة في تحرير الواهمون من وهمهم و لكن استيعاب الدروس التاريخية يتطلب أكثر مما يتوفر لدى هذه النخبة التي ما تزال تمعن في الاستعلاء على خيار الشعب و تتهمه بعدم النضج و اللاعقل و الطوباوية .. و غيرها من النعوت التي تؤكد أن هذه الفئة مسكونة بهوس السلطة و هي لن تترك سبيلا إلا و تسلكه من أجل تحقيق أهدافها و إن كان تحت ظل الاستبداد !!
في عنوان فرعي من مصنفه الجديد " الصحوة الإسلامية ، صحوة من أجل صحوة " ، حدد المربي الأستاذ الدكتور عبدالكريم بكّار مجموعة من المواصفات التي يتصف بها ما يطلق عليهم الصحويون الجدد . و هي جديرة بأن تذكر لعل بعضنا يدرك حجم التطور و التغيير الذي يحدث باستمرار على التيار الاسلامي في عمومه و النهضة منه أساسا . بل لعلنا ندعي أن أكثر التيارات الفكرية تغيرا و تطورا في المرحلة الراهنة هو التيار الاسلامي .
بداية يذكر الأستاذ بكّار أن الصحوة تعيش عهدا جديدا أبرز ملامحه :
· صحويون من جنس مجتمعاتهم يتأثرون و يؤثرون
· تقدير أكبر للنجاح و التفوق يتأسس على الوعي بأن صلاح أمور الدين منوط بصلاح أمور الدنيا
· صحويون أكثر انفتاحا على الآخر
· وعي أفضل بطبيعة التغيير
· القبول بالانتقال الديمقراطي و التداول السلمي
· تركيز أشد على المحلي
· الاهتمام المتزايد بفقه المقاصد و فقه المآلات
· الواقعية
و حول " الصحوي الجديد " حدد الأستاذ بكّار أيضا مجموعة من القسمات التي ترسم صورته و أجملها في التالي :
1. "الصحوي الجديد " مرن منفتح ذهنيا يحاول أن يستمع لما يقوله الآخرون ، يفاوض ، و يركز على الكليات .. و يهتم أكثر بوزن المصالح و المفاسد ، و النظر في الاعتبارات المتعددة المحيطة بالقضية موضع البحث و المعالجة .. " .
2. " يميل كثير من شباب الصحوة ( النهضة ) إلى ممارسة نوع من الانضباط الذاتي ، و الذي يعني فيما يعنيه الضغط على الرغبات و تأجيلها و تحمل المشاق في سبيل التفوق و تحقيق المزيد من النجاح .."
3. "التطلع و التشوق الكبير للإنجاز في المهمات و الإرتقاء في الوظائف و تجويد الأعمال .."
4. " الميل إلى مساعدة الآخرين و تقديم الخبرة لهم .."
فهذه الملامح و القسمات تساهم في قراءة التغيرات التي طرأت و التي ستطرأ تاليا على التيار الاسلامي ، و هي جديرة بالنظر إليها لنؤسس عليها رؤية موضوعية لمسار الصحوة . و لعلها تساهم في تغيير " الأفكار النمطية " السائدة و التي تعرضنا لها في مقال سابق و يعرفها علماء النفس الاجتماعيون ب " الصور و المعتقدات التي تتمسك بها عن الآخرين أفرادا أو جماعات " . و قد أشار (ليبمان) إلى أن الأفكار النمطية يمكن أن تؤدي إلى أدوار سلبية و مشكلات اجتماعية ، و أجملها في :
1. المغالات في تقدير الاختلافات بين الجماعات : فظاهرة التباين موضوعية و هي مراعاة في البحوث و التحليلات . لكن عندما نتجه إلى المغالات فيها يمكن أن تشوش علينا الرؤية و تسبب مشاكل عديدة .
2. الاستهانة بالتباينات داخل الجماعة : يجمع الفريق " العَلماني " بأن المتدينين جميعهم ، معادون للحداثة . و أن المجموعات الاسلامية كل واحد لا يفترقون في الفهم و العقلية و السلوك . و يكفي أن تكون متدينا أو منتميا إلى اطار اسلامي معين سواء كان هذا الاطار : سياسي أو ثقافي أو اجتماعي أو حتى رياضي . فأنت في نظرهم مصنّف تصنيفا ثابتا , لا تكذبه السلوك و لا الانتاج المعرفي و لا المساهمات في المجتمع و لا مواقف الجهات المستقلة و لا نتائج الدراسات و البحوث العلمية و لا حتى أحكام القضاء المستقل . فلا يوجد في نظرهم بين الاسلاميين من هو مؤمن بالديمقراطية ، و لا مؤمن بالعمل الوطني ، و لا حاملا لفكر حداثي و لا ملتزما بقيمة الحرية و المساواة .. و بالتالي يمعنون في تحريف و تشويه الواقع ، على حساب ما نعيش و ما نرى ..
4. تبرير العدوان أو الاستبداد : و كنتيجة متوقعة لما سبق فالأفكار النمطية سرعان ما تتحول إلى تنظير للاستبداد بل تماهي معه .