صالح يعود متأبّطا شرّا!
ابتُليَ اليمنيّون بعودة رئيس البلاد علي عبد الله صالح بعد أشهر من "التأهيل" في المملكة العربيّة السعوديّة. و مبعث البلاء أو البلوى أنّ تلك العودة سبقتها إراقة الدماء و رافقتها جرائم القتل و أعقبها عزم على تكرار أساليب اللفّ و الدوران التي نجحت منذ قيام الثورة اليمنيّة في تأجيل الحسم، و الخروج بالبلاد من أزمة سياسيّة خانقة إلى أفق يريده الشعب طريقا إلى الديمقراطيّة الحقيقيّة. و إذا كان التأهيل الذي استفاد منه الرئيس اليمنيّ في السعوديّة يخصّ الشكل أو المظهر الخارجيّ بعد أن أفسدت الحروق أناقة لا غ
- 28 سبتمبر 2011
- مصدر الوثيقة:
- الحوار نت
ابتُليَ اليمنيّون بعودة رئيس البلاد علي عبد الله صالح بعد أشهر من "التأهيل" في المملكة العربيّة السعوديّة. و مبعث البلاء أو البلوى أنّ تلك العودة سبقتها إراقة الدماء و رافقتها جرائم القتل و أعقبها عزم على تكرار أساليب اللفّ و الدوران التي نجحت منذ قيام الثورة اليمنيّة في تأجيل الحسم، و الخروج بالبلاد من أزمة سياسيّة خانقة إلى أفق يريده الشعب طريقا إلى الديمقراطيّة الحقيقيّة.
و إذا كان التأهيل الذي استفاد منه الرئيس اليمنيّ في السعوديّة يخصّ الشكل أو المظهر الخارجيّ بعد أن أفسدت الحروق أناقة لا غنى عنها لكلّ زعيم، فإنّ ما وقع في البلاد مع عودة راعيها يوحي بأنّ الرئيس صالح ربّما مرّ بدمشق في طريق عودته إلى صنعاء لحضور دورة تدريبيّة عاجلة يتأهّل فيها أمنيّا و عسكريّا لمواجهة إصرار شعبه على خلعه بشتّى الحلول الدمويّة. و في دمشق الآن خيرة من كبار الجلاّدين الذين مارسوا فنون التعذيب و مازالوا يخترعون من الجرائم ما تقشعرّ له الأبدان. و بذلك يجمع صالح مؤهّلات جديدة شكلا و مضمونا و يعود متأبّطا شرورا تبقيه في الحكم فترة أخرى لا يعلم مداها إلاّ الله. لا حاجة لنا للتساؤل عن الجديد الذي عاد به صالح قياسا بما ردده المتنبّي يوما عن ذلك العيد الذي داهمه في البيداء وحيدا فتساءل بنبرة حزينة: " عيد بأيّة حال عدت يا عيد // بما مضى أم لأمر فيك تجديد؟ الرئيس اليمنيّ لم يعد بالجديد إلاّ على مستوى التجميل الذي عالج تشوّهات تسبّب فيها الهجوم الذي تعرّض له في مقرّ إقامته. أمّا العيوب السلوكيّة التي ظهرت في تعامله مع الثوّار فلم يعالجها و لم يحاول التخلّص منها، فكرّر في خطابه الأخير وعودا خالفها في الماضي القريب، و ردّد ذات التهم لخصومه الذين "يركضون وراء السلطة" حسب تعبيره. و لقد ندّد المعارضون بالخطاب الجديد و مضمونه القديم، فاعتبروا أنّ "صالح يضيّع المزيد من الوقت كالمعتاد". وأكّدوا أنّه عاد ليواصل التلاعب بمستقبل اليمنيّين كما فعل قبل رحلة العلاج التي غيّبته عن الساحة السياسيّة. و لا يبدو أنّ دعوة الولايات المتحدة لصالح بالتنحّي مسموعة، كما لا نظنّ أنّها قيلت بلهجة يقود صدقها إلى التعامل معها بجدّيّة. و لذلك نرى اليمن سائرا بهذا المشهد إلى تكرار لما حدث قبل رحلة العلاج من حوار الصمّ والبكم بين معارضة تطالب صالح باعتزال السلطة و تجنيب البلاد لحرب أهليّة ظلّ يهدّد بإشعالها، و نظام يتهرّب من السقوط فيتمسّك بالمبادرة الخليجيّة أو بالانتخابات البكّرة دون تفعيل لهذه أو تلك ربحا للمزيد من الوقت ، و لا يتردّد في استخدام الرصاص إذا دعت الحاجة إلى ذلك. و لكلّ طرف في هذا المشهد حاجة في نفسه، و لكنّ حاجة الشعب إلى تغيير أوضاعه بعلاج أسقام البلاد و التوق إلى الانعتاق من القيود أظهر و أنبل من حاجة صالح إلى البقاء في السلطة مكتفيا بعلاج أسقامه الجسديّة. و مع ذلك، يسود الاعتقاد لدينا أنّ طرفا ثالثا يريد الإبقاء على الرئيس اليمنيّ حاكما للبلاد و معطّلا لنجاح الثورة التي يخوضها الشعب منذ تسعة أشهر لحاجة في نفسه، و غاية في نفس أعداء الأمّة العربيّة الذين لا يروقهم أن تسير شعوبها دفعة واحدة نحو الحرّيّة والإصلاح لما في ذلك من تهديد لمصالح من استفاد من عهود القمع و الفساد.