شهداء الثورة دفناهم في مقابرنا وصلينا عليهم في مساجدنا ..فلما الجحود ؟!
تونس - الحوار نت - في ثورة خاطفة وعملية استئصال سريعة وذكية قام الشعب التونسي بخلع الجنرال بن علي إثر مسيرة طويلة من مراكمة الفعل النضالي ومحاصرة الأسرة الحاكمة من خلال كشفها ووضع انتهاكاتها وجرائمها أمام الشعب، بدأت هذه المسيرة منذ أيام التغيير الأول 87-11-7- وتوّجت بشرارة البوعزيزي التي ختمت فصول الإعداد الطويلة، هذا الإعداد الذي استمر على مدى ثلاثة وعشرون عاما
- 10 يوليو 2011
- مصدر الوثيقة:
- الحوار نت
في الصورة : السيدة منوبية مصباح المسلمة تقرا سورة فاتحة القرآن الذي انزل بالعربية على روح ابنها محمد البوعزيزي المسلم المدفون في مقابر المسلمين
تونس - الحوار نت - في ثورة خاطفة وعملية استئصال سريعة وذكية قام الشعب التونسي بخلع الجنرال بن علي إثر مسيرة طويلة من مراكمة الفعل النضالي ومحاصرة الأسرة الحاكمة من خلال كشفها ووضع انتهاكاتها وجرائمها أمام الشعب، بدأت هذه المسيرة منذ أيام التغيير الأول 87-11-7- وتوّجت بشرارة البوعزيزي التي ختمت فصول الإعداد الطويلة، هذا الإعداد الذي استمر على مدى ثلاثة وعشرون عاما ليتوّج بالمرور إلى تنفيذ ثورة فريدة تطلّب إنجازها أقل من شهر، فقد كان كمّ البطش والفساد ونوعيته كفيلة بالتجاوب مع أول شرارة نشبت في آلة القمع لتقضي عليها في أيام معدودات.
بعد إنجاز الثورة ولمّا كانت القوى الحيّة تتابع فلول بن علي وعصابته الحاكمة وتسد الثغرات وترص الصفوف ظهرت علينا بعض النخب والأجهزة الإعلامية بأفكار شاذة وغريبة طرحوا من خلالها قضية الهوية بشكل مشبوه ودشّنوا حملة مسعورة ضدّ مقوّمات الشعب مركزين على اللغة والدين وقد ذهبت هذه البؤر الفكرية والثقافية إلى أنّ الشعب التونسي متعدد اللغات، متعدد الديانات، متعدد المذاهب، متعدد الأعراق.. إلى ذلك من التعدديات المصطنعة، وبرزت شخصيات على السطح الإعلامي لتقطع الصلة بين الثورة والإسلام وأطلقوا العنان لمخيلاتهم أو لأمانيهم مروجين لفكرة الفصل بين الثوار ودينهم ودين آبائهم وأجدادهم بل إنّ منهم من صرّح بأنّ شباب الثورة حداثيون ليست لهم أيّة صلة بالدين، كما وصفهم البعض بأنّهم من شاربي الخمر" زبراطة" وأنّهم متمردون ليس لهم أيّة ضوابط لدرجة أنّ وصل الأمر ببعضهم أن احتجوا على قراءة سورة الفاتحة تحت قبّة ما يسمى سابقا بمجلس المستشارين وما سميّ لاحقا بمقرّ الهيئة العليا لتحقيق أهداف الثورة والإصلاح السياسي والإنتقال الديمقراطي، وأصرّت ثلة من المنسلخين على أنّ الشهداء ليس لهم أيّة علاقة بالدين وروّجوا لذلك حيث ما حلّوا، كما ادعى بعض الملحدين تصريحا، والملحدون تلميحا أنّ الذين قتلوا برصاص بن علي سقطوا من أجل مفاهيم الحداثة والعلمانية واللائكية وأنّه ما من أحد من هؤلاء ينتمي إلى المعسكر الرجعي في إشارة إلى المتدينين علنا والمسلمين إضمارا، والإجابة على مثل هذه "الفصائل" سهلة وواضحة وليس أبسط منها إلى العناد والتعامي والكبر وإلا فإنّ بإمكان هؤلاء وكل من استمالوه بل كل من لديه ذرة شك في طبيعة ونسب وعقيدة وأصل شهداء تونس أن يطوف على منازل ذوي الشهداء الـــ234 منزلا منزلا، ويتابع بالتفصيل الممل مرحلة ما بعد الاستشهاد منذ أُخرج الشهيد من المستشفى بالتكبير إلى غسله على طريقة أهل القبلة وتكفينه بما أوصت به السنّة إلى صلاة الجنازة وصولا إلى الجنازة المهيبة وما يتخللها من ذكر لله من التكبير والحوقلة والبسملة والاسترجاع... وكذا الأمر في التسجية والدفن وما يتخللها من أدعية ثم قبول العزاء بالصيغة التي لا دخل للإلحاد والبوذية أو المجوسية بها ولا بغيرها من الملل والنِحل، فهي سنّة ماضية معلومة „أعظم الله أجرك وأحسن عزاءك" وغيرها من عبارات العزاء وإن كانت السنّة لم تقف على لفظ بعينه ..
الأمر لا يقف عند المعروف والسائد لدى الشعب التونسي بأسره إنّما يتعداه إلى أكثر من ذلك، فبعض أهالي شهداء القصرين رفضوا غسل أبنائهم استنادا إلى أنّ الشهيد لا يُغسل، من هنا أصبح لابد لهذا الخور أن ينتهي، وهذه المحاولات البائسة لجزّ الهوية والثوابت أن تتوقف وعلى الكمشة المتغربة أن تتصالح مع شعبها وتعيد النظر في موقفها من الثورة وشهدائها، لأنّه اليوم أصبح بإمكان أي تونسي عامي أن يطرق أبواب أهالي الشهداء الـــ234 ويدعو لأبنائهم بجنة الخلد والفردوس الأعلى وشربة ماء من حوض النبي صلى الله عليه وسلم، والإلتقاء بفلذات أكبادهم في جنات النعيم والمغفرة والرحمة.. ولا شك في أنّه إذا فعل ذلك سيلاقي الترحيب والثناء ويقوم الأهالي بإنزاله المنزل الذي يليق بالضيف الكريم .. مقابل ذلك ماذا لو طرق أحدهم أبواب أهالي الشهداء وأخبرهم أنّ ابنهم شهيد الحداثة ذهب إلى الأبد ولن يروه لأنّه لا بعث ولا نشور ولا هم يحزنون ... أنا لا أشكّ في ردة فعلهم بل أكاد أجزم بأنّهم سيختمون به العدد 235 مع اختلاف مصيره عن مصير أبنائهم.