نصوص

شمعة عمر والمناسبات العامّة

شمعة عمر والمناسبات العامّة يُكثِر الخطباء من الحديث عن تصرّف عمر مع الشمعتين، يُشعِل شمعة بيت المال إذا تعلّق الأمر بالشأن العام ويشعل شمعته إذا تعلّق الأمر بخاصّته!... يرغبون بذلك في تعليمنا العفّة والتعفّف والزهد والخوف من حقوق الآخرين والحرص على الحلال والهروب من الحرام وعدم الخلط بينهما، إذ الحرام يمنع استجابة الدّعاء!... دروس كثيرة لا تصمد كثيرا في منازل الواقع ولا سيّما عند المناسبات العامّة!... فترى النّاس عند المناسبات العامّة يشمّرون السواعد ويطلقون العنان، كلّ يغنم بما يتيح له القبول

0
17 يونيو 2014
مصدر الوثيقة:
الحوار نت
مشاركة

 شمعة عمر والمناسبات العامّة

 

يُكثِر الخطباء من الحديث عن تصرّف عمر مع الشمعتين، يُشعِل شمعة بيت المال إذا تعلّق الأمر بالشأن العام ويشعل شمعته إذا تعلّق الأمر بخاصّته!... يرغبون بذلك في تعليمنا العفّة والتعفّف والزهد والخوف من حقوق الآخرين والحرص على الحلال والهروب من الحرام وعدم الخلط بينهما، إذ الحرام يمنع استجابة الدّعاء!...

دروس كثيرة لا تصمد كثيرا في منازل الواقع ولا سيّما عند المناسبات العامّة!...

فترى النّاس عند المناسبات العامّة يشمّرون السواعد ويطلقون العنان، كلّ يغنم بما يتيح له القبول عند النّاس!...

لا يريد النّاس مصادمته ولا ينتبه هو لصدمتهم... يطلبون حضوره فيصطحب الآل والأصحاب عند حضوره... يستدعونه لشهود يوم في الغد فيبكّر قبل قبل الأمس كمن لا يخشى سؤال الغد!...

قد يرى بذل وسعهم تقصيرا... وقد يرى اعتذارهم للتقصير تدبيرا!

كثرة الأنوار في زماننا هذا منعت النّاس رؤية الشموع، وكثرة حُظوة النّاس عند النّاس منعتهم الانتباه إلى حالهم فلعلّهم ما قدروا على توفير بعض الشموع!...

عيب أن تتغافل المناسبات العامّة عن معاني مكمّلة للشخصيّة ولا سيّما منها الإسلاميّة: الإعذار، والتحوّط، والعفّة، واجتناب الأذى، والتواضع، وغنى النّفس، ومراعاة النّفس، والحذر من النّفس، ومراقبة النّفس، والانضباط، والالتزام، والتخفيف عن الآخر، والحرص على نفع الآخر!...      

عيب في إداراتنا ولا سيّما عند المناسبات العامّة: كثرة المجاملة، وقلّة الضبط، وانعدام الصراحة، وقلّة اللباقة في التنبيه إلى الخطإ، وغياب الرّسائل المحرجة بهدف تلافي الخطإ!...

في المناسبات العامّة يجتنب القائمون عليها كلّ تصرّف قد يُقال عنه أنّه تصرّف عامّة، فتكون الطامّة عليهم - بعد انتهاء المناسبة، عياذا بالله - عامّة!...

 

 

 

عبدالحميد العدّاسي، 17 جوان 2014 

جميع الحقوق محفوظة لمنصة الذاكرة 2026 ©