نصوص

شكرا للعقيد على ما فعل :علي الصراف

كنت أتوقع ذلك. وكلما كنت افتح موقع "المتوسط اونلاين" كنت انتظر أن أراه "مضروبا" أو معطلا، حتى حدث ما انتظرت. فبعد سلسلة أعطال جزئية كانت تضرب الموقع بين الحين والآخر، تعطلت الصحيفة كليا فجر السبت 27 نوفمبر 2010. ولم يصبر ضباع العقيد لكي يتركونا في حيرة، حتى أسرعوا في الكشف عن أنفسهم. كنت ما أزال حائرا كيف أخاطب العشرات من كتاب الصحيفة والآلاف من قرائها لكي أشرح لهم ما حصل، فوفر علينا "هاكرز" العقيد الجهد والحيرة، واختاروا ان ينشروا الإعلان بأنفسهم قائلين: "ان الليبيين لا يدمرون آثارهم فحسب، ولكن

0
26 نوفمبر 2010
مصدر الوثيقة:
الحوار نت
مشاركة

 

كنت أتوقع ذلك. وكلما كنت افتح موقع "المتوسط اونلاين" كنت انتظر أن أراه "مضروبا" أو معطلا، حتى حدث ما انتظرت.

فبعد سلسلة أعطال جزئية كانت تضرب الموقع بين الحين والآخر، تعطلت الصحيفة كليا فجر السبت 27 نوفمبر 2010. ولم يصبر ضباع العقيد لكي يتركونا في حيرة، حتى أسرعوا في الكشف عن أنفسهم.

كنت ما أزال حائرا كيف أخاطب العشرات من كتاب الصحيفة والآلاف من قرائها لكي أشرح لهم ما حصل، فوفر علينا "هاكرز" العقيد الجهد والحيرة، واختاروا ان ينشروا الإعلان بأنفسهم قائلين: "ان الليبيين لا يدمرون آثارهم فحسب، ولكنهم يدمرون المواقع أيضا".

شكرا.

هذا وسام شرف عظيم. لقد حلت "المتوسط اونلاين" في منزلة آثار ليبيا. لقد أصبحت جزءا من مجد تلك الأرض وروحها. ولقد حصلت على شهادة لا تضاهيها شهادة في الدفاع عن الكلمة الحرة والموقف النزيه.

سنأخذ أجازة. سنعتبرها راحة. وكلها أسبوع أو اثنين، وسيعود كل شيء على ما يرام. وسنضحك ملء القلب والروح، على سخافته وصغر عقله.

ومثلما نأمل أن يكون ما تم تدميره من آثار ليبيا، آخر الخراب الذي يلحق ميراث شعب عظيم ومجيد، فاننا نأمل، بعد هذا الدرس، أن يكون موقع "المتوسط اونلاين" آخر ما يقوم ضباعه بتدميره. إذ سيعرفون إن ما حققوه هزيل، وقابل للمحو، بأيسر السبل.

لقد دمر العقيد ليبيا كلها، ولم يكتف بتدمير آثارها فقط. وعلى مدى سنوات حكمه الكارثية ملأ أرضها بالمعتقلات والسجون السرية. كما حشدها بالمقابر للآلاف من الجثث المجهولة الهوية. وزاد على ذلك بممارسة كل أشكال الوحشية ضد الملايين من مواطنيه.

فشكرا لانه وضعنا في صف ضحاياه. وشكرا لانه أثبت رخصه وعجزه مواجهة الكلمة بالكلمة والحقيقة بالحقيقة.

لا يملك هذا الرجل (وأتباعه) شيئا، إلا ما ظهر على صفحة "المتوسط اونلاين"، ليكون تعبيرا عن إبتذاله وسطحيته وجبنه. لقد كشف على الملأ من هو. ومنحنا شهادة شرف كنا سوف نحتاج دهورا لكي نثبت أننا نستحقها بالفعل.

لقد اختارنا من بين الآلاف، لكي يمنحنا تميزا لم نكن نعتقد أننا نستحقه، حتى حصلنا عليه.

ولقد حرك ضباعه لكي ينهشوا من لحمنا، دون ان يدري انه لحم مر. وإذ أزف زمانه، فسيعرف إن عمله هذا سيكون واحدا من بين آخر الأعمال الخسيسة التي يقوم بها.

ولقد دفع بخصام الموقف الى ساحة حرب، ونحن نعرف إننا نحن الذين سوف نكسبها في النهاية.

وسنلاحقه بجرائمه. (ليس ضمنها تدمير الآثار، ولا "المواقع"، بل أعمال القتل والتعذيب التي يمارسها نظامه).

ليبيا تفقر وتجوع وتُدمر بنيتها التحتية ليس لانها فقيرة وعاجزة بل لأنه قائدها، ولأنه لا يملك، في إدارة شؤونها، إلا الهذيان والشطط.

وجزء من ذلك الهذيان والشطط أن يذهب ليحارب صحيفة لم يقدر أن يواجه كلمتها الحرة.

ونحن بالأحرى نشفق عليه. فقد طقت روحه، وزهقت نفسه. وبالقليل مما ذكرناه فيه، يبدو أننا دسنا على بطنه. فعلى الرغم من انه لم يكن بالنسبة لنا سوى شأن عابر وثانوي، إلا انه اتخذنا كأعداء، وحشد لنا كراهيته وأحقاده الصغيرة.

فشكرا. هذا تقدير عظيم، ومكانة خارقة، مقارنة بما يملك في "جماهيريته العظمى".

هو يملك المليارات، ونحن نملك أقلامنا الحرة.

هو يملك جيوشا، ونحن نملك إرادتنا الحرة.

هو يملك "هاكرز" يدمرون المواقع، ونحن نملك أخوة يستطيعون إعادة بنائها.

فاذا كان يعتقد انه ربح شيئا، فاعتقاده، مثل نظريته العالمية، باطل وسطحي وسخيف، ليس لأن "المتوسط اونلاين" ستعود الى الظهور فحسب، بل لان موقفها سيكون أكثر شدة وصلابة، وأكثر تمسكا بكلمة الحق، وأكثر التزاما بيقظة الضمير.

لقد كان هذا الموقع موقعا لكتاب آحرار. فأساء لهم جميعا.

ولقد كان موقعا مناهضا للاحتلال وللغزاة ولعملائهم في العراق وفلسطين، فأثبت ضباع العقيد، بالدليل القاطع، انهم يقفون في صف الغزاة، وانهم يحاربون معهم علينا.

ولقد كان منبرا للحرية، فأثبت انه طاغية رخيص وانه عقيد ابتذال وضلالة.

من ستحارب؟ هل أعدُّ لك أسماء الذين يكتبون للمتوسط اونلاين أو يرسلون لها نسخا مما يكتبون؟ فمن ستحارب؟ أتحارب الضمير الحي في ما يسطّرون؟ أتحارب: محاسن الحمصي، وانصاف قلعجي، وآمال عواد رضوان، وأماني أبو رحمة، وسعاد السبع، وماجدة الغضبان، وفاطمة المزروعي، وفايز أبو شمالة، وعمر نجيب، ومحمد فرحات، وعبدالعزيز كحيل، وسعيد الشيخ، وماجد الشيخ، ومصطفى ابراهيم، وعمرو صابح، ونشأت عنتر، ومصطفى اللداوي، وأحمد الحاج، وتوفيق الحاج، وأدريس الجنداري، وضرغام الدباغ، وصافي الياسري، إبراهيم أبراش، ونبيل أبو جعفر، وفهمي هويدي، وعماد الدين الجبوري، ووسيم غزاوي، ونبيل حاجي نائف، وبرهان كريم، وصلاح عودة الله، وهمدان العليي، وجمال الدين بوزيان، ونور الدين علوش، وواثق عباس، ومحمد الحمّار، وعلي المجبري، وسعيد بوخليط، وخالد ساحلي، وعشتار العراقية، وعزيز العرباوي، ومهند العزاوي، وفيصل جلول، وبسام الهلسة، وجمعة اللامي، ونبيل عودة، ووداد فاخر، وزهير الخويلدي، ومحمد الرحال، وشنكاو هشام، وهشام بن الشاوي، والكثير غيرهم؟

فمن تحارب، وفي كل واحد من هؤلاء ما يساوي مليون مقاتل؟

ولن تكسر قلما لأحد. لا والله.

أمن أجل كتاب (الهزيمة والأمل) الذي كنا نوشك على توزيعه عبر صفحات "المتوسط" قررت أن تخطف الصحيفة كلها؟

أنت الهزيمة. وليبيا هي الأمل. والكتاب سيظهر وسيوزع على أوسع نطاق ممكن. ولن يكون بوسعك أن تعمل لوقفه شيئا.

والله لن تقدر على أحرار. والهاكرز لن يصيبوا منا ضررا، ولن يهزوا شعرة رأس.

تستطيع، على أي حال، أن ترسل قتلة. وأنا بالإنتظار. عنواني عندك. سأقف للرصاص، أعزل ومسلحا بإيماني بقيم الحق والعدل والخير.

نحن الذين سنقرر مكانك في التاريخ. ونحن الذين سندفن العار الذي جئت به الى المشروع القومي. وإذا كان لديك أكثر من هذا، فافعل. اركب أعلى حصان لديك.

افرح بما فعلت. فقد حققت "نصرا" صغيرا، ولكنه مثل كل "انتصارات" الهزائم التي تربط لها النياشين، نصر مؤقت ومزيف.

سترى، ونرى.


بقلم علي الصراف

جميع الحقوق محفوظة لمنصة الذاكرة 2026 ©