شعب استنهض نفسه بإعجاز رباني ... بقلم تيسير عبيدي
من فضائل يوم الـجمعة " إنّـه خيـر الأيام" فعن أبي هريرة "ر" ، عن النبـي "ص" قال: " خيـر يوم طلعت عليه الشمس يوم الـجمعة، فيه خلق آدم، وفيه أدخل الـجنّة، وفيه أُخرج منها، ولا تقوم الساعة إلا في يوم الـجمعة" ـ مسلم ـ. يوم الجـمعة 14 يناير 2011، كان يوماً عظيماً للتونسيين.. شعب استنهض نفسه بإعجاز رباني ؟ا... وطاغية هرب متنكراً بثوب، وبنـقاب امرأة، كالفأر المذعور، من الـجنّة التونسية بـعد أن أغرى العباد والبلاد طيلة 23 عاماً برنين حرياتـه الباطلة، وبريق اقتـصاده المزيف، مقدماً بـهروبـه المثل الأوفى
- 18 يناير 2011
- مصدر الوثيقة:
- الحوار نت
من فضائل يوم الـجمعة " إنّـه خيـر الأيام"
فعن أبي هريرة "ر" ، عن النبـي "ص" قال:
" خيـر يوم طلعت عليه الشمس يوم الـجمعة، فيه خلق آدم، وفيه أدخل الـجنّة، وفيه أُخرج منها، ولا تقوم الساعة إلا في يوم الـجمعة" ـ مسلم ـ.
يوم الجـمعة 14 يناير 2011، كان يوماً عظيماً للتونسيين..
شعب استنهض نفسه بإعجاز رباني ؟ا... وطاغية هرب متنكراً بثوب، وبنـقاب امرأة، كالفأر المذعور، من الـجنّة التونسية بـعد أن أغرى العباد والبلاد طيلة 23 عاماً برنين حرياتـه الباطلة، وبريق اقتـصاده المزيف، مقدماً بـهروبـه المثل الأوفى لمصائر الطغاة، والأنـظمة الفاسدة التي تلدها السياسات المستبدة.
إنّـه يوم الفرح الكبيـر، والتأمل الطويل للتونسيين...
وليس أدعى من هذا اليوم إلى القلق من حالة وطننا، وواجب التـفكيـر بـمصيـره.
وطننا الـحبيب تونس كان بـمثابة قنبلة صوتية من الشعارات البـراقة على مدى سنين طويلة مع بورقيبة وعائلتـه، وحاشيتـه، ثـم تـحوّل إلى قنبلة دخانية من المناورات السياسية وخناجر مسـمومة في ظهور أبناء تونس الأبـرار مع بن علي وعائلتـه، وعصاباته.
وتونس اليوم، بالرغم من الانتـفاضة المباركة، ما تزال تـحيا بظل نفس النـظام الذي سقط في امتحانات التنمية والسياسة والاقتـصاد والاجتماع، والذي فشل في تكوين مـجتمع عادل ، مـتماسك وقوي، بسبب تـحالف فئة كبيـرة من المسئولين الرسـميـين مع الدول الأجـنبية المقطورة بـحركة التـجارة الدولية في المـجتمعات المتـطورة.
ولا رجاء من هذا النـظام الذي ما يزال يـحتضن من كان مسئولا عن الكـثيـر من الجرائم، ومن كان يرى في حرية الصحافة والإعلام عاراً، والديمقراطية وحق تنظيم الأحزاب سفاهة، وإطلاق سراح السجناء السياسيين جهلاً، وخللاً للأمن العام؟ا...
هذا بالإضافة إلى بقايا سياسيين يراوغون كالثـعالب، ويتسترون بثياب الإصلاحيين، إنـما هم في الحقيقة ذئاب تـحمل لتونس العار لأنـهم أذيال المستـعمر والطاغية، ولا غاية لـهم إلا إلقاء بذار الفتنة والتفرقة بين التوانسة، وإذا حكموا البلاد سيهدمون ما تبقى من أركان العمران .
ما العمل؟ ...
لا أعرف بالضبط، إنـما التـفاؤل ضروري..
ولكن، بشروط العقل، وبثـقافة سياسية تـنطلق من برامج تؤطر القوى، وتقود الوعي والنـضج باتـجاه تـحقيق المصالح العامة، والقضايا الوطنية والقومية.
تونس اليوم، بعد ظهور الانتـفاضة المباركة، بـحاجة كبرى إلى الحرية والديـمقراطية والإصلاح في جـميع مـجالات الـحياة، وأغلب الشعب مستـعد لقبول التـغييـر، ومعظم خواطر المبدعين والمفكرين والمـثقفين منصرفة إلى العمل بنواميس الإصلاح والتقدم والتغييـر.
المشكلة الرئيسية تكمن في أن النظام حتى الساعة، ما يزال يـحتضن من حمل راية التسلط والاستبداد والفساد، ومن حارب بشدّة كل من مارس واجباته الوطنية، أو الدينية المـخالفة لتعليمات "المستبد الـهارب وعصاباته".
والمشكلة الرئيسية الثانية، هي وجود فئة كبيـرة من الشعب، بالرغم من الانتـصار الـجزئي التي حققته الانتـفاضة، ما تزال تـهاب بطش السلطة مـجدداً، فتتبع تعليماتـها ولا تـجسر على إتباع ما يوحيه لـها ضميـرها ورشدها خوفاً من الاعـتقال والسجن.
نـحن نعلم أن طريقنا مليئاً بالصعوبات، ولن يـخلو من مقاومات عنيفة، ومعاكسات شديدة أبقاها الاستبداد والـجهل زمناً طويلاً عقبة في سبيل التقدم والتغييـر.
إنـما الأمل الكبيـر يكمن في وقفة العز العظيمة التي ظهرت من خلال مساندة الجيش التونسي الباسل للشعب المنتفض، ورفضه التصدّي له بالسلاح مكتفياً بـحماية المرافق الـحكومية والممتلكات العامة والـخاصة، وتـمكنه بـحكمة قيادته، وبـعد رؤيتها، من الـحفاظ على اللـحمة بين مؤسسة الجيش وبين مواطنيه.
والأمل أيضاً، وأيضاً، في مـجموعة الأحزاب، والـهيئات، والنقابات، والشـخصيّات المعروفة بغيـرتـها على البلاد، التي تسعى وراء إصلاح الأوضاع السياسية، والتي تـجدّ وراء التـحرر والتـقدم عملاً بناموس الارتـقاء الطبيعي الداعي كل فرد من أفراد الشعب التونسي، إلى المـحافظة على بـقائه في وطنه عبـر المشاركة في الانتـفاضة المباركة التي ستسعى إلى تـحقيق الإصلاح مهما حال دونـها من حواجز وقمع وإرهاب.
باريس
تيسيـر العبيدي