نصوص

شباب تونس ووسائل الإعلام

يقضي شبابنا يوميا قرابة الساعتين والنصف أمام الشاشة الصغيرة وما يناهز الساعة والربع في الاستماع إلى الإذاعات وبمعدل النصف ساعة يوميا على شبكة الأنترنات وذلك حسب المعطيات الأخيرة المستخلصة من استبيانات مكتب الدراسات «سيقما». فإلى أي قنوات تلفزية يتجه شبابنا وإلى أي محطات إذاعية يصغي بالأساس وأخيرا في أي مواقع الواب يبحر يوميا؟ وإذا إطلعنا على المضامين

0
21 يناير 2010
مصدر الوثيقة:
الحوار نت
مشاركة

 

يقضي شبابنا يوميا قرابة الساعتين والنصف أمام الشاشة الصغيرة وما يناهز الساعة والربع في الاستماع إلى الإذاعات وبمعدل النصف ساعة يوميا على شبكة الأنترنات وذلك حسب المعطيات الأخيرة المستخلصة من استبيانات مكتب الدراسات «سيقما».

 

 

 

فإلى أي قنوات تلفزية يتجه شبابنا وإلى أي محطات إذاعية يصغي بالأساس وأخيرا في أي مواقع الواب يبحر يوميا؟ وإذا اطلعنا على المضامين والمحاور التي تستهوى شبابنا عبر تحليل نسب اقتحام وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والتكنولوجيات الحديثة، تتجلى ملامح المقاربات لمزيد فهم هذه الشريحة الحساسة من مجتمعنا والتعامل معها بأنسب الطرق لاقتيادها إلى سبل النجاح الذاتى والاجتماعي.

 

 

مشاهدة التلفزة بين كرة القدم  والدراما الشرقية

أول ما نستخلصه من معطيات سيقما لسنة 2009 فيما يخص مشاهدة التلفزة أنّ هناك اختلافا كبيرا بين البنات والشباب في طريقتهم لمشاهدة القنوات التلفزية. فنلاحظ أنّ قناة «الام بي سي 4» تترأس عرش القنوات التي تشاهدها الفتاة التونسية من شريحة 15 إلى 25 سنة بنسبة مشاهدة يومية تقدر بـ28 بالمائة وتستهويها في ذلك المسلسلات التركية خاصة، تتبعها قناة تونس 7 بنسبة مشاهدة 24 بالمائة تليها قناة حنبعل 15.7 بالمائة ثم «روتانا سينما» 8.7 بالمائة وأخيرا قناة «أل بي سي»  8.5 بالمائة يوميا.

   

أما في ما يخص الشباب الذكور من فئة 15 إلى 25 سنة فقناتهم الأولى بالاستئناس إلى معدل نسب المشاهدة اليومية هي «تونس 7» بنسبة 21.7 بالمائة تليها «قناة حنبعل» بنسبة 16.5 بالمائة وتستغل هاتان القناتان المحليتان زخم البرامج الرياضية التي تنال اهتمام هذه الفئة بالخصوص، ثم تأتي قناة «ام بي سي 2» للأفلام الغربية المعنونة بالعربية بنسبة 8.4 وتليها قناة «ام بي سي 4» بنسة 8.3 بالمائة واخيرا «أم بي سي أكشن» بنسبة 7.7 بالمائة.

   

ويدل إقبال الشباب الذكور التونسيين على هذه القنوات من بين باقة «الام بي سي» التلفزية على ميلهم للدراما الغربية المدبلجة أو المعنونة باللغة العربية. كما نلاحظ الغياب التدريجي والذي يكاد يكون تاما لاقتحام القنوات الفرنسية عند شبابنا.

 

 

الإذاعات الخاصة على رأس نسب الإستماع

 

أما في ما يخص الإذاعات المبجلة عند الشباب فنسجل نسب استماع عالية لإذاعة «موزايك أف ام» بجهة تونس الكبرى يقدر معدلها اليومي بـ47.4 بالمائة من فئة الشباب، وتقدر نسبة الاستماع اليومية «لجوهرة اف ام» في جهة الساحل عند الشريحة العمرية بين 15 و25 سنة 49.8 بالمائة وإذا اعتبرنا جهة صفاقس وما جاورها نجد إذاعتا «صفاقس الجهوية» بنسبة 21.2 بالمائة وإذاعة الشباب بنسبة 19.8 بالمائة. نلاحظ أنّ الشباب قد تعود على النمط التنشيطي والبرمجة المعتمدة لدى الإذاعات الخاصة إذا ما تسنى له التقاطها وحينما يستحيل ذلك يلجأ الشباب إلى المحطات الجهوية وإذاعة الشباب.

 

الإدمان على شبكة «الفايس بوك»

   

أمّا في ما يخص الإبحارعند الشباب على شبكة الأنترنات فيجدر قبل كل تقييم أولي وضع إطار كمي أشمل لنسبة اقتحام الشبكة عند التونسيين.

   

إذ أنه يوجد في تونس 3.6 ملايين شخص يقر أنّه استعمل ولو مرة واحدة شبكة الإنترنات، من بينهم 1.8 ملايين نقدر أن نعتبرهم مستعملين ناشطين على الشبكة.

   

ويقدر عدد الاشتراكات في خطوط أي دي اس ال ذات التدفق العالي 390 ألف اشتراك من بينها 240 ألفا فقط مرتبطة ببيوت المتساكنين أي نسبة اقتحام الإنترنات ذي الاستعمال العائلي بـ9 بالمائة من البيوت التونسية. لذا تتعدد الأماكن التي يباشر فيها الشباب التونسي استعمال الإنترنات والإبحار في المواقع التي تستهويه ونخص بالذكر منها المدارس والمعاهد والجامعات والبيوت ومكان العمل إذا ما استطاع إليها سبيلا.

   

ونشير في هذا الصدد أنّ قرابة 96 بالمائة من المواقع التي يبحر فيها شباب تونس يكون مصدرها خارج حدود الوطن. وفيما تتعدد استعمالات الإنترنات لدى الشباب التونسي من التقاط الأخبار أو الاتصال بالصوت والصورة والإرساليات الإلكترونية وكذلك تحميل الأغاني والأفلام أو الاستماع إلى الراديو وكذالك استعمال الألعاب الألكترونية عبر الشبكات العالمية المختصة فإنّ أول استعمال لشبكة الإنترنات عند الشباب هو الشبكات الاجتماعية الإلكترونية بدرجة أولى وعلى رأسها شبكة "الفايس بوك". إذ تعد هذه الشبكة قرابة 1.1 مليون حساب فتح في تونس، 60 بالمائة من طرف الذكور و40 بالمائة من طرف الإناث.

كما نلاحظ أنّ موقع. «فايس بوك» يمثل أول موقع يزوره التونسيون وذلك قبل محركات التفتيش مثل «غوغل أو ياهو!» وباختلاف ما يسجل في العالم عن استعمال موقع «الفايس بوك» الذي يهدف بالأساس إلى ربط الصلة والتبادل مع أصحاب قدامى أو جدد يصعب مقابلتهم مباشرة فإنّ استعمال «الفاس بوك» عند الشباب التونسي يستعمل في أعظم الحالات في التبادل والمشاركة ونشر الفديوات والصور المختلفة وذلك لأنّه يستعصى استعمال المواقع المختصة فى هذا المجال.

 

 

 

عيون الكلام

 

نستخلص من هذا التقييم لعلاقة الشباب التونسي مع وسائل الإعلام السمعية البصرية التقليدية منها والحديثة أنّ الجيل الجديد التونسي يبحث عن الجانب الترفيهي والمسلي لهذه الوسائل والذي يبعده في بعض الاوقات عن واقعه ويكاد ينعدم استعمال هذه الوسائل لتكوين شخصيته الفكرية أو المهنية بالبحث عن البرامج التي تثريه والمواقع الألكترونية المجدية، ويكاد يكون ذلك السبيل الوحيد لنجاح اندماجه في الحياة الحقيقية التي تبعد كل البعد عن الحياة الفرضية التي يرنو إليها الآن.

 

والمقترح في هذا المضمون إدماج استعمال وسائل الإعلام السمعية البصرية وشبكة الإنترنات في المنظومة التربوية والجامعية بطريقة عضوية وذكية لما في ذلك من تأثير الصورة ووقعها عند الشاب التونسي شانه شأن شباب العالم اليومي.

 

* خبير تونسي في الاقتصاد والإحصاء

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

جميع الحقوق محفوظة لمنصة الذاكرة 2026 ©